إدارة أوباما وJ street

0
96

كان كلام سفير اسرائيل في الولايات المتحدة مايكل اورن الموجه الى جماعة الضغط "جي ستريت"، مؤسفا جدا، كما قالت هانا روزنتال مبعوثة رئيس الولايات المتحدة الخاصة لمكافحة معاداة السامية في مقابلة صحفية مع "هآرتس". ان روزنتال التي تولت المنصب رسميا قبل نحو اسبوعين، أتت الى القدس لتمثل الادارة الاميركية في المنتدى العالمي لمكافحة معاداة السامية الذي نظمته وزارة الخارجية.

بلغ الجدل العام بين يهود الولايات المتحدة، في ما يتصل بجماعة ضغط اليسار اليهودي "جي ستريت"، ذروته قبل نحو شهرين على خلفية عقد المؤتمر السنوي الاول للمنظمة. انتقل الجدل الاميركي الداخلي ايضا الى متخذي القرارات في القدس، على اثر استقرار رأي سفير اسرائيل في واشنطن مايكل اورن على رفض طلب المنظمين ان يخطب في المحفل.

أنشئت "جي ستريت" من قبل لتكون جماعة ضغط مناصرة لاسرائيل جديدة في واشنطن، جعلت هدفها ان تكون معادلة في الوزن لجماعة الضغط الكبيرة والقديمة والقوية، ايباك، التي تعتبر متمسكة بنهج محافظ، يميني اكثر. رفعت "جي ستريت" شعار "تأييد اسرائيل وتأييد السلام"، وبدأت تقدم موضوعات مثل تجميد البناء في المستوطنات وحل دولتين للشعبين.

في حين احتضنت الادارة الاميركية منظمة "جي ستريت"، التي تظهر تأييدا لا تحفظ فيه للرئيس اوباما، أعرضت عنها حكومة اسرائيل. ارسل الرئيس اوباما الى مؤتمر "جي ستريت" مستشار الامن القومي، الجنرال جيمس جونز، الذي خطب الخطبة المركزية في المحفل. في مقابل ذلك ارسلت سفارة اسرائيل ممثلا في مستوى منخفض فقط وزعمت ان "جي ستريت" تعمل خلافا لمصالح حكومة اسرائيل. بل ان سفير اسرائيل في واشنطن مايكل اورن عرّف "جي ستريت" في محاضرة له في منظمة يهودية قبل بضعة اسابيع على انها "جسم مُشْكل".

لا تخفي روزنتال التي كانت موجودة حتى تعيينها في مجلس مديري "جي ستريت" و "سلام الان" في الولايات المتحدة، انتقادها لنهج مايكل اورن. "ما قاله السفير الاسرائيلي عن "جي ستريت" كان مؤسفا جدا"، قالت روزنتال في ما يعتبر نقضا شاذا جدا من قبل موظفة رفيعة المستوى في الادارة الاميركية لديبلوماسي اسرائيلي.

قالت ان اورن اخطأ بأن لم يشارك في مؤتمر "جي ستريت". "اعتقد انه كان ليتعلم من ذلك كثيرا"، قالت روزنتال. "ادركت بعد المؤتمر الفرق بين الاجيال (داخل يهود الولايات المتحدة). فالشبان يريدون ان يصبحوا جزءا من النقاش العام. وهم يشعرون ان عندهم افكارا جديدة وانه توجد حاجة الى انهاء  الجمود. لهذا كان هذا مؤسفا (ان اورن لم يشارك في مؤتمر جي ستريت)".

في نيسان 2008 نشرت روزنتال، التي كانت آنذاك المديرة العامة للمجلس اليهودي للشؤون العامة (جي سي بي ايه) الذي يجمع طائفة من المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، مقالة في الصحيفة الاسبوعية "جويش ويك" دعت فيها الى تغيير الخطاب تجاه اسرائيل. قالت زيادة على الدعوة الى أمن اسرائيل انه ينبغي ان تزاد دعوة الى تقديم مسيرة السلام. كانت اقوالها آنذاك ترى انتقادا للقيادة اليهودية القديمة، ما جعلها تحظى بمقالة رد شديد من رئيس "رابطة مقاومة اساءة السمعة"، ايف فوكسمان.

