هل يجمع الأسد عباس ومشعل في دمشق ؟

    0
    66

    على رغم نفي مسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى امكان التوصل الى اتفاق مصالحة فلسطينية قريبا، ونفي مسؤولين عرب ان تكون لزيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل الرياض قبل اسبوع صلة بهذه المصالحة، والحديث عن امكان زيارته القاهرة التي تشترط ان توقع "حماس" الورقة المصرية للمصالحة قبل وصوله اليها، الا ان مؤشرات قوية تدل على ان المصالحة الفلسطينية تطبخ على نار هادئة في ظل ضغوط قوية على رغم التوتر بين "حماس" ومصر بعد مقتل جندي مصري على حدود قطاع غزة بنيران فلسطينية والحملة التي تشنها الحركة على النظام المصري بسبب بناء القاهرة جداراً فولاذياً بعمق 30 متراً على الحدود مع القطاع.

    وظهر من تصريحات مشعل خلال لقائه  وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، ان العرب يطلبون من "حماس" ان تقدم انتماءها العربي على تحالفاتها الاقليمية لتصير مطالبها مسموعة اكثر، ولتكون علاقاتها العربية ذخراً لها وللفلسطينيين لا عاملا مفتتا لهم يساهم في تقويض ما تبقى من وحدتهم بعد الانقلاب العسكري في قطاع غزة في 14 حزيران 2007 ، ويضعف صورتهم ويضع اساسا قويا ومبررا لتهرب اسرائيل من استحقاقات معاودة المفاوضات اذا ما تمكنت الجهود والمساعي الاميركية والمصرية بدعم عربي من اطلاق مفاوضات تأخذ في الاعتبار ما يحتاج اليه الفلسطينيون من ضمانات.

    مصادر فلسطينية قالت امس ان دمشق كانت ولا تزال محطة رئيسية في الجولة العربية للرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل الحديث عن ترتيبات للقاء يضمه ومشعل في رعاية الرئيس السوري بشار الاسد قد يكون بداية مهمة في العلاقات الفلسطينية الداخلية ويؤسس لاتفاق على المفاهيم اولا، قبل الحديث عن مصالحة. ذلك ان الخلاف على السلطة وعلى امور اخرى بين الجانبين اتخذ ابعادا اكبر من اي خلاف سياسي داخلي في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، الى درجة ان مسؤولين في "حماس" يعتبرون جهارا ان "التخابر مع رام الله تهمة" تقارب التخابر مع اسرائيل، في الوقت الذي تتحمل السلطة الرسمية وحكومتها في رام الله مسؤولية قطاع غزة الذي يعيش على نفقة الضفة الغربية حيث  لا ضرائب ولا جمارك ولا رسوم بخلاف الضفة التي تدفع ما يعادل 90  في المئة من فاتورة الرواتب للموظفين في الضفة وغزة، كما تدفع فاتورة الطاقة والماء المستورد من اسرائيل الى قطاع غزة.

     مع ذلك فان اي لقاء لعباس ومشعل مفيد للفلسطينيين قبل اطلاق مفاوضات وخصوصا ان  التحرك الاميركي الجديد في  مسارات تشمل سوريا ولبنان لا يتم بعيداً من جهود عربية مصرية واردنية وسعودية مع ترك الباب مفتوحاً لمشاركين عرب من وزن سوريا.

    الرياض اكدت رسمياً ان المصالحة الفلسطينية هي في يد مصر تحديداً، وان لا محاولات ولا صحة لامكان رعاية سعودية لتجديد "اتفاق مكة 2007" بصيغة "مكة 2". وهي اشارة قوية الى "حماس" مفادها أن اي مصالحة فلسطينية داخلية لا يجوز ان تقفز عن مصر ودورها المتواصل منذ سنوات، كما ان المملكة السعودية تفهم ذلك على انه ترجمة لتقديم "حماس" تحالفاتها العربية على اي علاقات لها مع اي دولة غير عربية، علماً ان استقبال الرياض لمشعل لم يكن بهدف اجراء مصالحة فلسطينية بقدر ما كان لتذكير "حماس" أن اي علاقة من اي نوع بينها وبين الحوثيين في اليمن هو خط احمر سعودي. وقد جاء التحذير السعودي بعد محاولات مشعل التوسط بين الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والحوثيين لحل النزاع بين الجانبين.

    وتندرج محاولة الرياض دفع مشعل الى المصالحة الفلسطينية في خانة ترتيب اوراق عربية في حال اطلاق واشنطن مفاوضات مع اسرائيل على المسارات الثلاثة، وزيارة الفيصل لدمشق تصب في هذا الاتجاه. وقد تكون محاولة الاسد ترتيب لقاء بين عباس ومشعل في دمشق من باب تخفيف الشروط المصرية لاستقبال الاخير واقناع القاهرة بان دمشق شريك على قدم المساواة مع غيرها في رعاية المصالحة الفلسطينية.

     مصادر فلسطينية رفيعة اخرى تقول ان لا ترتيبات كافية لزيارة عباس لدمشق. وهذا يعني  ان اللقاء ليس مؤكدا، وان المصالحة ليست قريبة.

     

    رام الله – من محمد هواش

    "النهار"

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.