لماذا هذا الإنسحاق الفكري تحت إسم القضية الفلسطينية ؟

0
189

إذا كانت هناك قضية واحدة ينبغي ألا يختلف عليها أحد من المصريين فهي قضية الدفاع عن مصر وأراضيها‏،‏ في مواجهة كل من يهددها في الداخل أو في الخارج‏.‏ ولذلك فإن رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الوزراء وممثلي الشعب في مجلسي الشعب والشورى والمحافظين‏‏ وكل من في حكمهم في تولي المسؤولية في الحفاظ على مصالح البلاد‏،‏ لا بد لهم من القسم ليس فقط على رعاية مصالح الشعب واحترام القوانين والدستور‏،‏ وإنما أيضا الدفاع عن الوطن‏ والحفاظ علي سلامة أراضيه‏.‏

هذه القضية لا ينبغي‏،‏ الاختلاف عليها‏،‏ ولا الهجوم عليها والتهكم بشأنها‏،‏ كما جرى خلال الأيام الماضية في صحف وإذاعات ومحطات تلفزيونية وبطريقة يغلب عليها التلاعب بالألفاظ‏،‏ وإجراء ما لا يجوز من المقارنات‏،‏ وتحويل مسألة غزة والحدود معها واحدة من المسائل الخلافية التي يجوز فيها الغمز واللمز‏،‏ والتعريض بالإخلاص الوطني للقيادة المصرية‏.‏ ومثل ذلك كان معتادا – من قبل – أن يأتي من خلال‏ "التيار الإسلامي" الأصولي‏،‏ لأسباب سوف نعرض لها توا‏،‏ ولكن الجديد هذه المرة أن جماعات شتي من الليبراليين والناصريين واليسار المصري بدأت تستدرج الى هوة سحيقة تعرّض الأمن القومي المصري لتهديدات بالغة‏.‏

لدى تيار الإسلام الأصولي بأنواعه المختلفة في العنف والراديكالية مشكلة رئيسة في ما يتعلق بفكرة الدولة وحدودها‏؟ فما دام الدين الإسلامي عابرا الحدود فإن السياسة والعلاقات الدولية والسياسات الخارجية لا بد أن تسير وراءه‏،‏ فتصبح حدود الدول وسيادتها مجرد خطوط على الأرض لا يمنحها الإسلاميون أي قداسة ولا تعني لهم شيئا‏.‏ وفقا لهذا المنطق تصرفت حركات "إسلامية" كثيرة في دول شتى‏.‏ فعندما بدا لجماعة "الإخوان المسلمين" في السودان أن الجنوب يمكنه أن يقف ضد مشروعهم‏ "الإسلامي" تحمس الإسلاميون في السودان للانفصال‏،‏ ظنا منهم أنه يتيح لهم تأسيس الدولة الإسلامية الخالصة‏،‏ فزادت حماسة الإسلاميين السودانيين لانفصال الجنوب عن حماسة الجنوبيين له‏،‏ حتى بات السودان لا يبعد أكثر من اثني عشر شهرا عن استفتاء يمنح الجنوب استقلالا يصعب توقع آثاره على السودان والبلاد المحيطة به‏.‏

وإذا تركنا السودان وذهبنا إلى اليمن فإن قضية الأصوليين من‏ "الحوثيين‏" لا تنحصر في تغيير اليمن‏،‏ لكنها تشمل كل المنطقة المحيطة‏،‏ فلا بأس من عبور الحدود إلى السعودية حتى لو انتهى الأمر إلى حرب صغيرة على الحدود بين بلدين مسلمين‏.‏ وبفعل جهود حركة "طالبان" الأفغانية والباكستانية‏،‏ ومعها جماعة "القاعدة" على الحدود بين أفغانستان وباكستان‏،‏ تم فصل إقليم كامل في الشمال الباكستاني هو إقليم‏ "سوات"،‏ ودار القتال مع الحكومة المركزية في طول البلاد وعرضها‏،‏ حتي باتت أراضي باكستان  التي تمتلك السلاح النووي  مستباحة للهجمات الجوية الأميركية التي تطارد عناصر خارجة على سلطة الدولة الباكستانية‏.‏ وربما كان المنطق نفسه الذي ينزع أي قيمة عن الدول وحدودها هو الذي يقف وراء الغزوات الإيرانية المتعددة للأراضي العراقية‏،‏ ويتيح لإيران امتهان السيادة اللبنانية‏،‏ وبناء شبكات العملاء السريين في دول الخليج‏،‏ وتهريب السلاح وزرع جماعات إرهابية في دول عربية وإسلامية شتى‏.‏

