نتانياهو ينتهج سياسة التصعيد ضد عبّاس ويحمله مسؤولية تعطيل عملية السلام

    0
    80

    الناصرة – أسعد تلحمي

     

    فيما انشغل وزراء الحكومة الإسرائيلية في الرد الغاضب على تلميحات الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل بأن بلاده قد تقتطع من الضمانات المالية الأميركية السنوية لإسرائيل في حال لم تتقدم العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، رأى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أن يصعد هجومه على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» على خلفية ما وصفه بـ «رعاية التحريض على إسرائيل»، وأطلق تهديدات لحركة «حماس» على خلفية قصف جنوب إسرائيل بعدد من القذائف الصاروخية أواخر الأسبوع الماضي.

     

    وقال نتانياهو في تصريحات لممثلي وسائل الإعلام في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته أمس إن إسرائيل «تنظر بخطورة بالغة» إلى إطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون من قطاع غزة. وأضاف أنّ في الأسبوع الماضي أطلقت نحو 20 قذيفة على إسرائيل رد عليها الجيش الإسرائيلي بمهاجمة مصانع لإنتاج القذائف الصاروخية وأنفاق تهرّب ايران من خلالها القذائف للقطاع. وأضاف ان سياسة حكومته الواضحة تقضي «بالرد بقوة وفي شكل فوري على أي إطلاق صاروخي».

     

    وهاجم عباس قائلاً: «ليس فقط الصواريخ تهدد الأمن وتبعد السلام انما أيضاً الكلمات هي سلاح». وأضاف: «من يشارك في إطلاق اسم إرهابية (الشهيدة دلال المغربي) قتلت عشرات الإسرائيليين على ميدان في رام الله، إنما يشارك في الإرهاب. ومن يعتبر قتلة (مستوطن) يهودي شهداء هو أيضاً يشارك في الإرهاب». وزاد ان «هذه الأعمال الخطيرة تشكل انتهاكاً من جانب السلطة الفلسطينية للالتزام الدولي بمنع الإرهاب. أقول للفلسطينيين: أوقفوا التحريض. هذا شرط لاستئناف السلام… ما هكذا يصنعون السلام».

     

    واعتبر مراقبون هذه الأقوال رداً غير مباشر على تصريحات ميتشل لقناة التلفزة الأميركية، وأدرجوها ضمن محاولات نتانياهو المتواصلة منذ أسبوعين لتبرئة ساحة إسرائيل من تعثر تحريك العملية السلمية من خلال إلقاء المسؤولية على رئيس السلطة الفلسطينية شخصياً. وأصدر مكتب نتانياهو بياناً مساء أول من أمس جاء فيه: «يعرف الجميع أن السلطة الفلسطينية هي التي ترفض تجديد العملية السياسية، وأن إسرائيل قامت بخطوات جادة لتحريك محادثات السلام. المطلوب من السلطة الفلسطينية، لا من الحكومة الإسرائيلية، أن تغير سلوكها».

     

    تصريحات ميتشل

     

    وكان ميتشل قال في مقابلة مع شبكة التلفزة الأميركية «بي بي اس» إن القانون الأميركي يجيز للإدارة الأميركية وقف الضمانات لإسرائيل، على غرار ما فعل الرئيس السابق جورج بوش الأب مطلع تسعينات القرن الماضي. وأضاف: «ينبغي أن يبقى كل الخيارات مطروح ومفتوح… من جهتنا سنواصل محاولاتنا إقناع الطرفين بأن من مصلحتهما العودة إلى طاولة المفاوضات».

     

    وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن رغم هذا التلويح بعقوبات أميركية، فإن تصريحات ميتشل لم تتسم بالحدة بل «أبدى تعاطفه الشديد مع موقف إسرائيل». وأعرب ميتشل عن تفاؤله لجهة إمكان التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين خلال عامين، لكنه أضاف أن «تطبيق الاتفاق يحتاج الى سنوات كثيرة». وتابع: «لا يوجد أي كيان آخر في العالم، باستثناء الولايات المتحدة، قادر على خلق وضع يكون فيه الاتفاق ممكناً، وعلى ضمان تنفيذه بالكامل تقريباً».

     

    وأشاد ميتشل بقيام إسرائيل بإزالة حواجز عسكرية في الضفة الغربية وبتسهيلات في حركة الفلسطينيين، لكنه أضاف أن الفلسطينيين يرون ان هذه الخطوات غير كافية. وأشار إلى أهمية أن تبرم إسرائيل اتفاق سلام شامل «إزاء التطورات التكنولوجية في العالم التي تجعل إسرائيل معرضة لصواريخ إلى أراضيها»، متهماً ايران بتزويد «حزب الله» و «حماس» صواريخ وأسلحة متطورة. وقال إن «الأمر الأفضل لإسرائيل وليس فقط من أجل أمنها إنما من أجل علاقاتها مع دول العالم، الدخول في مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل».

