خطنا الفاصل

    0
    61

    لماذا قرأنا على عمر الفاروق عبد المطلب حقوقه بدلا من أن نأخذه إلى مكان ما ونجبره على أن يخبرنا من أين حصل على المتفجرات التي كانت بملابسه الداخلية، بالإضافة إلى كل ما يعرفه حول تنظيم القاعدة؟ ألا يعد ذلك بالإضافة إلى المحاكمة الفيدرالية المتوقعة لخالد شيخ محمد دليلا على أن إدارة أوباما لا تتعامل مع الحرب على الإرهاب باعتبارها حربا؟

     

    بل والأسوأ من ذلك، أليس الرئيس أوباما – رغم تصريحاته حول الإرهاب خلال نهاية الأسبوع الماضي – يبدو متخبطا وغير محنك فيما يتعلق بهذه القضية بالغة الخطورة؟ فبناء على قراراته، يبذل آلاف الجنود الأميركيين في أفغانستان والعراق أقصى جهودهم لقتل الإرهابيين، والإرهابيين المحتملين، والإرهابيين الذين ما زالوا يتلقون التدريب، بدون أي تفكير في شرعية ذلك ومواءمته للقانون. فلماذا إذن يستحق هذان الوغدان الحصول على محامين ومحاكمة؟

     

    هذه هي الأسئلة التي أثارها الجمهوريون المعارضون لأوباما مثل؛ ديك تشيني، ونيوت غنغريتش خلال الأيام القليلة الماضية. وهنا توجد مفارقة خطيرة: فالحكومة الأميركية سوف تقضي عليك وتحتفي بانتهاء يوم عمل ناجح؛ إذا ما كنت عضوا بتنظيم القاعدة يحلم بتحقيق نصر جهادي، وتم إلقاء القبض عليك خارج حدود الولايات المتحدة، ولكنها سوف تدفع أجر محاميك إذا تم القبض عليك داخل حدودها.

     

    ولكن تلك المفارقة لا علاقة لها بإدارة أوباما؛ فهي مغروسة بعمق في نظام الدور المزدوج الذي تلعبه الولايات المتحدة باعتبارها ديمقراطية ليبرالية وقوى عظمى لديها غضب مشروع في الوقت ذاته.

     

    ويجب الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية في بعض الأحيان من خلال اللجوء إلى الحرب، وفي ذلك الإطار فإن منتقدي أوباما على حق في أنه لا يمكن شن حرب في ظل الحساسية المفرطة بشأن تحقيق العدالة للأفراد. وعلى الرغم من أن الديمقراطية الليبرالية تسعى في الأساس لمعاقبة المذنبين فقط، فإن الحرب ليست عادلة على الدوام فهي توزع الآلام بشكل عشوائي على مقاتلي الأعداء، والمدنيين، بل وحتى جنود الطرف المقاتل. ويجب وضع خط فاصل واضح يحدد متى يمكن اللجوء لكل من تلك المعايير المتباينة؛ ويبدو خط «حدود الدولة» خطا فاصلا ملائما إلى حد كبير. كما أن هذه المعايير المزدوجة لن تؤثر فقط على أعضاء تنظيم القاعدة؛ بل حتى ذلك المتحرش بالأطفال البغيض الذي يبدو أنه مذنب بالفعل – وتاجر المخدرات الذي ربما لديه معلومات ترغب الدولة في الحصول عليها – سيحظى بالعدالة الأميركية، في الوقت الذي ربما لا يستطيع طفل بريء قضي نحبه عن طريق المصادفة في إطار ملاحقتنا للإرهابيين الحصول على أي قدر من العدالة. (لا يبدو أن ذلك الشق الثاني من المعادلة يزعج تشيني وغنغريتش والموالين لهم). وأيا ما كان الموضع الذي سيخط به ذلك الخط الفاصل، سيظهر ما يطلق عليه المحامون «عرض البشاعات»؛ فأيا ما كان الموضع الذي سوف تختاره، سيظهر من يصفه بالسخيف، وهو كذلك بالفعل، ولكنه خط يجب أن يوضع على أية حال.

     

    إذن لماذا لا نضع ذلك الخط في المكان الذي يسمح بوضع عبد المطلب وشيخ محمد في جانب «الحرب» ومعاملتهما باعتبارهما من الأعداء المقاتلين؟ حسنا، أولا ينضوي ذلك المطلب في الأساس على حكم على الرجلين وبالتالي فإن الجواب لن يكون واضحا أو منطقيا.

     

    ثانيا، يجب أن نعترف بأن «خط حدود الدولة» هو خط له جاذبيته؛ فإذا ما عاملنا المشتبه بهم الذين يلقى القبض عليهم داخل حدود الولايات المتحدة كما نعامل الأشخاص – بفرض أنه ثبت كونهم إرهابيين – الذين ألقي القبض عليهم خارجها فإن الأمور سرعان ما ستصبح شديدة التعقيد.

     

    فماذا عن الميجور نضال مالك حسن الأخصائي النفسي بالجيش والمتهم بقتل 13 شخصا بفورت هود بتكساس في نوفمبر (تشرين الثاني)؟ لقد تأثر الرجل بأحد الشيوخ الإسلاميين ولكن يبدو أنه كان في الحقيقة يحارب شياطينه الخاصة ويبدو أنه لم يكن ضالعا في مؤامرة كبرى، بالإضافة إلى أنه مواطن أميركي، وماذا عن تيموثي ماكفي المتورط في تفجيرات أوكلاهوما؟ وماذا عن المتهمين في مذبحة مدرسة كولومبيان الثانوية؟ هل نعدهما إرهابيين؟ أتلائمهما العدالة الأميركية؟

     

    إن العدالة الأميركية ليست بطاقة للهرب من السجن بدون عقاب؛ ومن المؤكد أن القتلة المذنبين نادرا ما يتمكنون من الإفلات من العقاب. كما أننا ليس لدينا ما نخجل منه، وليس لدينا ما نخشاه، ولكننا لدينا ما نفتخر به وهو أننا ننحاز إلى جانب معاملة الإرهابيين الأجانب المعتقلين كما نعامل أي أميركي عادي حاول أن يفجر طائرة تعج بالركاب.

     

    * خدمة «نيويورك تايمز»

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.