أما في فلسطين‏،‏ فإنه عندما وجدت منظمة "حماس" أن دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة واسعة عليها  لتعدد الاتجاهات السياسية وكثرة المنافسين  قررت الحركة الاستقلال بغزة في إمارة إسلامية لا يسمح فيها لأحد آخر بأن يكون له صوت أو نفوذ‏.‏ ولما كانت الحركة دخلت في اتفاقيات ضمنية مع إسرائيل لوقف القتال‏،‏ فإنها منعت إطلاق صواريخ كل الفصائل‏ "الإسلامية" الأخرى احتراما لاتفاقها‏.‏ ومع موقف إسرائيل من رفض التفاوض المباشر مع "حماس‏"،‏ وموقف "حماس" المعروف من عدم التفاوض مع إسرائيل‏،‏ وموقفها أيضا من رفض المصالحة مع السلطة الوطنية الفلسطينية‏،‏ فإن استباحة الحدود مع مصر أصبحت واحدة من المنافذ القليلة الباقية أمام الحركة‏،‏ وجرت هذه الاستباحة بطرق وأساليب متعددة بعضها سلمي قائم علي الاجتياح السكاني‏،‏ وبعضها الآخر عنيف سقط فيه ضحايا مصريون جنود ومدنيون‏،‏ وبعضها الثالث فوق الأرض بالدعاية والتشهير‏،‏ وبعضها الرابع تحت الأرض بالأنفاق والتهريب‏.‏

هذا المنطق ذائع بشدة داخل التيار السياسي الإسلامي‏،‏ فطالما كنا أمة إسلامية واحدة‏،‏ فإن هناك حقا طبيعيا للراديكاليين منا خاصة أن يتحركوا بين الحدود بالطريقة التي يرونها‏.‏ وعندما يتم تطبيق ذلك المنهج على قضية الحدود المصرية مع غزة فإن الأمر يبدو مفهوما‏،‏ حيث يصير من حق جماعة "حماس" أن تخترق الحدود المصرية كما تشاء‏،‏ ومهما تكن النتائج‏،‏ وسواء أرادت مصر (شعبا أو حكومة) ذلك أم لم ترده‏.‏ المدهش هنا أن هذا المنطق لم يعد حكرا على "الإسلاميين" وحدهم‏،‏ حيث انسحقت أمامه جماعات سياسية أخرى بدأت تردد مثل الببغاء القضية كما صورتها جماعات إسلامية تروج ل"حماس"‏،‏ وكأنها تسعى لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى بهدف إعطاء المسألة كلها حرارة وقداسة دينية‏،‏ وحتى تفعل ذلك فإن عليها تهريب السلاح وأدوات العنف والصمود الاقتصادي من مصر عبر الأنفاق‏،‏ وما على القاهرة إلا أن تغض البصر عن الموضوع كله وتنظر الى الناحية الأخرى‏.‏

مثل هذا المنطق معوج من أساسه‏،‏ لأنه يناقض الأساس الذي تقوم عليه العلاقات الدولية‏،‏ كما أنه يعرّض المصالح المصرية والأمن القومي المصري لخطر بالغ ليس أقله الدخول في حروب لم تقررها مصر ذاتها‏،‏ وإنما يتم استدراجها إليها‏.‏ ودعونا نقوم بتحرير القضية بعيون مصرية‏،‏ حيث قسم الدفاع عن مصر والحفاظ على سلامة أراضيها‏،‏ وحيث مسؤوليات مصر الدولية والإقليمية التي تقع عليها كدولة وليس كجماعة سياسية ليس لها عنوان دولي معروف ولا التزامات دولية من أي نوع‏.‏ فما نتحدث عنه هنا هو عمليات تهريب للسلاح والمفرقعات وأدوات أخرى للعنف دون معرفة أو موافقة السلطات المصرية ورغما عنها‏،‏ ومن خلال عمليات إخفاء تشترك فيها جماعات مسلحة مختلفة تضم إرهابيين ومقاومين وجماعات جريمة منظمة ومصالح وفساد موجودة على جانبي الحدود‏.‏

مثل ذلك لا تستطيع دولة محترمة في العالم أن تقبله أو تتسامح معه‏،‏ ليس فقط لأنه يضر بمصالحها الاقتصادية ضررا بالغا تهديدا للسياحة و تجريفا لسيناء كلها من السلع والبضائع‏،‏ ولكن لأنه أيضا يضر بمصالحها الأمنية عندما تتكون شبكات للتهريب‏،‏ ومناطق للتخزين والتطوير‏،‏ ومعها تدريب وتصدير إرهابيين يقومون بعمليات إرهابية كما حدث في طابا وشرم الشيخ ودهب‏،‏ ويبنون شبكات إرهابية يعدها "حزب الله" لكي تكون رصيدا استراتيجيا للحزب‏،‏ ومعه إيران‏،‏ يتم استخدامها وقت الحاجة‏.‏

