هل تبخرت آمال محافظة الرقة بإقامة مشروعات ري جديدة؟

    0
    86

    حمل الجفاف تداعيات كبيرة على محافظة الرقة تفاوتت بوقائعها ونتائجها بين منطقة وأخرى حيث كانت الأكثر تضرراً منها وفقاً لمعطيات الواقع وعلى التسلسل كلاً من مناطق الجرنية وبادية الرصافة وبادية الكرامة وانتهاء بتل أبيض شرقاً وغرباً.

     

    ولعل من يطلع على نماذج لقرى وتجمعات في هذه المناطق لن يحتاج لكثير من العناء، ليكتشف الكم الكبير لآثار هذا الجفاف عليها والذي لم يتوقف عند حدود الأرض والبيوت بل امتد إلى أناسها إذ هجرها معظم قاطنيها نحو مناطق أخرى في محافظات أخرى أو حتى دول أخرى بحثاً عن فرص العمل وسبيل المعيشة ولم يتبق فيها سوى المسنين من الرجال والنساء وهم قلة، ومن ثم ما يحمله كل ذلك من تداعيات على مجمل الحياة ومدى أثرها المستقبلي على ما تنشده من تنمية. ‏

     

    وبالتوازي مع ذلك أفرزت هذه الآثار المجال للمقارنة بين المناطق وخاصة تلك التي كان ضررها أقل بكثير من الأخرى وهو ما استتبع تحديد سبيل المعالجة الوحيد الذي يمكن المناطق المتضررة منه من مواجهة مثل هذه الحالة وحتى إرساء التنمية لها وهو وجود مشروعات الري الخاصة بها. ‏

     

    ومن هذه النتيجة بالذات وبالنظر لمواقع هذه المناطق تبرز مفارقة غريبة إذ إنها الأقرب لمصادر مياه الري بدءاً من الجرنية وهي المنطقة التي تجاور بحيرة الأسد مباشرة وتطل عليها وقسم كبير من قراها قام بعد الغمر وأغلب ما هو متضرر منها يقع على أطراف حرمها وهي تشكل حالة مستغربة نظراً لكون المياه نقلت لمناطق بعيدة جداً وحتى وفرة المياه والأمطار ولم تصل إلى هذه المنطقة السهلة التضاريس والمتاخمة للبحيرة مباشرة مروراً ببادية الرصافة التي تبعد بعض كيلومترات من نهر الفرات، وبادية الكرامة التي تجاور القرى المتضررة منها قناة البليخ الرئيسة التي تروي أراضي القسم الثاني من البليخ وانتهاء بمناطق تل أبيض التي وصلت إلى تخومها مياه الفرات عبر مشروعات القسمين 8 و6 بليخ ناهيك عن نهر الجلاب والذي هو أصلاً مصرف زراعي قادم عبر الحدود ولكن بغزارة واضحة. ‏

     

    وإذا ما كانت هذه المناطق في أغلبها أصلا ضمن الدراسات الخاصة بالمشروع أو حتى ضمن مخطط عام المشروع المتعلق بالرصافة الذي تعود دراسته للعام 1997 وهي جاهزة للقسم الشرقي منها على مسافة 3880 هكتاراً بينما بالقسم الغربي البالغ مساحته 6 آلاف هكتار فهي قيد الدراسة وببادية الكرامة الواردة ضمن مشروع بليخ شرق 3 الممتد على مساحة 6 آلاف هكتار والذي وصلت نسبة دراساته إلى 96% وكذلك بالنسبة للقسم 4 بليخ وجر مياه الجلاب لوادي فره موخ والجرنية. والتي هي ضمن دراسات الجدوى بناء على الطلبات الملحة المحلية فإن ما تم استنتاجه على ضوء المتابعات الخاصة بمشروعات الري بما في ذلك ما قاله السيد وزير الري صراحة عند زيارته للرقة تدل على أنه ووفقاً للموارد المائية الحالية فانه لا مجال لتنفيذ أي من هذه المشروعات. ‏

     

    ومن هذا المنطلق كان السؤال الذي يتردد ويفرض ذاته.. هل تبخرت آمال محافظة الرقة بإقامة مشروعات ري جديدة لها خاصة بالنسبة لهذه المناطق التي لا تشكل فقط المجال الأكبر والأوحد لمواجهة ظروف الجفاف بل وكذلك حتى للتنمية فيها حيث تغيب أي فرص معيشية واقتصادية لها. ‏

     

    سؤال وجهناه للسيد عبد الله الدرويش المدير العام للمؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي الذي أشار إلى أن تنفيذ أي مشروع ري مرتبط حكماً بالموارد المائية ونحن في المؤسسة نعمل على التقليل ما أمكن من استهلاك مياه الري وعلى ضوء ما تستطيع الوصول إليه من خفض في الاستهلاك خاصة بمساعدة الأخوة المنتجين تستطيع المبادرة لإقامة مشروعات ري جديدة خاصة وان المؤسسة استمرت في دراساتها كي لا تبخس هذه المناطق حقها في حال توفر أية فرصة سانحة. ‏

    "تشرين"

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.