هذه هي الحقيقة!!

0
100

بوضوح شديد لا لبس فيه ولا غموض كشفت المعلومات التي قدمها نائب رئيس الوزراء لشئون الدفاع والأمن الدكتور رشاد العليمي في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم أمس بحضور مختلف وسائل الإعلام عن أن ما يثار من ضجة إعلامية حول خطر تنظيم القاعدة في اليمن ليس أكثر من صخب وضجيج يفتعله البعض لأهداف خاصة، وليس له ما يبرره لتصادمه مع الحقائق الدالة على أن اليمن لم تكن ولن تكون لا ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلاً، ملاذاً آمناً للإرهاب، لاعتبارات عدة، أولها أن اليمن كانت في مقدمة الدول المستهدفة من تنظيم القاعدة وعناصره المتطرفة والإرهابية وأنها بادرت قبل غيرها إلى مواجهة هذه الآفة الخبيثة، قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م الإرهابية، وقبل أن يتم الحديث عن الحرب الدولية على الإرهاب.

 

ومن تلك الاعتبارات أيضاً طبيعة الشعب اليمني المنفتحة على قيم التسامح والاعتدال والوسطية، التي تتعارض كلياً مع فكر التطرف والغلو والتشدد، الذي يعتنقه تنظيم القاعدة الإرهابي، الأمر الذي يستحيل معه أن تقبل اليمن بوجود أي إرهابي على أراضيها، أو أن تسمح بأن يكون لتنظيم القاعدة موضع قدم يتيح له العبث بأمنها واستقرارها والإضرار بمصالحها العليا، وتهديد الأمن الإقليمي والمحيط الجغرافي أو ما هو أبعد من ذلك.

 

وحسناً فعل نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن حينما حرص في مؤتمره الصحفي على إجلاء معالم الصورة، لمعركة اليمن مع الإرهاب، التي حاول البعض التشويش عليها، من خلال الضجيج الإعلامي المفتعل، ليضع النقاط فوق الحروف بشفافية عالية أعادت إلى الأذهان الكثير من الشواهد المعبرة بالفعل عن الموقف اليمني المبدئي من قضية الإرهاب، وأن هذا الموقف قد انطلق من أول وهلة لظهور آفة الإرهاب من قناعة وطنية أملتها ضرورات الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ومنجزاته ومقدراته الاقتصادية والتنموية التي كانت محط استهداف الإرهابيين من عناصر تنظيم القاعدة.

 

وحتى فيما استجد من أحداث في معركتنا مع الإرهاب فقد برهنت الأجهزة الأمنية اليمنية من خلال تلك العمليات الاستباقية الموجعة، التي وجهتها لأوكار الإرهاب، أنها صاحبة المبادرة والقدرة والجاهزية لإفشال كل مخططات تنظيم القاعدة، وضرب معاقله وإسقاط رهاناته، وتجنيب أبناء الشعب اليمني شرور ذلك الداء السرطاني، الذي أضحى وباءً عالمياً وظاهرة إجرامية لا دين لها ولا وطن.

 

وهذا النجاح يصب في صالح مؤسستنا الأمنية لا عليها، لكونها أثبتت من جديد جدارتها حينما وجدت طريقها إلى أولئك الإرهابيين المتطرفين، الذين تحركهم أحقادهم وضلالتهم وفكرهم العقيم، لاستباحة الأرواح البريئة وسفك الدماء وممارسة القتل لمجرد القتل، بعد أن تحللوا من كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية وصاروا أشبه بحيوانات مفترسة، لا يردعها أي ضابط أو ضمير.

 

كثيرة هي الأسئلة التي طرحت في المؤتمر الصحفي على نائب رئيس الوزراء، وكثيرة هي الإجابات، التي أزالت اللبس وعملت على تصحيح التصورات الخاطئة، والانطباعات السلبية، والهواجس الملفوفة بضبابية أصحابها أو رماديتهم، أو أهدافهم الخاصة.

 

ولم نجد من بين كل تلك التساؤلات الكثيرة والمتشعبة أي طرح يشكك في أداء الأجهزة الأمنية اليمنية ومقدرتها في الاضطلاع بواجباتها في مواجهة الإرهابيين مما ترك أثراً غير إيجابي عن أولئك الذين لجأوا إلى إثارة الصخب والضجيج الإعلامي، وأهدافهم ونواياهم خاصة وأن النجاح الذي حققته الأجهزة الأمنية اليمنية في السابق والراهن لا يقبل التشكيك بل أنه الذي يشهد على أن هذه الأجهزة صارت تمتلك كفاءة عالية وخبرات راقية ومتطورة تمكنها من لجم الجموح الإرهابي، والتصدي لكل عابث أو مستهتر بأمن واستقرار اليمن أينما كان وفي أي كهف اختبأ وبأي مغارة احتمى.

 

وما كان لهذه الأجهزة الأمنية أن تكون بهذا المستوى من القوة والجاهزية والتمكن، لو لم يكن كل أبناء المجتمع اليمني معها، ويقفون خلفها في مواجهة خطر الإرهاب الذي يتهدد أمن الجميع واستقرارهم وسلامتهم، ليس داخل اليمن وحسب وإنما في المنطقة والعالم.

 

ونأمل بعد ظهور كل هذه الحقائق والمعطيات، أن تزول الغشاوة عن أعين من استهوتهم هوجة الضجة الإعلامية، سواء في ما يتصل بمعركة اليمن مع الإرهاب، أو بموضوع النيجيري فاروق عبدالمطلب، الذي كان يخطط لتفجير الطائرة الأمريكية فقد أوضح نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع أنه قد تم تجنيده من قبل عناصر متطرفة في بريطانيا، وأنه جاء إلى اليمن جاهزاً بعد أن عشعشت أفكار التطرف في عقليته المنحرفة، ناهيك عما أفصح عنه المدعي العام الهولندي يوم أمس الأول والذي أشار إلى أن المتفجرات التي ضبطت بحوزة ذلك الإرهابي تم إعدادها في نيجيريا وليس في اليمن.

 

والأمل نفسه يحدونا في أن يستشعر جميع أبناء هذا الوطن مسؤولياتهم في هذه المرحلة الحساسة التي تستدعي الاصطفاف والترفع عن الصغائر والابتعاد عن المفاهيم الخاطئة والمغلوطة التي يتم فيها الخلط بين حرية الرأي والتعبير، وبين الانسياق في الدفاع عن الممارسات الخارجة على النظام والقانون، حيث وأن مثل هذا الخلط سواء كان بقصد أو بدون قصد إنما يلحق الضرر بالأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي، وهو إذا ما استمر فسندفع ثمنه جميعاً غالياً.

 

ومن الصواب أن نكون مع الوطن وتقدمه وتطوره واستقراره، لا أن نكون سبباً في إعاقة مسيرته وتوجهاته الحضارية وتعطيل قاطرته التنموية والديمقراطية والاجتماعية!!

            الثورة

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.