كيف يمكن جماعات فكرية وسياسية وإعلامية مصرية أن تنسحق هذا الانسحاق الفكري تحت اسم القضية الفلسطينية‏،‏ التي لا يوجد بشأنها لا تفاوض ولا مقاومة وإنما تنازع واختلاف ورفض للمصالحة والاتفاق‏،‏ ولا تجد غضاضة في تسليم حدود مصر لمن يعرضها للخطر البالغ؟‏ وبصراحة ولمن لا يعلم أو لا يتذكر فإن مصر لن تسير مغمضة العينين مرة أخرى وراء أحد‏،‏ خاصة أن هذا الأحد – جماعة "حماس" – لا يبدو أنه يسير بقضيته خطوة واحدة إلى الأمام‏.‏ وفي ما يخصنا‏،‏ وحتى لا ننسى‏،‏ فإن هناك التزامات دولية لمصر مرتبطة باتفاقية السلام مع إسرائيل‏،‏ حيث جاء في المادة الثانية الآتي‏:‏

"‏إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني‏،‏ وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة‏.‏ ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس‏،‏ ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضي الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي‏".‏

أما المادة الثالثة فتقضي بالآتي‏:‏

‏-1 يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في وقت السلم‏،‏ وبصفة خاصة‏:‏

– يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي‏.‏

– يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها‏.‏

– يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها من أحدهما ضد الآخر على نحو مباشر أو غير مباشر‏،‏ وبحل كافة المنازعات التي تنشأ بينهما بالوسائل السلمية‏.‏

‏-2 يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر‏.‏ كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان‏.‏ كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة‏.‏

مثل هذه النصوص معتادة في اتفاقات السلام بين الدول‏،‏ وهي تعكس المبادئ المستقرة في العلاقات الدولية بشكل عام والقانون الدولي بشكل خاص‏.‏ وهي تقوم على مبدأ‏ "مسؤولية الدولة‏" عن أراضيها‏،‏ حيث يكون "الحفاظ" عليها ليس فقط ضد اعتداءات الغير أو انتهاكاته‏،‏ وإنما أيضا الحفاظ على هذه الأراضي من الاستخدام لمصلحة قوة أو دولة ثالثة أو طرف ثالث في العموم في غير مصلحة طرفي المعاهدة‏.‏ وكل ذلك هو ما اصطلح دوما على تسميته ب"سيادة"‏ الدولة على أراضيها‏،‏ حيث تعتبر السيادة أحد أهم أركان السلطة والحكم‏،‏ فبدونها تبقى صلاحيات الدولة منقوصة وتصبح عاجزة عن أداء المهام المنوطة بها‏.‏ وبها تفرض الدولة ذاتها على الجميع وتملك الحق في مطالبة الآخرين بالالتزام والخضوع لما يقتضيه القانون‏،‏ وما يتوافر لها من الإمكانات والموارد مما لا يمتلكه الآخرون‏.‏ فالدولة لا تستمد هيبتها واعتبارها من أي سلطة أخرى‏،‏ فكل الهيئات والمؤسسات الموجودة في الدولة تتبعها وتخضع لها وتضبط أداءها وتفاعلاتها وفقا لقواعدها‏.‏

لقد قصدنا أن نحرر أصول المسألة التي نحن بصددها لأنه دون دفاع مصر عن حدودها حتى ولو كانت مع دولة أو جماعة "شقيقة‏" في الدين أو في اللغة فإنها تفقد صفتها كدولة‏،‏ ويفقد القائمون عليها من القيادة التي أقسمت على حماية الدستور والقانون‏،‏ والحفاظ على الوطن و"سلامة أراضيه" ما لهم من شرعية‏،‏ والأخطر من ذلك أنها تعطي أطرافا أخرى الذريعة والأسباب للاشتباك العسكري مع مصر‏.‏ ولعل ذلك هو ما تريده "حماس" ومن والاها في مصر من عمليات اختراق للحدود المصرية‏،‏ حتي تعود مصر مرة أخرى الى دوامة الصراع العسكري مع إسرائيل‏،‏ ولذلك فإن أصحاب التيار الإسلامي ومن انسحق أمامهم من تيارات سياسية أخرى‏،‏ لا يكفون عن استخدام إسرائيل كمحلل لانتهاك الحدود المصرية‏،‏ بل إن هناك من تساءل عن عدم قيام مصر ببناء جدران مع إسرائيل كما تفعل مع الحدود المصرية الفلسطينية‏.‏

