لا يجوز أن يتطور الخلاف إلى أزمة

0
76

ما حصل على الحدود بين مصر وغزة، ينبغي أن لا يتجاوز حادثاً طارئاً تسبب به سوء تفاهم. والتعامل معه على هذا الأساس، يتطلب المسارعة إلى تطويقه، لحصر خسائره. الأهم، أن يصار إلى وضع صمامات أمان تكفل عدم تكراره.

 

مصلحة مصر تقضي بذلك. كذلك مصلحة فلسطينيي غزة. وفوق كل شيء، مصلحة القضية.

 

الحادث تعدّى الخطوط المفترض أن تبقى بعيدة عن الاختراق. لامس حساسيات وترك مرارات. وهذا بالذات ما يحتم استدراكه ومحاصرته، من باب أن نشوب أزمة مفتوحة على التصعيد، بين مصر وغزة؛ أمر غير مسموح به. ليس فقط لأنه لا يخدم هذا ولا ذاك. بل أيضاً لأنه يصب أرباحاً صافية لصالح إسرائيل.

 

وصول المسألة إلى النقطة المؤسفة التي بلغتها، لا بدّ وأنه جاء نتيجة أخطاء في الحسابات والأداء. على ما بدا، تحكّم الفعل ورد الفعل وبالتالي الانفعال، في قضية قافلة «شريان الحياة». التسرع أدّى إلى صبّ المزيد من الزيت على نار التصعيد. الأجواء كانت مشحونة بالتوتر. والخلفية مثقلة بالشكوك، المتبادلة. فكان وقوع الإشكال.

 

وبدل التطويق السريع، تركت الأمور تتفاعل وتتعقد؛ إلى أن انتهت بالصدامات. بدأت بوقوع أحداث دامية بين المشاركين في القافلة وبين قوات الأمن المصرية. ثم تطورت إلى ما هو أخطر، عندما تحولت إلى اشتباك بالأسلحة، سقط فيه جندي مصري قتيلاً؛ إلى جانب العديد من الجرحى، المصريين والفلسطينيين.

 

المشهد، محبط. ولا يمكن تبرير مثل هذا التناحر، فيما تتفرج عليه إسرائيل؛ عن قرب وبمنتهى الرضى والارتياح. هنا تسقط كل الذرائع والمبررات. الصورة بدت من الخارج، أن قافلة أجنبية، معها حمولة باخرة من المساعدات إلى غزة؛ تسببت بوقوع صدامات، بين الأشقاء.

 

ما لا شك فيه، انه كان بالإمكان التعاطي مع هذا الموضوع؛ بصورة أخرى، تعفي من الحرج الكبير؛ الذي لحق بالجميع. كان من الممكن مراعاة كافة الجوانب، الإنسانية والقانونية والسياسية. أما وقد وقع ما كان يجب أن لا يقع؛ فالمهم الآن أن يصار إلى قطع الطريق على المزيد من التأزم، بين المحكومين بالجغرافيا والتاريخ وبروابط الأخوة.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.