فلسطين والتحديات الكبرى

0
128

في وقت يعيش فيه الفلسطينيون وضعاً لايحسدون عليه ويواجهون تحديات جساماً تتجلى في أكثر من صورة أبرزها الانقسام الذي ينخر في جسد بنيتها الوطنية (فصائلها على اختلاف توجهاتها ومسمياتها) وخلافات ساساتها التي كثيراً ما تخرج عن المألوف وتحرج أولئك الساعين لرأب الصدع بينهم – وعلى رأسهم دولة قطر بمواقفها المعروفة ومساعيها الدؤوبة – وإن كانوا جميعاً – أي هؤلاء الساسة – يتفقون على ثوابت لا يمكن لأحد منهم التنازل عنها وعلى رأسها إقامة دولة مستقلة وكاملة السيادة على أرض فلسطين على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف فضلًا عن حق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين في بقاع هذا العالم الفسيح.

 

هذا يوضح – بجلاء – حجم تلك التحديات التي تواجه الفلسطينيين اليوم وتعدد أشكالها وألوانها وإن اختلف حجم تداعيات هذه التحديات ومسبباتها ولكنها تتمثل بشكل أكثر وضوحاً في الوحدة الوطنية والتي تعد صمام أمان وجسراً يمكن العبور من خلاله إلى أفق يقود بدوره إلى قيام دولة هي الحلم الأكبر لكل فلسطيني بل كل عربي على امتداد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ويعد غاية مرتجاة الكل ينتظر يوم ميلادها دون شك.

 

وبجانب الوحدة الوطنية على الصعيدين الشعبي والرسمي كتحد قائم اليوم هناك ضرورة وجود استراتيجية فلسطينية موحدة للتعامل مع الأوضاع الراهنة سواء على الساحة الداخلية أو في محيطها الإقليمي لاسيما مع إسرائيل ككيان مغتصب لا يزال يمارس القتل المجاني والدمار اليومي ويقيم الحواجز أمام من يسعون للحصول على لقمة العيش الكريم ويتحركون لآداء صلواتهم وما يمثل هذه الحالة هو جدار الفصل العنصري الذي أقامته إسرائيل وقسمت به المقسم وجزأت المجزأ في فلسطين وفصلت بين الأرحام هناك.

 

والتحدي الثالث الذي يواجه الفلسطينيين أيضاً هو ضرورة الاتفاق على إقامة حكومة وحدة وطنية حقيقية تعبر – بحق وصدق – عن مختلف الكيانات السياسية والفئوية العاملة على الساحة الفلسطينية حتى تتاح الفرصة أمام الكل لإيصال صوته عبر قناة ديمقراطية يكون متفقاً عليها كبرلمان منتخب انتخاباً حراً ونزيهاً يكون صوتاً للشعب الفلسطيني كله بصرف النظر عن توجهات من ينتمون إليه.

 

جملة تحديات لا شك تقف أمام السير قدماً على طريق إقامة دولة فلسطينية مستقلة وحرة ومعترف بها من قبل المجتمع الدولي شرقه وغربه وهذا أمر يتطلب مرتكزات أساسية كما ذكرنا وعلى رأسها استعادة اللحمة بين أبناء الشعب الفسطيني وإدراكهم لما يحيط بهم اليوم من مخاطر ربما تقود لضياع مجهود استمر عبر السنوات للوصول للمبتغى الذي يؤمن به كل عربي ولكن يظل الفلسطيني هو الأكثر إيماناً بذلك المبتغى هو إقامة دولة فلسطين على أرض فلسطين.

 

            الراية القطرية

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.