"حقوق الإنسان والحق الإنساني": معالجة ملف المخفيين والمعتقلين في سوريا بعيداً عن أي اعتبار سياسي

    0
    68

    س.م

     

    شددت مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني لبنان على أن ملف المعتقلين في السجون السورية ملف متكامل يشمل المعتقلين ما قبل عام 1990 وما بعده، وعلى ضرورة التمييز بين ملفي المعتقلين والمخفيين في السجون السورية والمخفيين أثناء الحرب الأهلية في لبنان، ومعالجة هذه القضية بعيداً عن كل اعتبار سياسي وحصرها في إطار القانون الدولي الصرف.

     

    وعقدت المؤسسة مؤتمراً صحافياً بالتعاون مع لجنة عائلات المعتقلين في السجون السورية وذلك في مقرها في ستاركو لإثارة هذا الملف بشكل جدي لا سيما بعد عودة العلاقات اللبنانية السورية الى مسارها الطبيعي وتبادل الزيارات بين البلدين، ولتوضيح الملابسات والمغالطات التي تحيط بالقضية، بحضور مساعد المدير التنفيذي للمؤسسة ملكار الخوري والعضوين بيار عطاالله وجان بيار قطريب وجانيت بطرس خوند وفاطمة عبدالله شقيقة المخطوف علي موسى عبدالله.

    وتلا الخوري بيان المؤسسة، فشدد على أن "ملف المعتقلين ملف متكامل لا يتجزأ وهو يشمل المعتقلين ما قبل عام 1990 وما بعده، معتبراً أن "القانون الانساني الدولي لا سيما اتفاقيات جنيف (1949) وبروتوكولات 1977 و2005 أضفت كل ما هو مطلوب لمقاربة هذا الموضوع. وفي حال أي قصور، يمكن العودة دائماً الى شرط "مارتنز" وهو مبدأ أساسي من مبادئ الحرب "يظل بموجبه المدنيون والمقاتلون في الحالات التي لا تنص عليها النصوص المكتوبة تحت حماية المبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام".

    وأكد على "ضرورة التمييز بين ملفي المعتقلين والمخفيين في السجون السورية والمخفيين أثناء الحرب الأهلية في لبنان إذ تشكل حالة المخفيين والمعتقلين في السجون السورية جريمة حرب بحسب نظام المحكمة الجنائية الدولية (الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع)، وأفعالاً ترقى الى مستوى جريمة ضد الإنسانية"، مشيراً الى أنه "في حالة المدنيين المعتقلين في السجون السورية، يشكل توقيفهم ونقلهم عبر الحدود واحتجازهم انتهاكاً واضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تعالج موضوع حماية المدنيين أثناء الحروب. أما في حالة العسكريين والمقاتلين المعتقلين فيشكل التوقيف والنقل عبر الحدود والاحتجاز وحجب أية معلومات متعلقة بأعدادهم وهوياتهم وأماكن احتجازهم العادلة عنهم انتهاكاً للاتفاقية الثالثة التي تعنى بأوضاع أسرى الحرب والمقاتلين".

    وقال: "أما بالنسبة الى المخفيين أثناء الحرب الأهلية فيخضعون "للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي انضم اليها لبنان في 6 شباط/فبراير 2007"، داعياً "المجلس النيابي اللبناني الى المصادقة عليها والى اعتمادها كإطار قانوني عند مقاربة ملف المخفيين في لبنان بسبب الحرب الأهلية. وبالرغم من أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيّز التنفيذ بعد، فهي تعتبر احدى أقوى اتفاقيات حقوق الانسان وتشكل ذروة الجهود المبذولة على صعيد القانون الدولي للدفاع عن هذه الحقوق، وتلزم الدول الأعضاء باخضاع جريمة الاختفاء القسري للتشريع الوطني، وبضمان حق الضحايا بالتعويض المادي والمعنوي، وبضرورة ملاحقة ومحاكمة مرتكبي هذه الجريمة إذا تواجدوا على أراضي الدولة الموقعة أو اراضٍ خاضعة لسلطتها، أو تسليمهم الى دولة أخرى أو محكمة دولية بهدف محاكمتهم. وتنص على وجوب تعقب مكان وجود "المختفين" ومعالجة آثار المشاكل التي تتعرض لها عائلاتهم".

    وشدد الخوري على "ضرورة التمييز بين المحكومين اللبنانيين في السجون السورية وبين معتقلي الرأي والمخطوفين إبان الحرب في لبنان قبل وبعد تاريخ 13 تشرين 1990، وعلى ضرورة التمييز بين نوعي الاعتقال"، مبدياً خشيته "من أن يشمل أي اتفاق الفئة الأولى دون الثانية، ففي حين تعترف السلطات السورية بوجود محكومين لبنانيين في سجونها، لا زالت حتى اللحظة تنكر وجود معتقلي رأي على الرغم من زيارات أو مشاهدات بعض الأقرباء لهم. هذا الأمر الذي يزيد من احتمالات تصفيتهم للتخلص من الدليل"، ومذكراً بموجبات الدولة الحاجزة بحسب أحكام اتفاقيات جنيف والقانون الانساني الدولي.

    وكرر مطالبة المؤسسة "باحترام أحكام القانون الانساني الدولي وضرورة تسليم الصليب الأحمر الدولي لوائح بأسماء المعتقلين في سوريا تمهيداً لإطلاق سراحهم، وتسليم رفات من توفوا أثناء الاعتقال"، لافتاً الى خطوات عملية ستقوم بها المؤسسة من توحيد أسماء المعتقلين في السجون السورية وتوثيق الأسماء لمنع إتلاف القضية.

    وأكد أعضاء المؤسسة نيتهم متابعة الملف لحل هذه القضية الشائكة بعيداً عن التسييس، معربين عن تمنيهم لو أن المصالحات والمصارحات التي شهدتها البلاد شملت هذه القضية.

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.