عصر العالم المفتوح!!

0
89

حركة الشباب في العالم خرجت من حدود الجغرافيا المحلية وروابط التقاليد والعادات إلى ما وراء الموقع الإقليمي أو المحلي، والتأثير بدأ مع الحركات الأممية التي قادتها النظم الاشتراكية حتى إن اليسار الأوروبي، هو الذي أحدث ثورة التغيير المنهجي في النظم التربوية ونقابات العمال ومبادئ الرفض للحروب، لكن هذه الأممية في تضامن تلك الفئات، خرجت من نظمها القديمة لتنفتح على المخاطبات بين الأفراد والجماعات من خلال الوسائط الحديثة التي شكّلت ما يعتبر منتدى عالمياً، تجاوز حدود المنع والتضييق وكبت الحريات إلى فضاء مفتوح يُناقش فيه الحلال والحرام حتى في الأمور التي تتجاوز الأخلاق والأعراف، ومن هنا نشأت صورة أخرى لعالم مفتوح على كل آفاق المعرفة والمعلومات ..

 

سلبية عندما بدأت المواقع في الحواسيب تنشر الرذيلة بأنواعها الجنسية غير المباحة وترويج المخدرات وصناعة المتفجرات، والفكر الإرهابي، وتجارة البغاء ، وهي صور متصادمة بين ثقافة غربية تطلق حرية الإنسان حتى فيما يخرج عن النواميس، وأخرى محافظة رافضة لهذا السلوك أياً كانت مبرراته، منطلقة من معتقداتها الدينية وتراثها وتقاليدها..

 

وإيجابية حين صار الحاسوب يضعك أمام العالم بعلومه ومعارفه ومنجزاته، وحضاراته المندثرة والحديثة، وصار كل صاحب اختصاص في مباحث ثقافية واقتصادية واجتماعية وعلوم إنسان وفلسفات يستطيع الحصول على رغباته من خلال جهاز يستطيع أن يكون موسوعة متنقلة في جميع الاختصاصات..

 

هذا الصدام خلق صراعاً بين ثقافة تقليدية ساكنة، وأخرى ديناميكية متطورة وسريعة الاندماج والتأثير على مساحات هائلة خارج حدودها عندما أصبحت تصوغ الأفكار وتمليها، وهنا جاءت ردات الفعل عنيفة، فصارت حروب المواقع المتطرفة والوسطية والموضوعية، تأخذ شكل الحراك العالمي غير المسبوق مما أعاد سيرة المبشرين بإنسانية متعايشة بأديانها وثقافاتها وأجناسها ضمن حكومة عالمية أحدث التفكير فيها الفيلسوف الإنجليزي «برتراند رسل» وغيره من الفصيل الداعي إلى إذابة الحدود والتمايز الطبقي والاجتماعي..

 

هذا التداخل ، وهذا الحراك الكبير لا تستطيع أي بيئة متقدمة، أو متخلّفة أن تنعزل عنهما ، ونحن داخل هذه البوتقة، عندما نرى صوراً لبعض شبابنا وهم يقلدون آخرين ضمن ثقافة مهيمنة على أخرى، نجد التبعية تجعل الأقوى هو من يسيطر ويروّج لسلوكه، وقد بدأ الغزو الثقافي وما يحمله من تقاليد حديثة، يؤكد وجوده حتى إن الفيلم السينمائي الذي لا يمكن عرضه في بلدان أخرى ذات تقاليد متحفظة سهلت التكنولوجيا الحديثة تعميم نشره، وحتى فضائح الأفراد والدول والفساد المالي والاجتماعي، وحالات القمع التي تتعرض لها جبهات المعارضة، فإنها تجد من يروّج لها من موقعها، وهنا صار الخوف من تبادل المعلومات صيغة عصرية حولت العالم إلى ناد واحد، أو برلمان مفتوح، كسر الحواجز، وانطلق نحو تعميم المعلومة أياً كان نوعها ومصدرها، وهي روادع ربما تقضي على العديد من التجاوزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

            الرياض

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.