والحقيقة فإن مصر الدولة تعرف جيدا التمييز بين الخطر الحالي الذي تمثله الأنفاق على أمن مصر‏،‏ والخطر الإسرائيلي‏،‏ وتجري المعالجة لكل منهما بالطريقة المناسبة تماما‏.‏ فلا يغيب عن مصر أن إسرائيل تحتل أراضي بلدان عربية وأن هذا الاحتلال بالجند والمستوطنات يشكل اعتداء على حقوق تاريخية وتهديدا لاستقرار الإقليم كله بما فيه مصر‏.‏ كما لا يخفى على مصر أن إسرائيل دولة نووية مناهضة لقواعد معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ومحفزة لانتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة‏،‏ وذلك بدوره يشكل تهديدا لمصر‏.‏ ولا يغيب عن بال مصر أن إسرائيل دولة بها تيارات عنصرية ومتعصبة ووقفت دائما ضد معاهدة السلام المصرية  الاسرائيلية وطالبت دوما بنقضها‏،‏ وأكثر من ذلك فإنها تعتبر مصر عدوها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط بما يتوافر لها من قدرات وإمكانات الدولة الحقيقية‏.‏

كل ذلك تضعه مصر في حساباتها الاستراتيجية‏،‏ وهي هنا لا تعتمد فقط على القانون الدولي أو الضمانات الدولية أو حتى معاهدة السلام‏،‏ فكم من معاهدات سلام تم نقضها في التاريخ‏،‏ ولا تعتمد أيضا فقط على وجود قوات دولية متعددة الجنسية من بينها قوات للولايات المتحدة الأميركية كضامنة للتنفيذ الأمين للاتفاقات‏،‏ ولكن مصر مع كل ذلك تعتمد على قوتها الذاتية للدفاع عن أراضيها‏.‏

هنا فإن الجدران لا تقف أمام الدبابات والطائرات والصواريخ‏،‏ وإنما يتم ذلك من خلال قوات عسكرية قادرة وسريعة الحركة لدعم القوات المصرية الموجودة بالفعل في سيناء‏،‏ واعتمادا على القدرات المصرية في نقل المعركة وآثارها إلى داخل إسرائيل ذاتها من خلال صواريخ قادرة على أن تصل إلى كل أرجائها وبقدرات تدميرية تعرفها الدولة العبرية‏،‏ خاصة أن مصر لم توقع‏،‏ ولن توقع‏،‏ أيا من الاتفاقيات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية‏.‏ وأكثر من ذلك كله بناء صدقية الردع المصري بما قامت به مصر خلال حرب أكتوبر‏1973‏ التي قالت لإسرائيل إن المصريين لا يتركون أراضيهم محتلة وإنما على من يحتلها أن يدفع ثمنا غاليا‏.‏

المسألة هكذا ينبغي لها ألا تختلط فيها أوراق كثيرة‏،‏ ولا يوجد ما يدعو إلى إعطاء من حارب وقاتل وفاوض وعرف إسرائيل داخلها وخارجها دروسا في إدارة العلاقات والتفاعلات المتعلقة بالأمن القومي‏.‏ وبنفس المنطق ينبغي فيها ألا يتم خلط مسألة انتهاك الحدود المصرية، بالأنفاق والأسلحة التي لا دخل لمصر فيها‏،‏ مع المسألة الإسرائيلية بحيث تكون الأخيرة هي المحلل للأولى لأن الكل يعرف أن ما يجري عرض وسوف يعرّض أمن مصر للخطر‏،‏ وأن السلاح الذي يتم تهريبه جرى استخدامه ضد الفلسطينيين قبل غيرهم‏،‏ وعندما وضع السلاح في خدمة الاستراتيجية فإنها لم تكن استراتيجية فلسطينية يستحيل وجودها في ظل الانقسام الحالي‏،‏ كما لم تكن استراتيجية عربية خاصة بعد أن أفشلت "حماس" جهود المصالحة المصرية‏.‏ ومرة أخرى فإن مصر لن تستدرج مرة أخرى لمعارك لم تقرر خوضها‏،‏ ولن يتلاعب بها من يستخدم العروبة أو الإسلام أو إسرائيل لخدمة أغراض دول أخرى‏.‏ فهل باتت الأمور واضحة؟

 

 

( رئيس مجلس ادارة "الاهرام") 

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.