هل يكون عاماً مختلفاً؟

0
88

أيام قليلة وتبدأ إدارة الرئيس أوباما عامها الثاني في البيت الأبيض دون أن تحقق أياً من وعودها التي بدأت بسقف عالٍ ثم سجلت التراجع تلو التراجع، إذ لا يزال بعض رواسب إدارة سلفه بوش راسخاً عند مخططي السياسة الأميركية الشرق أوسطية، ولا يزال تحرك الرئيس محاصراً بدائرة شديدة الانحياز لإسرائيل، ومواقف ممثلي هذه الدائرة تتعمد قولبة المواقف الايجابية التي سجلها الرئيس في خطابه الشهير بالقاهرة على عكس النقاط المضيئة التي قالها أوباما وهو يحاول تغيير الصورة النمطية للسياسة الأميركية المعروفة منذ خمسينيات القرن الماضي.

 

هذه الدائرة المحيطة بالرئيس أوباما، لا تزال تعمل على نغمة أن المطالب العربية كبيرة لا يمكن تلبيتها، وأنه مع الوقت والانخراط في المفاوضات مع إسرائيل قد تتحقق اختراقات تُحسن أجواء المفاوضات وتحقق حلولاً مجزأة ممكنة، وهذا سيكون أفضل التوقعات!. ‏

 

بغض النظر عما يراه هؤلاء وما يخططون له لحرف توجه الرئيس أوباما نحو الانخراط أكثر فأكثر في قضايا المنطقة المعلقة، والتي يعود الكثير منها إلى السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل، فإن الآمال بأن يكون انخراط الرئيس الأميركي ايجابياً تبدو أنها صارت ضعيفة، ولاسيما أن أياً من وعود هذا الرئيس لم تترجم أفعالاً، ولا يغير من هذه الحقيقة بعض الجولات المكوكية لوزيرة خارجيته في المنطقة، وكذلك مبعوثه ميتشل الذي سيأتي مرة ثامنة أو تاسعة، فإن هذه الجولات لم تكن مطمئنة للجانب العربي، بل أظهرت كل الدعم والتأييد لإسرائيل لاستكمال مشروعها الصهيوني الذي يستبيح الحقوق والأرض العربية، وأظهرت أيضاً أن الإدارة الأميركية ليست بصدد تحرك حقيقي يثني إسرائيل عن ممارساتها الاحتلالية، ويدفع باتجاه حل عادل شامل يقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام. ‏

 

ثمة من يقول: إن ما يطلق عليه العجز الأميركي إزاء إسرائيل، هو في حقيقة الأمر غير ذلك تماماً، إنه تطواطؤ واضح، وتبن لكل رغبات إسرائيل، وإن الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت ولا تزال تنفذ سياسة إسرائيلية في منطقتنا ولم تتعامل مع قضايا المنطقة إلا من خلال العين الإسرائيلية، ولهذا لا يمكن التعويل على مواقف أميركية بناءة في هذا العام على الأقل، إذا ظل الموقف العربي متراخياً مفككاً وعاجزاً عن انتزاع حقوقه بقدراته الذاتية الموحدة، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الرهان على الآخر سيصطدم بخلطة عجيبة من المواربات والالتفافات إضاعة الوقت التي لن تصب إلا في مصلحة إسرائيل. ‏

 

            تشرين السورية

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.