المصالحة الفلسطينية شبعت درساً وتعديلاً

0
118

من جديد، تهب رياح المصالحة الفلسطينية. وتبدو هذه المرة وكأن طبختها باتت على نار حامية. على وشك أن تنضج وتنتقل إلى حيز التنفيذ. هذا ما تقوله اللقاءات والتحركات والتصريحات، الفلسطينية والعربية الأخيرة.

 

الخطاب بدا عليه التغيير بدرجة ملحوظة. والمواقف التي توالت، تشير إلى أن الأمور تسير في هذا الاتجاه، بل هي بلغت «نهاياتها ومراحلها الأخيرة«، حسب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل. ما يقف في الطريق، البتّ ببعض « الملاحظات»، على الورقة المصرية؛ بحيث « تلبي مطالب الجميع «.

 

مثل هذه التلبية، ضرورية ومشروعة. لكن هذا الكلام يستحضر الجولات السابقة، التي انتهت إلى الفشل؛ بسبب الملاحظات والرد عليها بملاحظات مضادة.

 

أو من خلال استخدام ذريعة الملاحظات، من هنا وهناك؛ لطي صفحة الحوار؛ ومن ثم العودة من جديد إلى المربع الأول. تكرر هذا المشهد ومعه تكرر تأجيل الحسم بموضوع المصالحة؛ أكثر من اللازم بكثير. في كل مرة كانت المسألة تبدو وكأنها دنت من النهاية المرغوبة، لتنشأ الموانع في اللحظة الأخيرة.

 

ومع كل انسداد، كانت العلاقات بين غزة ورام الله تأخذ شحنة جديدة من التوتر وتعميق الشرخ. الواضح كان من الأساس، أن المصالحة لا تتحقق إلا على معادلة تنازلات متبادلة؛ لاستعادة الوحدة الوطنية. كما كان من الواضح، أنه ما لم تكن الأولوية لهذه الوحدة، في الحسابات الراهنة لكافة الأطراف؛ فإن انجاز المصالحة متعذر.

 

تجربة الحوار وجلساته وأوراقه، التي انتهت إلى لا شيء لأسباب كثيرة معروفة؛ تؤكد ذلك. الآن، يبدو أنه طرأ ما يجعل هذه الظروف متوفرة. نبرة التفاؤل، هذه المرة. أعلى والإشارات الإيجابية صدرت من أكثر من عاصمة فاعلة وجهة.

 

وهو أمر غير مسبوق من حيث التزامن والأجواء السائدة، المواتية. كل ذلك يحمل على ترجيح كفة الاستبشار بحصول تطور نوعي، باتجاه طي صفحة الانقسام الفلسطيني؛ الذي طال واستطالت فاتورة كلفته.

 

الآن يبدو أن الظروف متاحة. الأوراق شبعت درساً وتمحيصاً. المطلوب معروف من كل طرف. أي تعطيل أو تخريب، من أي جهة؛ قد يقضي على ما تبقى من مضمون المصالحة؛ كما على مصداقية صاحبه.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.