الهدف المشبوه لــ شريان الحياة‏!‏

0
119

أكد اقتحام المشاركين في قافلة شريان الحياةـ‏3‏ ميناء العريش واشتباكهم مع قوات الأمن واحتجازهم بعض أفراد الشرطة والعاملين في الميناء أن هدفهم ليس إنسانيا خالصا لمساعدة أهالي غزة للتغلب علي الحصار الإسرائيلي للقطاع‏,‏ وإنما هناك هدف آخر هو إحراج مصر بكل طريقة ممكنة من خلال اختلاق المشكلات بمخالفة التعليمات والاتفاقات السابق عقدها مع المسئولين عن القافلة‏,‏

 

فإما أن تترك السلطات المصرية لهم الحبل علي الغارب ليفعلوا ما يريدون‏,‏ ويسيروا من أين يشاءون بالمخالفة لمتطلبات الأمن‏,‏ وحفظ السيادة المصرية‏,‏ أو يملأوا الأرض ضجيجا أمام عدسات التليفزيون مدعين أن السلطات المصرية تعوق سير القافلة التي تحمل مواد إغاثة ومساعدات لفلسطينيي القطاع‏!‏ وهذا كذب فج ومغالطة مفضوحة‏.‏

 

ذلك أن مصر من حقها أن تحدد خط سير القافلة علي أرضها‏,‏ وفقا لما تراه يتمشي مع احتياجاتها الأمنية والاتفاقات الموقعة مع جيرانها والقوي الدولية‏,‏ ولم تقصد يوما ما المشاركة في محاصرة سكان غزة أو تجويعهم ـ كما يدعي البعض ـ بل ناضلت دائما لفك الحصار الإسرائيلي‏,‏ وقدمت مساعدات عديدة وفتحت معبر رفح مرارا للحالات الإنسانية‏,‏ وخروج ودخول الفلسطينيين وفقا لما يقضي به اتفاق تشغيله‏.‏

 

فهذا المعبر مخصص فقط لعبور الأفراد الذين تنطبق عليهم الشروط وليس لعبور الشاحنات التي تنقل مواد غذائية أو وقودا‏,‏ أو مواد بناء أو غيرها‏,‏ وبالتالي أرادت السلطات القائمة علي أمر معبر رفح تنفيذ نصوص الاتفاق‏,‏ وسمحت بعبور‏139‏ سيارة اتفقت عليها مع قيادة القافلة‏,‏ وطلبت أن تتوجه بقية السيارات‏,‏ للعبور من ميناء كرم أبوسالم لأن الأخير هو منفذها الطبيعي‏,‏ لكن أعضاء القافلة لم يعجبهم ذلك خوفا فيما يبدو من أن السلطات الإسرائيلية المشرفة علي المنفذ ستفتش السيارات وربما تمنع دخولها إذا رأت أن ما تحمله ليست مساعدات إنسانية‏,‏ فتذمروا واشتبكوا مع قوات الأمن التي ترافقهم وتحرسهم‏,‏ وأصابوا بعض أفرادها واحتجزوا آخرين قبل أن يفرجوا عنهم‏,‏ وهي تصرفات يعاقب عليها القانون لأنها مخالفة له‏,‏ وانتهاك لسيادة مصر علي أراضيها‏.‏

 

منظمو القافلة سبق أن افتعلوا أزمة عندما حاولوا الدخول من ميناء نويبع بالمخالفة للمسار الذي حددته لهم السلطات المصرية‏,‏ وحاولوا دون جدوي ممارسة الضغط الإعلامي علي القاهرة للسماح لهم بذلك‏,‏ واضطروا في النهاية للدخول من ميناء العريش كما هو مقرر‏,‏ لكنهم عادوا لافتعال الأزمات في العريش‏,‏ ولم ترضخ القاهرة لهذه الضغوط‏,‏ كما فعلت من قبل‏,‏ وهنا يجب التنويه بأمرين‏:

 

الأول‏:‏ إنه إذا كان سبب ما فعلوه هو أن المدة طالت عليهم‏,‏ وأن لهم أشغالا يجب أن يعودوا إليها‏,‏ فإن المسئولية تقع عليهم هم أنفسهم لأنهم هم الذين ضيعوا كثيرا من الوقت نتيجة مخالفتهم الاتفاق مع مصر‏,‏ ومحاولتهم تغيير مسار القافلة‏.‏

 

الثاني‏:‏ إن جزءا كبيرا من المسئولية عن معاناة سكان غزة من الحصار يقع علي حكومة حركة حماس المقالة التي خالفت اتفاق تشغيل المعابر‏,‏ وطردت ممثلي السلطة الفلسطينية في المعبر‏,‏ فاضطر المراقبون الأوروبيون للانسحاب‏,‏ وبالتالي ليست مصر المسئولة عن عدم فتح المعبر بشكل دائم‏.‏

 

أما المعابر الأخري التي تتحكم فيها إسرائيل فقد استخدمتها تل أبيب لمعاقبة حماس وسكان غزة بسبب إطلاق قذائف صاروخية من القطاع علي مناطق آهلة بالسكان في الشمال الإسرائيلي‏,‏ واستغلت ذلك أسوأ استغلال في تبرير عدوانها الغاشم علي غزة قبل عام‏,‏ الذي راح ضحيته مئات الفلسطينيين الأبرياء‏.‏

 

            الأهرام

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.