العودة إلى الطاولة ليست الهدف

    0
    56

    أن تكون إدارة اوباما حاسمة بخصوص العودة إلى طاولة المفاوضات الفلسطينية ؟ الإسرائيلية، أمر مرغوب. لكن أن يتوقف إصرارها عند هذه النقطة ويترك باقي الجوانب الأساسية عائمة، يعيد الموضوع إلى دوامته المألوفة. التجربة تقول، أنه كي تصل المفاوضات إلى نتيجة، لابدّ وأن تكون هادفة.

     

    ولا تكون كذلك، إلا إذا كانت محدّدة وملزمة، في إطارها وجدول زمنها. المفاوضات المفتوحة، طالما استخدمتها إسرائيل كملهاة. كما استخدمتها الإدارات الأميركية المتعاقبة، للإيهام بأن هناك طبخة على النار؛ وأن العملية «ماشية».

     

    من غير تحديد، إلى أين ومتى؟ الحصيلة كانت معروفة. هكذا زرع، يعطي هكذا حصاد. عملياً، لم تغادر إدارة أوباما هذا الموقع؛ حتى الآن. ما تريده لا يغير، لوحده، في الأمر شيئاً. المحك، في ترجمته.

     

    الوزيرة كلينتون، تقول إن الإدارة تعمل على استئناف المفاوضات، بين إسرائيل والفلسطينيين؛ «في أسرع وقت ممكن ودون شروط مسبقة وضمن مهل زمنية». وكالعادة، كررت التزام واشنطن «بتحقيق السلام على أساس حل الدولتين». لكن هذا كلام سبق وتردّد. مشكلته في عموميته. ووقت العموميات انتهى. اللحظة الراهنة للتفاصيل.

     

    كما مشكلته، عدا عن تأكيده على التراجع في الموقف ـ إزاء المستوطنات ـ، أنه يترك الفجوات جاهزة للتملص الإسرائيلي. الوزيرة التي تحدثت في إطار ما تقوم به الإدارة ل«تحريك» المفاوضات؛ تركت مسألة السقف الزمني معلّقة. تولّى المبعوث الخاص، ميتشل، الإشارة إليها؛ من زاوية التقدير وليس التحديد. قال «يجب ألاّ تستغرق أكثر من سنتين». لا ضمان.

     

    كما تركت مسألة «الضمانات»، التي قيل أن واشنطن تعتزم تقديمها، مبهمة. خاصة للجانب الفلسطيني. وتقترح مبادرة التحريك هذه، أن تكون المفاوضات «غير مباشرة»، في البداية؛ على أن يجري التركيز فيها على موضوع الحدود والقدس. أما المستوطنات، فترى كلينتون أن حل مسألة الحدود يحل قضية المستوطنات!

     

    واضح أن الصيغة المطروحة، ليست سوى إخراج جديد، لما سبق وتعذر تسويقه. إدارة أوباما تتوسل إرضاء نتانياهو، بمخارج وصيغ؛ تكفل تمرير شروطه بصورة ملتوية. شروط نتانياهو ليست لبلوغ السلام، بل لنسفه. تحقيق التسوية، يكون في كسر هذه الشروط وليس العكس.

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.