استراتيجية خاطئة

0
88

سميح صعب

بصرف النظر عن الاسباب التي ادت الى تمكّن الطالب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب من تهريب متفجرات الى طائرة ركاب اميركية وصولاً الى محاولة تفجير الطائرة قبيل هبوطها في مطار ديترويت في عيد الميلاد، فقد أثارت اسئلة كثيرة عن حصيلة الحرب التي مضى عليها تسعة اعوام بين الولايات المتحدة وتنظيم "القاعدة"، منها هل لا يزال في مقدور التنظيم الاصولي ان يشكل تهديداً لاميركا على رغم حربي افغانستان والعراق؟ وهل ان الانصراف الى استخدام القوة وحدها في محاربة التنظيم كاف للقضاء عليه؟ ام ان هناك اساليب غير القوة تبدأ بمعالجة الاسباب التي تحمل أناساً على التجند في "القاعدة" ومهاجمة المصالح الغربية عموماً والاميركية خصوصاً؟ وألم يحن الوقت لمقاربة جديدة في التعامل مع التطرف الاسلامي غير الاعتماد على القوة وحدها؟

عندما تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما مقاليد السلطة في البيت الابيض رفع شعار المصالحة مع العالم الاسلامي كي يكون إحدى الادوات التي سيكافح بها التطرف. ومن أجل هذه المصالحة ألقى خطابين تاريخيين في تركيا ومصر. واستبشر الكثيرون في العالمين العربي والاسلامي بأن الولايات المتحدة تريد فتح صفحة جديدة في التعامل مع هذين العالمين تتخلى فيهما عن الكثير من مفردات التشنج والتوتر التي عقدت العلاقة بين الطرفين ابان ولايتي الرئيس السابق جورج بوش.

في يومه الاول في الرئاسة تعهد اوباما اغلاق معتقل غوانتانامو في غضون سنة، ومن ثم أصدر أمراً بعدم استخدام عبارة "الحرب الاميركية على الارهاب" التي درجت عليها ادارة بوش والاكتفاء بالتخصيص لجهة القول الحرب الاميركية على تنظيم "القاعدة" وذلك تفادياً لما كانت تثيره عبارة بوش من توتر لدى العرب والمسلمين لما تحمل في طياتها من تعميم غير مستحب.

وفي الاسبوع الاول لوجوده في البيت الابيض، عين اوباما السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الاوسط بغية العمل من أجل معاودة إطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل. وأقر اوباما في خطابه الذي القاه من على منبر جامعة القاهرة في حزيران بأن عدم حل الصراع العربي – الاسرائيلي هو أحد الاسباب الرئيسية للتوتر بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي.

في التوصيف كان اوباما يقارب الحقيقة، لكن في التنفيذ اصطدم بالحكومة الاسرائيلية المتشددة برئاسة بنيامين نتنياهو، ولم يستطع لي ذراع الاخير الذي رفض تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية وبالكاد قبل بمبدأ قيام دولة فلسطينية منزوعة السيادة ومقطعة الاوصال.

وكانت هذه الصدمة الاولى التي تركها اوباما لدى العرب والمسلمين بعدما كان الكثيرون يعلقون عليه الآمال في الضغط على اسرائيل من اجل وقف الاستيطان وبدء مفاوضات جدية مع الفلسطينيين تفضي الى دولة مستقلة قابلة للحياة تطبيقاً لحل الدولتين الذي تنادي به الولايات المتحدة.

الصدمة الثانية كانت عجز اوباما عن اقفال معتقل غوانتانامو، ومن ثم كانت الحماسة التي أبداها للحرب في افغانستان وقراره ارسال المزيد من القوات الى هذا البلد، ومن ثم كان تبريره لهذه الحرب وهو يتسلم جائزة نوبل للسلام في اوسلو اواخر العام الماضي.

فهل تراجع اوباما عن وعوده بالمصالحة وقرر اعتماد لغة فيها الكثير من مصطلحات بوش الابن، في حين ان الفرصة كانت تلوح في الافق عندما اعتبر ان حل القضية الفلسطينية سيفضي حكماً الى تجفيف منابع التطرف الاسلامي؟

وكان يمكن بدء محاولات جدية لحل المشكلة الفلسطينية مع تنفيذ الجدول الزمني للانسحاب من العراق، وعدم تصعيد الحرب في افغانستان ان يشكلا بداية سليمة للقضاء على منابع التطرف. اما اعتماد مبدأ القوة وحدها في التعامل مع التشدد فسياسة أثبتت فشلها حتى الآن.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.