القاهرة تمنع قوافل المساعدات لغزة من المرور بأراضيها

0
118

رام الله ـ "المستقبل" ووكالات

 

تصاعد التوتر بين مصر وحركة "حماس"، وقررت القاهرة منع قوافل المساعدات من العبور الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" خصوصاً عقب الأحداث الأخيرة التي رافقت دخول قافلة "شريان الحياة 3"، وفيما اعتبرت أن مقتل الجندي المصري على الحدود برصاص أطلق من داخل القطاع عمل جاء عن سابق إصرار وترصد، شككت "حماس" بالرواية المصرية وزعمت أنه قتل برصاص زملائه.

وأعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن مصر قررت منع أي قوافل مساعدات إنسانية لغزة من عبور أراضيها. وقال في تصريحات أدلى بها في واشنطن ونشرتها صحيفة الأهرام الحكومية أمس إن "مصر لن تسمح بأي نوع من القوافل بعبور أراضيها مجدداً مهما يكن مصدرها أو نوعية القائمين عليها". وأضاف أن "أعضاء قافلة شريان الحياة (التي نظمها النائب البريطاني جورج غالاوي) قاموا بأفعال عدوانية بل إجرامية على أرض مصر وشكك البعض في جهد مصر المتواصل لنصرة الفلسطينيين وقضيتهم".

وتابع أن "هناك آلية جديدة يمكن بمقتضاها تسليم المعونات للهلال الأحمر المصري بميناء العريش على أن تقوم السلطات بتسليمها الى الهلال الأحمر الفلسطيني داخل قطاع غزة".

وكانت السلطات المصرية أعلنت أول من أمس أن النائب البريطاني جورج غالاوي "شخص غير مرغوب فيه في مصر".

وأكد غالاوي عند وصوله الى بريطانيا أنه اقتيد مع صديق بالقوة الى سيارة وأجبر على ركوب الطائرة. وقال عبر تلفزيون "سكاي نيوز" "عمد 25 شرطياً(…) الى اقتيادنا الى المطار مباشرة (…) ولحظة جلوسي في الطائرة أتى ممثل لوزارة الخارجية ليقول لي إنني شخص غير مرغوب فيه" في مصر.

غير أن وزارة الخارجية المصرية لم تتحدث عن طرده بل أكدت أن النائب بات "شخصاً غير مرغوب فيه" وأنه "لن يسمح له مستقبلاً بالدخول الى مصر".

وتخلل عبور قافلة "شريان الحياة" التي تألفت من 140 شاحنة وسيارة محملة بالأغذية والمعدات الطبية حوادث عدة. ففي البدء اعترضت مصر على دخول القافلة أراضيها عبر مرفأ على البحر الأحمر وأجبرتها على العودة الى سوريا للدخول عبر ميناء العريش على ساحل المتوسط. والاربعاء اندلعت مواجهات عنيفة في العريش بين الشرطة المصرية ومشاركين في القافلة التي اجتازت معبر رفح مساء ودخلت قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة "حماس" ولحصار من جانب إسرائيل. وفي أعقاب تلك الأحداث، أصدرت السلطات المصرية مذكرات توقيف بحق سبعة ناشطين هم بريطانيان وتركيان وأميركية وماليزي وكويتي بتهمة التخريب وارتكاب أعمال عنف بحق قوى حفظ النظام.

كما قتل جندي مصري عقب تظاهرة نظمتها "حماس" نصرة لأعضاء قافلة "شريان الحياة" واحتجاجاً على الجدار المصري الذي يقام على الحدود مع القطاع.

وفي هذا السياق، وصف رئيس مجلس الشورى المصري صفوت الشريف حادث مقتل المجند أحمد شعبان "أثناء قيامه بأداء واجبه بأحد أبراج المراقبة بمدينة رفح بالعريش" بأنه "قتل مع سبق الإصرار والترصد". وأكد أن "هذه الرصاصة ليست طائشة بل يد آثمة استهدفت جندياً يحرس أرض الوطن".

وطالب "الجانب الفلسطيني في قطاع غزة بتحمل مسؤولياته وأن يعي تماماً أن لصبر مصر حدوداً ولن يطول تحملها لمزيد من الانتهاكات لحدودها والاعتداءات على حراس أمنها". وأكد أن "الجانب الفلسطيني يجب أن يحول دون تكرار ما حدث من اعتداءات وألا يحول أزمته إلى مواجهة مع مصر".

ووصف وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري مفيد شهاب "عملية اغتيال الشهيد أحمد شعبان" بـ"العملية الغادرة والخسيسة بكل المقاييس وتمت بأيدٍ آثمة لا تعرف ديناً ولا تحس بأي مشاعر وطنية أو قومية". وذلك في كلمة له أمس أمام جلسة مجلس الشورى.

حركة "حماس" رفضت أمس، الاتهامات المصرية. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح صحافي إن لدى حركته "معلومات تؤكد أن الجندي المصري أصيب بنيران مصرية انطلقت من الجانب المصري تستهدف شباناً فلسطينيين على الجهة الفلسطينية كانوا يتظاهرون على الحدود احتجاجاً على قمع قوات الأمن المصرية لقافلة شريان الحياة 3 في مدينة العريش وهي في طريقها للقطاع فأصابته بطريق الخطأ".

وربط أبو زهري بين معلوماته عن أسباب سقوط الجندي المصري وبين التحقيقات التي تجريها الجهات الأمنية التابعة لوزارة داخلية الحكومة المقالة في ملابسات الحادث، مشدداً على أن نتائج التحقيق ستنشر بشكل رسمي حال الانتهاء منها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وأضاف ابو زهري: "علينا أن لا ننسى أن هناك 35 مصاباً فلسطينياً أصيبوا برصاص مصري من بينهم اثنان في حالة موت سريري نقلت كاميرات التلفزة صورهم".

واتهم مصر "بمحاولة تضخيم أحداث يوم الأربعاء ومقتل الجندي المصري من قبل الإعلام الرسمي بهدف التغطية على "الجدار الفولاذي" الذي تبنيه مصر على الحدود وأحداث العريش الأخيرة".

وحول الإجراءات المتخذة لتطويق الأزمة مع مصر بيّن ابو زهري أن اتصالات جرت بين بعض المسؤولين في حركة "حماس" والمسؤولين المصريين لتطويق الأزمة، "ولكن واضح أن العلاقة بين حماس والقاهرة بحاجة للقاء خاص ينظم أسس هذه العلاقة ويعالج التطورات الأخيرة التي بدأت ببناء مصر للجدار الفولاذي".

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.