سقطة فاضحة

    0
    62

    الحكم الذي أصدره قاض أميركي، ببراءة خمسة من حراس شركة «بلاك ووتر»؛ في مقتل 17 عراقياً، صادم ومخيّب. إسقاط التهمة عنهم، سقوط للعدالة. استفزاز واهانة لميزانها.

     

    أن يقتل هذا العدد من المدنيين الأبرياء وبدم بارد، ثم تأتي محكمة وتطلع بقرار يبرّئ ساحة الفاعلين من الجريمة؛ ففي ذلك اعتداء فاحش على الحق والعدل والقانون. كما أنه فعل مهين لسمعة القضاء الأميركي، والمشهود له باستقلاليته. والقول بأن الحكم جاء «وفقاً للقانون السائد»، يجعل الأمر أشدّ سوأ.

     

    ثمة عطب جوهري هنا. لا فرق إن كان في القانون أو المحكمة. ولا عذر في الحالتين. فهو يجافي الحد الأدنى من الحس بالعدالة والإنصاف. بل جائر إلى حدّ أن السيناتور المحافظ والمرشح الرئاسي السابق، جون ماكين؛ لم يقو على إخفاء ضيقه منه.

     

    أعرب، مع ثلاثة من زملائه؛ عن أسفه الشديد لاتخاذ المحكمة هذا القرار. بل دعا إلى ضرورة استئنافه، لأنه غير مبرر ولكي تأخذ العدالة مجراها. القرار تفوح منه رائحة الكيل بمكيالين. هكذا بدا، مهما كانت التبريرات والفذلكات.

     

    ردود الفعل الرافضة والكاسحة، عكست هذه الصورة. خاصة على الساحة العراقية. الجريمة، واضحة عناصرها وظروفها. وكان من الطبيعي، أن تستفز هذه التبرئة مشاعر كافة العراقيين. لاسيما وأنه نالهم ما لا يطاق من الاستباحة والنزف.

     

    احتلال العراق تسبب بكوارث، دماء وقتل جماعي وتدمير وتهجير، ناهيك عن الفرز والتقطيع والتمزق في نسيج البلد. هذا فضلاً عن الجروح التي أصابت مشاعر العراقيين، الإنسانية والوطنية، من فظائع سجن أبو غريب، إلى جريمة بلاك ووتر؛ مروراً بالعديد من الحوادث المشابهة؛ التي منها ما عرف ومنها ما لم يعرف.

     

    استئناف القرار، بات في حكم تحصيل الحاصل. المأمول أن يجري التصحيح، على يد المحكمة الأعلى. لطخة، ينبغي إزالتها. في ذلك مصلحة للعدالة كما لهيبة القضاء الأميركي.

     

    وإذا كان العطل فعلاً في القانون، فلا بدّ من الاستدراك وسدّ فجواته. تكفي الازدواجية في القرارات السياسية الأميركية، تجاه المنطقة. المفروض أن لا تنتقل العدوى، أو تظهر وكأنها انتقلت؛ إلى القرارات القضائية. وهذا أضعف الإيمان.

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.