المالكي ومسؤولية رجل الدولة في الأزمات التاريخية

    0
    75

    ليس معذورا رئيس الوزراء في أية دولة عندما يترك الاحتياجات الحيوية لشعبه ومسؤوليات حكومته، وينغمس في التلاسن الطائفي، لأن الخوض في النزعات العنصرية والطائفية غير مقبول من الناس فكيف عندما يأتي من رئيس حكومة.

     

    وأي حكومة؟ إنها الحكومة التي لم تستطع حتى الآن توفير أدنى درجات الوفاق السياسي الوطني للعراق. ولا أدنى شروط الأمن الاجتماعي لمواطنيها. وهنا يكون مفهوما اللجوء التعويضي لرئيس وزراء العراق نوري المالكي للانغماس في الشؤون الطائفية ليشن حملة مغرضة وشائنة على المملكة ومؤسساتها الدينية التي لم تنزلق مثله إلى المنزلقات الطائفية.

     

    ولا يمكن أن تحسب عليها تصريحات شخصية أو آراء فردية كي تعمم على الدولة السعودية ومؤسساتها فهذا افتئات وتغرض. فالمساجد في المملكة بالآلاف وخطباؤها – سوى الحرمين الشريفين – لا يعبرون عن توجهات المملكة ولا مؤسساتها الدينية.

     

    من الواضح أن نوري المالكي يجمع اليوم المزيد من الخصوم رغم أنه بحاجة إلى الأصدقاء؛ فهو منذ فترة ليست قصيرة يوجه والناطقون باسمه سهامهم نحو المملكة العربية السعودية والدول العربية الرئيسة في المنطقة. فتارة يتهمها بدعم الإرهاب وتارة يسب مؤسساتها الدينية وتارة ثالثة يرميها بعدم دعم العراق والتضامن معه.

     

    والواقع أن هذه التصريحات الموجهة والموظفة لخدمة مخططات قطيعة العراق عن محيطه العربي. جاءت في ظل صمت مطبق عن التدخل الإيراني في العراق واحتلال طهران آبار نفط وأراضي عراقية.

     

    مما يثير الأسئلة في مغزى التربص بالمملكة وكل كلمة تصدر فيها من أناس مسؤولين أو غير مسؤولين.

     

    وإذا أحسنّا الظن جدلا برئيس الوزراء العراقي واعتبرنا أنه حريص على مصالح العراق ورموزه الوطنية واتساقه مع أمته.

     

    فلا يمكننا أن نستبعد التوظيف السياسي للاعتبارات الطائفية. فالمالكي الذي لم ينجح في تأمين الأمن والاستقرار للعراقيين. لم يعد بيده اليوم ما يقدمه لناخبيه سوى الدفاع المزعوم عن الشخصيات الدينية، وهذا إفلاس وطني ذريع لأن لكل طائفة مراجعها في العراق.

     

    والمالكي بهذا التصرف يعطي الدليل أنه ليس رئيس وزراء كل العراق إنما رئيس وزراء مذهبي يزعم الدفاع عن رمزه الديني بشتم رموز دينية أخرى وهذا لا يليق بالساسة المسؤولين والمحنكين.

     

    نرفض التراشقات الدينية والمذهبية وندين الإساءات المتعمدة وغير المتعمدة لكافة الرموز الدينية. لكننا ندين قبل ذلك وبعده الاستخدام السياسي للاختلافات المذهبية والطائفية في الحملات الانتخابية خاصة عندما يواجه الساسة تحديات وطنية فلا يجدون ما يلوون عليه إلا عواطف الناس ليراهنوا عليها.

     

    ولكي نتفهم موقف المالكي المثقف والمسؤول ينبغي عليه أولا أن يدين الخطابات المتطرفة التي تصدر من مراجع وعلماء في بعض الحوزات، وإذا كان حريصا على الوحدة الإسلامية والتضامن العربي فليأخذ في الاعتبار سيل السباب والشتائم التي تخرج من بعض المتعصبين في العراق تجاه المملكة العربية السعودية، وليواجههم بالقدوة الحسنة التي ينبغي أن يتمثلها كقائد سياسي، ويسعى لنشر ثقافة الاعتدال والتسامح فهي مسؤولية أخلاقية ووطنية مطلوبة من الجميع في العراق والسعودية وفي كل مكان، لأنها قيمة إنسانية وإسلامية رفيعة.

     

    هذا خلق رجال الدولة الكبار الذين يتصدون لمسؤوليات تاريخية كتلك التي نواجهها الآن في ظل الانقسام الشيعي السني.

                الوطن السعودية

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.