واشنطن تطلق تحرّكاً في الأيام المقبلة لإحياء المفاوضات على المسارات الثلاثة

0
76

تعتزم الولايات المتحدة في الايام والاسابيع المقبلة تجديد نشاطاتها ليس فقط في واشنطن، بل ايضا في الشرق الاوسط، لمعاودة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وبين سوريا واسرائيل، ولاحقا بين لبنان واسرائيل، من طريق ايفاد المبعوث الخاص الى الشرق الاوسط السناتور السابق جورج ميتشل الى المنطقة في النصف الثاني من الشهر الجاري، وكذلك مستشار الامن القومي جيمس جونز. وفي هذا الاطار تستقبل وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اليوم وزيري الخارجية المصري والاردني، احمد ابو الغيط وناصر جودة في اجتماعين منفصلين. كما يتوقع ان يقوم مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان بجولة جديدة في المنطقة تشمل دولاً خليجية لمتابعة قضايا مختلفة، ولكن يستبعد ان يتوقف في بيروت أو في دمشق.

وقالت مصادر مسؤولة لـ"النهار" انه "على رغم ان الهدف الرئيسي لميتشل هو احياء المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية المتوقفة منذ نهاية 2008، الا انه سيبذل هذه المرة جهودا اضافية وسيقدم مقترحات محددة الى الاسرائيليين والسوريين لتحريك مسارهم، تشمل محاولة اقناع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو باحياء الوساطة التركية، وهو مطلب سوري رئيسي، على الاقل لمعاودة المفاوضات قبل عودة الولايات المتحدة الى دورها الوساطي التقليدي على هذا المسار".

وينتظر ان يتوقف ميتشل في رام الله واسرائيل ولبنان وسوريا، الى محطات اخرى لا تزال قيد التحضير. بينما سيزور جيمس جونز اسرائيل للمشاركة في الحوار الاستراتيجي. ويرجح ان يكون مستقبل قرية الغجر من القضايا التي سيبحث فيها ميتشل مع المسؤولين اللبنانيين، مع اطلاعهم على اوضاع المسارات الاخرى. وثمة احتمال ان يتوقف في عواصم اخرى.

وفي مقابلة مع الاعلامي التلفزيوني تشارلي روز بثتها شبكة "بي بي اس" الاميركية للتلفزيون في وقت متقدم من مساء الاربعاء، صرح ميتشل بانه يؤمن بامكان اجراء مفاوضات سورية – اسرائيلية بالتوازي مع مفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي. وقال انه سيحاول دفع هذه العملية الى الامام في محادثاته في سوريا واسرائيل و"نحن مستعدون لان نفعل ذلك باي طريقة مقبولة من الطرفين. لم يعثروا حتى الان على الصيغة التي تسمح لهم بذلك، لكننا سنصر على ذلك". ولم يقل ميتشل مباشرة انه سيسعى الى احياء الوساطة التركية، لكنه لمح الى ذلك بقوله انه "ناقش مع القيادة التركية هذه المسألة اكثر من مرة، بما في ذلك خلال الاسابيع الاخيرة". وكرر ان سوريا تريد استكمال المفاوضات غير المباشرة بوساطة تركيا بينما تريد اسرائيل مفاوضات فورية ومباشرة "وليس استكمال العملية غير المباشرة من خلال الاتراك. وما قلناه للطرفين هو اننا نريد تسهيل عودتهم" الى هذه المفاوضات، معربا عن امله في امكان تحقيق السلام على المسارات الثلاثة.

بيد ان مصادر اميركية اخرى قالت ان التحسن الاخير الذي طرأ على العلاقات الاسرائيلية – التركية بعد لقاء الرئيسين الاسرائيلي شمعون بيريس والتركي عبدالله غول، ووجود شخصيات قوية في حكومة نتنياهو بينها وزير الدفاع ايهود باراك تريد احتواء التوتر مع تركيا ومعاودة المفاوضات مع سوريا، زادت احتمالات احياء الوساطة التركية في الاسابيع الاخيرة، على رغم استمرار المعارضة القوية لها وخصوصا من وزير الخارجية افيغدور ليبرمان.

