مؤتمر منظمة التجارة العالمية في جنيف تأجيل مستمر لمصالح الدول النامية

0
127

انعقد في جينيف المؤتمر السابع لمنظمة التجارة العالمية، في شهر كانون الأول المنصرم، بمشاركة 153 دولة، والمتابع لأعمال المؤتمر، تستوقفه علامات الاستفهام التي صبت في تعليق أية قرارات جديدة تصدر عنه إلى حين تنفيذ وتحقيق قرارات مؤتمر الدوحة (التي عقدت عام 2001 والتي هدفت الى تحرير التجارة العالمية من أية قيود)، بمعنى أدق فشل المؤتمر (المقصود قواه المحركة والأساسية أميركا وأوروبا) سيشل أية قرارات أو مقترحات لحين فتح أسواق دول العالم الثالث (دول الجنوب) على مصاريعها أمام منتجات (دول الشمال) دون الأخذ في الحسبان مصالح تلك الدول، البيان الختامي تلاه باسكال لامي المدير العام لـ(W.T.O) ركز فيه على قرارات مؤتمر الدوحة وضرورة تنفيذ قراراتها، محملاً دول الجنوب مسؤولية الفشل الأمر الذي سعى إليه محورا تحريك أعماله (أميركا وأوروبا) باعتبارهما تأتيان بالمرتبة الأولى والثانية كقوى محركة للاقتصاد العالمي البالغ 60 تريليون دولار،

ومن النتائج إلى الضرورة التي تستدعي العودة إلى مؤتمر الدوحة والقراءة المعمقة لمجريات أعماله:

إن الكتل الاقتصادية العالمية الثلاث (أميركا، أوروبا واليابان) حاولت جاهدة فرض رؤيتها الاقتصادية من خلال مجموعة اللوائح والأنظمة والقوانين الخاصة باتفاقية الغات (تحرير التجارة العالمية) أو فرض رؤيتها بقوة المال والقرار السياسي لدول الشمال على ضعف وفقر شعوب ودول الجنوب.

مؤتمر الدوحة حضره ممثلون لـ142 دولة، بينهم 9 دول عربية انضمت للمنظمة، (5 دول عربية مازالت تفاوض، 7 دول عربية لم تبدأ التفاوض). مع ملاحظة أن الولايات المتحدة الأميركية تمتلك حق النقض الخاص بقبول أو رفض العضوية لأي دولة وفق ما تنطبق أو لا تنطبق عليها الشروط الخاصة الجديدة، أي الشروط والمعايير الأميركية، وحظيت الصين (بعد خمسة عشر عاماً من المفاوضات) بعضوية المنظمة لتشكل الكتلة الاقتصادية الثالثة بعد الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا متجاوزة اليابان؛ أما دول الجنوب فخاضت سلسلة من المعارك مع المنظمة وعلى مدار جولات أربع (دورات المؤتمر السابقة) محاولة التوصل لقرارات تضمن الحدود المعقولة لمصالح شعوبها تؤسس لتنمية مستدامة تلقي بظلالها على عتبات ازدهار شعوبها على الصعد كافة وإن كانت بوتيرة بطيئة، فمداخيلها الرئيسية تأتي من: التعرفة الجمركية على البضائع المستوردة ومن الزراعة ودعمها لهذا القطاع المهم وتحديد للأجور العمالية في بلدانها بما يتناسب وأوضاعها الإنتاجية ومن صناعات تحويلية بامتيازات أجنبية كلفتها أقل وتسويقها بما يتناسب أيضاً مع مستوى المعيشة لشعوبها إلى جانب قطاع السياحة وبعض الثروات المعدنية والنفط والغاز في بعضها.

بينما الكتل الاقتصادية الثلاث (أميركا وأوروبا واليابان) طالبت دول الجنوب بإلغاء دعم القطاع الزراعي وترسيم اتفاقية حماية الحرية الفكرية ـ براءات الاختراع ـ مما يضطر هذه الدول إلى استيراد سلعهم بأسعار عالية جداً، (أهمها الأدوية) واتفاقية الحد من الإنتاج الصناعي (لمنع إغراق الأسواق الأوروبية والأميركية بالسلع المصنعة في دولها بأسعار منافسة) كما طالبتهم بانضمام نقابات عمالها إلى النقابات العالمية ضماناً لرفع أجور العاملين في الدول الفقيرة ليتساوى مع أجور العاملين في الدول الغنية.

إنها بعض الاختلافات بل المعارك التي لم يتم حسمها بعد، ومازالت القوى العظمى (اقتصادياً وسياسياً) ترغب في تكريسها.

وعليه فإن مؤتمر جينيف /2009/ كرس سياسة اللعب على الزمن بانتظار متغيرات ما وعلى المدى المنظور جولات وجولات تراوح مكانها والشمال أكثر غنى والجنوب أكثر فقراً.

() كاتب فلسطيني

"المستقبل"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.