الروائي الصيني يان ليانك: في قلب كل صيني هناك شيء على وشك الانفجار

    0
    157

    عندما بدأ الروائي الصيني يان ليناك الكتابة، كان يصوغ شعارات "جيش التحرير الشعبي" الصيني، ويؤلف روايات "الواقعية الاشتراكية". لكنه سرعان ما قطع مع النهج الأدبي الرسمي وأطلق الحرية لخياله وموهبته. إنه روائي معترف به عالمياً وخاضع للرقابة داخل بلاده. ومع ذلك نشر عام 2004 روايته الهامة "قبلات حارة إلى لينين"(…) وبمناسبة وجوده في باريس التي "حلم بها طويلاً"، أجرت معه صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية (30 كانون الأول 2009) حواراً، هنا أهم ما ورد فيه.

    [ "ليبراسيون": أخيراً، بعد بلوغك الواحدة والخمسين من العمر، ها هي السلطات الصينية تسمح لك بالخروج من البلاد، والقدوم إلى باريس لأول مرة، ما هي انطباعاتك؟

    ـ يان ليانك: عندما كنت أنتظرك في باحة الفندق كنت أتطلع إلى صور قديمة، ومنها لارنست همنغواي الذي أقام هنا. والغريب انني لم أشعر بشيء، مع انني لدى قراءة همنغواي وأنا في الصين أشعر باضطراب. منذ سنتين أو ثلاث، بعدما صرفت من عملي وتحررت من الجيش الذي خدمت فيه ثلاثين سنة، أصبح بوسعي الذهاب إلى حيث أشاء في الخارج، كان حلماً بالحرية، استفدت منه للسفر إلى أوروبا وافريقيا الجنوبية، وهناك اكتشفت ثقافات غنية وقديمة، وأدركت انه في كل مكان، هناك بشر يعيشون في الجنة وبشر آخرون محكوم عليهم بالعيش في نوع من الجحيم لا يستحقونه، ولكن كل هذا لا يلقى صدى داخلياً عندي (…) وخلاصتي انه لا حاجة للذهاب إلى أنحاء العالم المختلفة من أجل فهم هذا العالم. فأنا أفضّل البقاء في غرفة بمفردي من أجل التفكير وتشغيل مخيلتي. بالنسبة لي، يقتصر المكان على شمال الصين، وحتى مدينة شنغهاي لا علاقة لي بها.

    [ "ليبراسيون": العديد من رواياتك تجري أحداثها في محافظة الهنان، حيث ولدت.

    ـ يان ليانك: الهنان هي منبعي ومصدري، كبرت فيها داخل عائلة من الفلاحين الأميين، وعندما بلغت السادسة عشرة من العمر، كتبت روايتي الأولى على ضوء الشمع.. هروباً من الحياة في الريف. أبي اعتقد وقتها انني مصاب بمرض عقلي، فأنذر أهل القرية. أما أمي فأحرقت المخطوطة لتطهو بها الطعام. بعد ذلك صارت مهنتي هي الكتابة، فتوظفت في الجيش الذي كان يبحث عن مؤلفين لكتابة دعاياته. واليوم لا تعرف عائلتي ما أفعله، ولا تفهمه. فبالنسبة لهم، ان تكون كاتباً لا يعني أنك صاحب مهنة. لا يسمعون الناس تتكلم عني، إلا عندما تنتقدني السلطة المركزية. وأمي تسألني لماذا لست صحافياً أو رئيس مقاطعة (…) كل أعمالي هي شرح للعذاب. وخلف واجهة فكاهية أو شاعرية أو حتى ساخرة، تتكلم رواية "قبلات حارة إلى لينين" عن جنة وهمية وسط عالم لا يعرف السلام، وعن العجز بمواجهة الواقع، وبمواجهة العذاب، واستحالة بلوغ المثل.

    [ "ليبراسيون": عذاب ذو خصوصية صينية؟

    ـ يان ليانك: الصين هي أكثر البلاد غنى وتعقيداً وفوضوية في العالم، الفوضى السائدة فيها تتجاوز ما أصفه بنفسي ويصفه روائيون صينيون آخرون. في المنطقة التي ولدت فيها يشرب الشباب طوال النهار، ثم يبحثون عما يشغلهم، فلا يجدون غير ضرب الكبار العجز. والسبب ليس فقط افتقادهم إلى الافق، أو ضجرهم من الريف، بل أيضاً لأن الفوضى تشجعهم، كل صيني، في قلبه شيء على وشك الانفجار. وهذا يعود إلى الفرق الرهيب بين الأغنياء والفقراء، بين أهل الريف وأهل المدن، بين الشمال والجنوب (…)

    [ "ليبراسيون": الرقابة التي تطال كل كتاب ألفته من بين اثنين، هل هي عامل قمع؟

    ـ يان ليانك: لقد ألفت ثماني روايات، و65 قصة قصيرة، وعدداً من النصوص الصغيرة، وغالبيتها منشورة في الخارج (..) وقد نلت بعض الجوائز الأدبية. ولكن ما يكتب عني في الصحافة الرسمية الصينية التي لا وجود لغيرها، هو كلام سلبي. ولا تفاعل بيني وبين القراء، اللهم بعض الطلاب الذين يفرض عليهم اساتذتهم قراءة رواياتي. يبدو لي ان الناس في الصين، خصوصاً الشباب منهم يقرأون ولكنهم يقرأون الكتب السهلة، الأكثر مبيعاً، مثل رواية "طوطم الذئب" الذي بيعت منه ثلاثة ملايين نسخة. أنا غالباً ضحية الرقابة، ولا أملك وصفة النجاح. قليلاً ما أقرأ في بلادي، ولكن هذا لا يضايقني"(…)

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.