     

    ميتشل ضد تبادل أسرى

     

    وانتقد ميتشل استعداد إسرائيل التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى مع حركة «حماس»، وقال إن صفقة كهذه «لن تعزز ثقة السلطة الفلسطينية بإسرائيل» إنما تبرر سياسة «حماس» القائمة على أنه عبر المقاومة العنيفة يمكن تحقيق إنجازات، مشيراً إلى أنه لا يفهم كيف يمكن إسرائيل أن تجري مفاوضات مع حركة تريد القضاء على إسرائيل. وزاد ان صفقة كهذه «من شأنها أن تدفع جهات أخرى في العالم إلى البحث عن مخطوفين». وأضاف مستدركاً أن الولايات المتحدة تتفهم اعتبارات إسرائيل، لكنها تعتقد أن «على إسرائيل في المقابل أن تكافئ السلطة الفلسطينية على دعمها المفاوضات السلمية».

     

    ولم يبد ميتشل تفاؤلاً لجهة التوصل إلى سلام بين إسرائيل وسورية، وقال إنه كان على اتصال مع الأتراك عندما لعبوا دور الوسيط بين إسرائيل وسورية، مضيفاً ان الفجوة بين إسرائيل وسورية تكمن في إصرار دمشق على الاستمرار في مسار الوساطة التركية في مقابل رغبة إسرائيل بالمفاوضات المباشرة، «وحتى الآن لم يجد الطرفان معادلة تتيح البدء في المفاوضات، لكننا نواصل المحاولة».

     

    ورأى ميتشل أن «من العبث هدر الوقت في النقاش في شأن شرعية البناء الإسرائيلي في القدس»، وقال: «الولايات المتحدة لم تعترف يوماً بضم القدس الشرقية لإسرائيل… يمكننا أن نهدر 14 عاماً آخر في الجدل، أو أننا نريد الدخول في مفاوضات تحل الخلافات بشكل يحقق طموح الجانبين». وتابع: «يجب أن ننتبه إلى أن للإسرائيليين دولة مزدهرة. هم يريدون الأمن، ومن الجدير أن يكون لهم أمان».

     

    «إسرائيل في غنى عن الضمانات»

     

    وجاءت تعقيبات وزراء قريبين من نتانياهو على تصريحات ميتشل غاضبة. وبزّ الجميع وزير المال يوفال شتاينتس بقوله إن «إسرائيل ليست بحاجة إلى استخدام الضمانات المالية. ونحن نتدبر أمرنا من دونها». وقالت أوساطه إن الضمانات المالية الأميركية تساعد إسرائيل في تحسين تدريج اعتمادها وخفض الفائدة التي تدفعها «لكن إسرائيل لم تلجأ إلى استخدام الضمانات من أجل تسديد قروض مالية».

     

    وتابع شتاينتس أنه تم الاتفاق قبل أشهر مع وزارتي المال والخارجية الأميركيتين على الضمانات الأميركية للسنتين المقبلتين من دون شروط خاصة، «وعليه ليست هناك إشارات الى أن الأميركيين يعتزمون الضغط علينا من خلال الضمانات المالية». وأضاف ان إسرائيل «قامت وتقوم بجهود تشمل لفتات طيبة ليست سهلة بالنسبة اليها من أجل استئناف العملية السياسية».

     

    من جهته، قال وزير التعليم جدعون ساعر، وهو أيضاً من الوزراء القريبين من رئيس الحكومة، إنه يجب على إسرائيل أن توضح أنها تتصرف على الصعيد السياسي طبقاً لمصالحها القومية لا وفقاً لعلاقاتها مع دول أخرى، مستبعداً أن تطالب الإدارة الأميركية إسرائيل بدفع ثمن في مقابل مواقفها.

     

    ووصف الوزير ستاس مسجنيكوف من حزب «إسرائيل بيتنا» المتشدد تصريحات ميتشل بـ «زلة لسان تعيسة»، وقال إن التهديدات التي يطلقها ميتشل لا تسهم في دفع مسألة السلام، مضيفاً أنه «ليس لإسرائيل شريك في عملية السلام».

     

    ونقلت «معاريف» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إن التصريحات «ابتغت إعادة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة المفاوضات لا التهديد». ونقلت عن أوساط إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إنها تأمل في أن تكون تصريحات ميتشل مجرد كبوة. وأعربت عن أملها في أن لا تلقى أقواله التأييد من الرئيس باراك اوباما.

     

    زيارة جونز

     

    في غضون ذلك، تستقبل إسرائيل غداً مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال جيمس جونز. واعتبرت أوساط إسرائيلية الزيارة «مهمة» وتتناول قضايا أمنية، في مقدمها الملف النووي الإيراني، والتعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين، والأوضاع الأمنية على الجبهتين السورية واللبنانية وقرار الإدارة الأميركية السابقة بيع الولايات المتحدة طائرات متطورة ووسائل قتالية متطورة و«قنابل ذكية» للمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى تعتبرها إسرائيل مساً بتفوقها النوعي في المنطقة. وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن الإدارة الأميركية الحالية وعدت بإجراء تعديلات على صفقات الأسلحة التي أبرمت مع الدول العربية. كما تولي إسرائيل أهمية لزيارة العضوين البارزين في مجلس الشيوخ جون ماكين وجو ليبرمان لها. وأشارت وسائل الإعلام العبرية إلى أن السيناتورين اللذين سيلتقيان أركان الحكومة يدعمان الموقف الإسرائيلي من ايران الداعي إلى تشديد العقوبات عليها.

    "الحياة"

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.