وزير المالية السوري وسياسة التضليل !!

0
166

مؤسسات أنشئت في السبعينات من القرن الماضي كحلقة وسيطة بين الشركات والمعامل ووزارة الصناعة والجهات الوصائية الأخرى.

هذه المؤسسات جهة وصائية مباشرة طبعا بالإضافة إلى أكثر من عشر جهات أخرى تمارس دورا رقابيا وتتقصى المعلومات وتحاول من خلال ذلك التأثير على سير العملية الإدارية و الإنتاجية سواء من خلال التقارير الرقابية التي تعدها أو من خلال المعلومات التي ترفعها في

 

ضوء ما وصل إليها من معلومات بصرف النظر عن وقتها ولا مجال هنا لذكر وتعداد هذه الأجهزة لأنها فعلا كثيرة وتمارس تدخلاتها بشكل مباشر وغير مباشر وتأثير هذا التدخل مرتبط في أكثر الأحيان بالعلاقات الشخصية ومدى قدرة الإدارة على تفهم ذلك ومسايرته وقد انعكس هذا سلبا على قرارات الإدارات وجعلها تعتمد على مبدأ الفعل ورد الفعل أدى إلى البطء في اتخاذ القرارات الهامة أو غير الهامة إن كان حول التجديد أو التسويق أو الإنتاج أو حتى في قضايا عمالية بسيطة، مما أدى إلى انحرافها عن مصلحة الشركة.

رغم تعدد هذه الأجهزة الرقابية انتشر الفساد وتفشى في شركات ومؤسسات القطاع العام وإذا كان الفساد قد انتشر كما نعلم في العقود والمناقصات في الاستيراد و التصدير في استيراد القطع التبديلية و الخطوط الإنتاجية المنسقة في بلدانها الصانعة و نشهد ذلك من خلال عشرات بل مئات الدعاوى القضائية التي أقيمت على الشركات الأجنبية وأكثرها خسر فأن الفساد الأكبر قد انتشر في المؤسسات النوعية التي تم ذكرها بل واصبحت هذه المؤسسات عبئا على الشركات المنتجة .وتضم هذه المؤسسات جيشا من الإداريين الذين يعسكرون في مكاتبهم ينتظرون السفر إلى الخارج للحصول على امتياز السمسرة لمصالح الشركات الأجنبية وللتعاقد والتفاوض على التصدير ولاستيراد دون الاطلاع على الحد الأدنى من واقع الشركة التي يتحدثون باسمها وقد حدثني عشرات المدراء في القطاع العام همسا عن دور هذه المؤسسات الذي يعيق العمل والإنتاج ويقف عقبة لأداء في تطور شركات القطاع العام وقد انتقد وزير الصناعة مؤخرا أداء المؤسسات الصناعية العامة قائلا:أنها لا تتابع شركاتها فنيا وإنتاجيا وان ما يجري ليس بالعمل المؤسساتي مشيرا إلى إن العمل المؤسساتي مهم و مطلوب ولا بد من القيام به ولاسيما إن العمل الفردي غير مجد في الأداء الاقتصادي وطالب المدراء البحث في أسباب توقف الخطوط الإنتاجية في الشركات عن العمل ومعالجتها فورا .هنا نقف مع السيد الوزير ونقول:إذا كانت المؤسسات لا تتابع شركاتها فنيا وإنتاجيا لماذا لا نعيد النظر في واقع هذه المؤسسات وندرس تجربتها خلال السنوات الماضية ونتخذ القرار؟

تتحدث الجهات الوصائية وتحديدا وزارت الصناعة منذ سنوات عن فائض العمالة في القطاع العام. ولكن حتى الآن لم يتم التعامل مع هذا الموضوع بالشكل الأمثل . وهو ما يطرح التساؤل المشروع عن فائض الاداريين في المؤسسات النوعية وعن دورها.

ونستغرب ايضا طلب السيد وزير الصناعة من المدراء البحث في اسباب توقف الخطوط الانتاجية في شركات عديدة ومعالجتها فورا,و السيد الوزير يعرف اكثر من غيره الاسباب الحقيقية لتوقف شركات و معامل عن العمل وليس خطوط انتاجية فقط.

وزير المالية يتحدث في مجلس الشعب مبررا عجز الموازنة العامة للدولة بخسائر القطاع العام والمقصود استمرار حملة التضليل التي يقودها مع النائب الاقتصادي بان القطاع العام يستنزف ثروة الامة, ويعدد وزير المالية خسائر مؤسسات القطاع العام ولكن انتبهوا ماذا عدد مؤسسات المياه, الصرف الصحي ,قطاع الكهرباء,مشاريع ارواء القرى والبلدات وكان عليه ان يتحدث ايضا عن مشافي القطاع العام وعن قطاع التعليم والسؤال هنا:كيف يحسب وزير المالية هذه المؤسسات بانها خاسرة وتستنزف الميزانية؟هل نسي السيد الوزير او تناسى بان هذه المؤسسات ليست اقتصادية وانما هي خدمية.

وكيف يمكن ان تكون هذه القطاعات رابحة؟ ان هذا الطرح وبهذه الصيغة هو تضليل لصانعي القرار في سورية واذا تناسى السيد الوزير ان يعدد المؤسسات الرابحة نذكره بها :مؤسسة التبغ ,الاتصلات التجاري السوري,العقاري,توفير البريد,الضمان السوري,مؤسسة الاسمنت,الغذائية وشركات اخرى عديدة رابحة ولكن هي في الطريق الى الخسارة بفعل السياسة الاقتصادية القائمة.

يستطيع السيد وزير الصناعة اتخاذ قرارات اصلاحية من خلال اعادة النظر بمؤسسات اصبحت عبئا على الانتاج.

(شركة الجرارات المنتجة خاسرة، ومؤسسة عمران التي تبيع الاسمنت رابحة، شركة الاطارات خاسرة، وتجار الاطارات ارباحهم فلكية…)

والسؤال هنا:

لماذا لم يتم العمل بالقانون رقم 42 لعام 2006 قانون حماية المنتج الوطني.

الا تستحق الصناعة الوطنية الحماية بنسبة 1%من حجم السوق الوطنية وهذه النسبة في شركة الاطارات تعادل 80%من طاقة العمل في الشركة.

لماذا لم تفعل وزارة الاقتصاد هذا القانون عبر تشكيل لجان لسبر الاسواق والبحث عن تأثير سياسة تحرير الاسعار على الصناعة الوطنية وسياسة الاغراق التي تقوم بها شركات جنوب شرقي اسيا ولا سيما الشركات الصينية حيث يباع الاطار الصيني باقل من كلفة المادة الاولية الداخلة في صناعته مع التنويه بان جميع الدول تقوم بحماية صناعتها الوطنية عبر فرض الرسوم وحتى الولايات المتحدة الامريكية تفرض رسوما 210%على الاطارات المستوردة كي لا تنافس اطاراتها الوطنية وكذلك الدول العربية, تونس – مصروغيرها تمارس سياسة الحماية من سياسة الاغراق.

وهذا ينطبق ايضا على شركات عديدة,وهذا هو السبب الاساسي ليس في توقف خطوط انتاجية وانما في ضرب القطاع العام في الصميم.

لن نغرق في تفاصيل معرقة ولن نرمي الاسئلة و التساؤلات جزافا في وجه من يحاولون الاتكاء على الشركات والانفتاح لتمرير القرارات التي تضرب الصناعة الوطنية,التي تضرب القطاع العام والتي اوصلته الى الخسارة لابعاده نهائيا عن الحياة الاقتصادية.

" كلنا شركاء"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.