لا حظّ لخطة من دون إلزام إسرائيل بها

0
61

من دروس تجربة المفاوضات، منذ أوسلو، أن إسرائيل ليست في وارد قبول أي سلام ـ غير سلامها ـ إلاّ لزماً. والجهة الوحيدة القادرة على فرضه، هي واشنطن. إذا أدركت تل أبيب أن لدى هذه الأخيرة النية والعزم على إجبارها، عندئذ يمكن الحديث عن مبادرة ومفاوضات قابلة للترجمة. ما عدا ذلك تبقى العملية لا أكثر من تمرين عبثي. دوران في حلقة التعجيزات الإسرائيلية، لكسب الوقت وخلق المزيد من العقبات على الأرض.

 

الآن يجري التداول بخطة تزمع إدارة الرئيس أوباما طرحها، وهي تقوم الآن بتسويقها. وهي تدعو، حسب الصحف الإسرائيلية، إلى مباشرة التفاوض الفوري بين الطرفين، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي؛ في غضون سنتين.

 

في أول تسعة أشهر، يصار إلى حسم مسألة الحدود النهائية، ثم يجري البتّ في القضايا الجوهرية الأخرى خلال المتبقي من المدة. سارعت إسرائيل، كالعادة، إلى الاعتراض على السقف الزمني؛ «ما يجب فعله هو الشروع في مفاوضات مباشرة من دون التزام أي موعد لإنهائها»، كما يقول الوزير ليبرمان.

 

طبعاً ليس من المتوقع أن يصدر عن إسرائيل غير مثل هذه الثرثرة الماكرة. هي من الأصل أرادت المفاوضات ولا تزال، عملية مفتوحة على الزمن؛ لا تحمل من السلام غير الاسم المزيف والمجوّف.

 

الخطة تقوم على ركنين: حصر التفاوض بمدة محددة، وتقديم ضمانات أميركية للطرفين. الجدولة مهمة. إسرائيل وقفت دائماً ضدها، لأنها تنزع من يدها ورقة المراوغة والمماطلة.

 

لكن السقف وحده لا يكفي، إلاّ إذا خلا من الفجوات. ما تردد، الخطة تركت أكثر من فجوة، ليس فيها ما يشير إلى إلزام حكومة نتانياهو بقبولها. سبق لهذا الأخير أن رفض وقف بناء المستوطنات. تراجعت الإدارة وبلعت طلبها، بطريقة محرجة، بل مهينة. وليس هناك ما يمنع نتانياهو من تكرار الرفض. ثم حتى لو قبلها، ليس في الخطة بديل عن فشل التوصل إلى التسوية في غضون السنتين.

 

كل المبادرات الرخوة التي لم تلزم إسرائيل، بقيت حبراً على ورق. وخطة أوباما لن يكون مصيرها أفضل، إذا كانت من نفس البضاعة.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.