فرصة التعريب واختباراته

0
115

تصنيف الولايات المتحدة أوضاع دولة عربية هي اليمن «خطراً على الأمن والسلم» في العالم، إن كان يطرح كارثة الرعونة الأميركية التي ألحقت بالمنطقة العربية أفدح الأضرار منذ غزو العراق، فهو كافٍ أيضاً لإثارة ذعر، إذ يجمّع الصورة التي آلت إليها أحوال أفغانستان وباكستان، ويذكّر بيأس بلا قاع، أغرق الصومال بعد عملية «إعادة الأمل» الأميركية.

 

ظاهر الأمر غيرة أميركية – غربية على استقرار اليمن، فجأة إثر إحباط مؤامرة النيجيري للاعتداء على طائرة أميركية. وبداهة حق الولايات المتحدة في الدفاع عن أمن مواطنيها لا تعني تلقائياً حرصاً على سلامة أي مواطن في اليمن، وعلى اختيار الوسيلة الملائمة لإنقاذ هذا البلد من براثن «القاعدة» والإرهاب، من دون فرض ما يشبه الوصاية على السلطة في صنعاء. وإن كانت لندن وجدت «الحل الوحيد لمشاكل اليمن على المدى البعيد» في إصلاحات اقتصادية وسياسية، فالحال ان هذا المخرج لردم التربة الخصبة للتطرف في البلد، لا يحتمل التأجيل مثلما لا يثير الشكوك في نيات من يدعمه. لكن حديث وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن «استراتيجية يمنية» تطبقها لندن، تقضي، فضلاً عن تقوية القدرات الأمنية لصنعاء، بمساعدتها في «إدارة الدولة»، لا بد أن يستبطن غموضاً لن يكون بناءً إذا اقترب هذا العون من حدود الوصاية.

 

أوَليست الوصاية بكل أنواعها، هي أم المعضلات التي تعانيها المنطقة، والتي مكّنت إسرائيل من إغلاق كل النوافذ الى السلام، إذ استضعفت العرب، بانهماكهم بتدخلات الخارج، لتوحي بأن عدوانيتها لم تعد الخطر الأول الذي يهددهم؟

 

إن أبرز الأسئلة التي تجدد ذاتها في المنطقة منذ الغزو الأميركي للعراق، هو لمصلحة مَن تعميم العنف والفوضى بسلاح المتطرفين، والإصرار على مشاريع لتفتيت دولٍ وأوطان وراء ستار محاربة شرعيات، أو حتى مكافحة الإرهاب؟

 

واضح أن الإجابة تتجاوز إسرائيل التي يعفيها سرطان التطرف من مواجهة بحر عداءٍ في المنطقة، إذ تتفرغ الأنظمة لمواجهات الداخل، وبعضها يبحث عن العون بعيداً من محيطه، يبحث عن الحلول بعيداً من التعريب.

 

وإذ يتجدد التحرك السعودي باتجاه دمشق والقاهرة، وتطرح الرياض أسئلة محددة على العرب المعنيين بالأزمات، لاستكمال حلقات المصالحات، استناداً الى مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إنما ينبني ذلك التحرك على قاعدة رؤية موضوعية تستبعد أي تسوية لأي أزمة في المنطقة تهددها بكارثة، إذا لم ينطلق سريعاً قطار تعريب الحلول.

 

«لقد حان وقت التشاور والعمل الجدي في الإطار العربي»، العبارة التي قالها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في دمشق، مكمّلة لمطالبة الوزير رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل بحسم الحركة موقفها من عروبة القضية الفلسطينية. فالحسم ذاته يذلل عقبات تواجه المصالحة بين «فتح» و «حماس»، ولا عمل موحداً في الإطار العربي من دون مصالحات تقفل نوافذ رياح التدخلات الإقليمية والدولية… بل لا مصالحة مصرية – سورية إن لم تعد قضية فلسطين الى البيت العربي وحده، ولا أمل بتحرك أميركي جدي للضغط على إسرائيل في ملف استئناف مفاوضات السلام، طالما ظلت جدران هذا البيت متصدعة.

 

… ولا أمل بأي حل لمعضلات التطرف، طالما تشكل عدوانية إسرائيل ذريعة لزرع بذور الحقد والكراهية، بل لتمدد مشاريع الانتحار الذاتي في المنطقة، حين تغذيها سياسة القوة الأميركية. وهذه مشروع لنحر شرعيات، فيما الهدف المعلن لواشنطن مساعدتها لصد الإرهاب.

 

تتعدد وجوه الإرهاب، ومنها أصولية القوة الاستئصالية، وإن لم يكن تعريب أزمات المنطقة وحلولها، كافياً لصد التدخلات الأجنبية، فهو على الأقل بداية حتمية لوقف مسلسل الانهيارات… ورفض تعميم «شراكة» الأفغنة والصوملة.

 

وإذا كانت «حماس» أمام اختبار لصدقيتها في التزام عروبة قضية فلسطين، فاليمنيون جميعاً أمام المحك العسير لإنقاذ بلدهم من فخ التطرف، وشرك استقدام قوات أميركية، لا تبقي أملاً بحل، ولا تذر.

"الحياة"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.