واشارت المصادر الاميركية الى ان ثمة ادراكا في اسرائيل  لاهمية محاولة صون العلاقات القديمة والمتشعبة مع تركيا واصلاحها، يصاحبه ادراك بكون العلاقات المتنامية وحتى الحميمة بين سوريا وتركيا قد تساهم في تحريك المفاوضات، لانه كما قال مسؤول اميركي "سيكون من الصعب على (الرئيس السوري) بشار الاسد ان يقول لا لتركيا". ولا يخفي المسؤولون الاميركيون اعجابهم بما يسمونه "المهنية" التي تميز بها اداء الديبلوماسية التركية خلال ادارتهم المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وخصوصاً عدم حصول أي تسريبات من مصادر تركية عن المفاوضات ومضمونها، وهو تقويم يبدو ان السوريين والاسرائيليين يشاطرونه.

ولم تستبعد المصادر قيام ميتشل بمحاولة لإثارة المسألة المعقدة التي كانت قيد المناقشة بين سوريا واسرائيل قبل تعليق المفاوضات عقب الاجتياح الاسرائيلي لغزة أواخر 2008، وهي طلب سوريا من اسرائيل تحديد مواقعها العسكرية في ست نقاط محددة على الحدود بين البلدين تشمل المنطقة القديمة المنزوعة السلاح وغيرها. لكن مصادر اخرى مطلعة على التفكير الاسرائيلي استبعدت ان يقبل نتنياهو بهذا الطلب السوري، لان بعض النقاط التي يرغب السوريون في تحديدها تتخطى حدود الرابع من حزيران 1967.

 

المسار الفلسطيني

وعن المسار الفلسطيني – الاسرائيلي، قالت المصادر ان لدى ميتشل ومساعديه عددا من المقترحات لاحياء هذا المسار تشمل امكان توجيه رسالة ضمانات اميركية جديدة الى السلطة الفلسطينية تتطرق الى بعض المسائل الحدودية وتلك المتعلقة بالمستوطنات الاسرائيلية وترد على نحو غير مباشر على رسالة الضمانات التي قدمها الرئيس السابق جورج بوش الى رئيس وزراء اسرائيل السابق ارييل شارون في 2004 في شأن قبول واشنطن بعدم عودة اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران 1967 واحتفاظها بالكتل الاستيطانية الكبرى حول القدس. وتوقعت المصادر ان تؤدي جهود ميتشل وجهود الديبلوماسية المصرية والسعودية والاردنية الى اقناع السلطة الفلسطينية بمعاودة المفاوضات على رغم ان اسرائيل لم تجمد عمليات الاستيطان تماما كما يطالب الفلسطينيون.

وقال ميتشل ان المفاوضات في حال معاودتها يجب ألا تستغرق أكثر من سنتين، و"شخصيا اعتقد انه يمكن انجازها في فترة اقصر من ذلك". واعتبر ان ثمة حوافز كثيرة لاسرائيل للعودة الى المفاوضات منها، العامل الديموغرافي وارتفاع عدد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة، الى "الاسرائيليين العرب"، إذ من المتوقع ان يتقاطع عدد السكان من الطرفين في هذه السنة او السنة المقبلة. وتحدث عن سبب آخر هو تقدم تكنولوجيا الاسلحة وخصوصاً توافر الصواريخ، مشيرا في هذا السياق الى ان "حزب الله" يملك ما بين 30 ألفاً و40 الف صاروخ، فضلاً عن ان انعدام السلام سيزيد عزلة اسرائيل.

 

"شريان الحياة 3"

على صعيد آخر، دخلت قافلة "شريان الحياة 3" التي يقودها النائب البريطاني جورج غالواي قطاع غزة الاربعاء والخميس على دفعات، في حين سبقت دخول القافلة اشتباكات بين تظاهرة دعت إليها حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ورجال الشرطة المصريين عند بوابة صلاح الدين على الحدود بين القطاع ومصر، مما أدى الى مقتل شرطي مصري وجرح تسعة واصابة عشرات الفلسطينيين.

 

قصف اسرائيلي

وليلاً (رويترز) سمعت بضعة انفجارات في مدينة غزة. وقالت "حماس" ومحطات اذاعة فلسطينية انها ناتجة عن ضربة جوية اسرائيلية.

وأمكن مشاهدة الدخان وألسنة النيران تتصاعد من موقع الانفجارات.

وقال الجيش الاسرائيلي انه ليس لديه تعقيب فوري على الهجوم الذي جاء بعد ساعات من اطلاق نشطاء فلسطينيين نحو 12 قذيفة هاون وصواريخ على اسرائيل من القطاع.

 

واشنطن – من هشام ملحم

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.