"فجيعة" عيد الميلاد في مصر: 6 قتلى أقباط في إطلاق نار عشوائي

0
77

  ساد مصر أمس شعور ثقيل بالصدمة بعد ما سماه البعض "فجيعة" نبأ اطلاق النار العشوائي منتصف ليل الاربعاء-الخميس على تجمعات لمواطنين مسيحيين عند خروجهم من كنيستين متجاورتين في شارع رئيسي يقع في قلب مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا في اقصى جنوب البلاد، مما ادى الى مقتل ستة منهم وشرطي واحد وجرح تسعة مواطنين أقباط آخرين، وقد فجر ذلك تظاهرات غاضبة وعارمة صباح امس في المدينة تخللتها صدامات بين الشرطة وآلاف السكان.

وعلى رغم ان هذا الهجوم الدامي عشية عيد الميلاد لدى الاقباط الارثوذكس الذين يمثلون اكثر من 90 في المئة من المسيحيين المصريين، وهم نحو ثمانية ملايين نسمة، جاء في سياق توترات وصدامات طائفية تنامت وتزايدت خلال العقدين الأخيرين، فإن الاعتداء بدا الأشد وطأة وخطورة نظراً الى اسلوب تنفيذه الأقرب الى طريقة "القتل على الهوية" وافتقاده سببا آنياً مباشراً كتلك الاسباب التي أشعلت في السابق اعمال عنف بين مسلمين وأقباط في مناطق عدة من البلاد.

وافاد مصدر قضائي مطلع على التحقيقات الأولية التي بدأتها النيابة العامة المصرية صباح امس، ان الهجوم نفذه ثلاثة رجال كانوا يتنقلون في سيارة من طراز "فيات" وأخذوا يطلقون النار من داخلها على تجمعات المسيحيين مستخدمين بنادق آلية. وخلال أربع دقائق تمكنوا من الانتقال ما بين كنيستي "العذراء" و"ماري يوحنا" ومبنى مطرانية نجع حمادي، الى منطقة تجارية متاخمة من غير ان يتوقفوا عن اطلاق الرصاص.

وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً جاء فيه إن "مجهولاً يرافقه اثنان آخران يركبون سيارة قاموا بإطلاق عيارات نارية على مواطنين مسيحيين اثناء وجودهم بمنطقتين تجاريتين في مدينة نجع حمادي" على مسافة 700 كيلومتر جنوب القاهرة، وان المهاجمين "استغلوا تجمعات الاخوة المسيحيين في مناسبة احتفالهم بعيد الميلاد المجيد" الذي صار منذ سنوات يوم عطلة رسمية لكل المصريين.

ورجحت مصادر امنية ان يكون الدافع الاساسي للهجوم هو نوع من الانتقام الجماعي بسبب حادث سابق شهدته قرية قريبة من مدينة نجع حمادي في تشرين الثاني حين اتهم شاب قبطي موقوف حالياً بخطف فتاة مسلمة عمرها 12 سنة واغتصابها.

واتهم أسقف نجع حمادي الانبا كيرلس الشرطة ونواباً نافذين في الحزب الوطني الحاكم بتسهيل هذا الاعتداء الجديد على الأقباط. وقال ان "المتهم معروف لدى كل اجهزة الامن باعتباره مجرماً محترفاً، وهو مكنى باسم حمام كموني، وكان يفترض ان يكون موقوفاً، لكن الشرطة تركته حرا بتحريض من نواب يمثلون دائرة نجع حمادي في مجلس الشعب". واضاف ان "عدداً كبيراً من المسيحيين تلقوا طوال الاسبوع الماضي سيلاً من رسائل التهديد جاءتهم عبر هواتفهم المحمولة تؤكد كلها انه سيتم الانتقام من المواطنين المسيحيين اثناء عيد الميلاد".

وكان آلاف من السكان الاقباط في مدينة نجع حمادي تجمعوا صباح امس امام المستشفى الذي نقل اليه ضحايا الهجوم مرددين هتافات ضد الحكومة. ورفعوا شعاري "لا للاضطهاد" و"بالروح، بالدم نفديك يا صليب". وعندما حاولوا التحرك خارج محيط المستشفى، منعتهم قوات ضخمة من الشرطة، فقذفوها بالحجارة ورد رجالها بقنابل الغاز المسيل للدموع.

وتكررت الصدامات بين الامن ونحو خمسة الاف مواطن قبطي شيعوا جثامين الضحايا بعد الظهر على رغم مشاركة محافظ قنا مجدي ايوب، وهو قبطي، والمسؤولين المحليين الكبار في الجنازة.

 

القاهرة – من جمال فهمي

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.