استطاعت روزنتال وفوكسمان التصالح منذ ذلك الحين، بل ان الاخير نشر اعلان تأييد لتعيينها مبعوثة خاصة لمكافحة معاداة السامية. مع ذلك، لا تزال روزنتال تعتقد انه ينبغي تقديم اصوات مختلفة جديدة من يهود الولايات المتحدة وان تدمج في النقاش العام المتصل باسرائيل. تقول: "يجب علينا ان نجمع اكبر قدر من الناس لانهاء هذه الازمة" و"الهدف ان تعيش اسرائيل بسلام وأمن. للناس سبل شتى للوصول الى ذلك. لكن من المهم ان نتفق على الغاية المشتركة".

تولت روزنتال، وهي في الثامنة والخمسين، اعمالا رفيعة المستوى في جهاز الصحة في ادارة كلينتون. عرفت الرئيس اوباما في شيكاغو عندما كان لا يزال من الشيوخ المحليين، لكنها في الحملة الانتخابية ايدت هيلاري كلينتون خاصة. كانت تولي روزنتال المنصب مصحوبا بنقاش عام غير قليل بين قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة. اتهمها بعض منتقدي تعيينها بأنها "معادية لاسرائيل"، وزعموا انها برهان آخر على توجه اوباما السلبي نحو اسرائيل. "هذا انتقاد من قبل عدد من الناس يكتبون الكثير في اعمدة الانترنت"، تقول مبتسمة.

عندما تتحدث روزنتال عن اسرائيل وعن مسيرة السلام تنطق مرة بعد اخرى بكلمة "همتساف" (الوضع) بالعبرية. وتقول بالعبرية ايضا "داي كفار" (حسبنا). وتقول بالعبرية ايضا ما معناه "لا يمكن ان يدوم هذا الوضع". وهي تحذر من دخول حقل الغام المسيرة السلمية وتقول بصراحة ما يجب على اسرائيل فعله. عندما اطلب اليها مع ذلك كله ان توضّح ترجع الى الوراء الى 1973 عندما كانت تسكن اسرائيل.

تقول: "كنت آنذاك في الملاجىء"، وتضيف. "لا اريد ان يأتي أبنائي واحفادي الى وطنهم للعيش في الملاجىء. هذا ما اقصد عندما اتحدث عن الوضع. هذه دولة مدهشة، لكنه توجد هذه الغيمة طول الوقت فوق رؤوسنا. ليس هذا على ما يرام. انا كشخص اسعى الى السلام وكيهودية تريد ان يشعر ابناؤها بالراحة في اسرائيل، هذا ما اقصد عندما اقول ان الوضع لا يمكن ان يستمر".

أنشأ الرئيس بوش في 2004 المنصب الذي تتولاه روزنتال. وقررت ادارة اوباما تطوير الوظيفة، ونقل مكتب روزنتال على نحو رمزي الى تلك الطبقة من المبنى الذي يقع فيه مكتب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

"نرى تصاعدا عظيما لمعاداة السامية في العالم"، تقول روزنتال وتضرب امثلة من ابحاث اخيرة: "ان 46 في المئة من الاسبان لهم آراء سلبية في اليهود. وفي مصر والاردن تقف النسبة عند 95 في المئة. كيف يمكن احراز الهدف (السلام) في جو كهذا؟".

في ما يتعلق بالخط الفاصل بين انتقاد اسرائيل ومعاداة السامية، توضّح روزنتال قائلة: "انا أومن بأن بعض النقد لاسرائيل ينبع من معاداة السامية لكن ليس كله. اعتقد ان ديموقراطيات سليمة، واسرائيل واحدة منها، يجب ان تحاسب نفسها. لكن الحقيقة هي ان الامم المتحدة ميّزت اسرائيل تمييزا سيئا بـ 170 قرارا في خمس سنين، في حين يعلم الجميع انه تتم في السودان مذبحة شعب وتوجد خمسة قرارات للامم المتحدة بشأنها فقط. اعتقد ان هذا يجتاز الحدود نحو معاداة السامية. لكن ليس من معاداة السامية التعبير عن المعارضة لسياسة ما

لحكومة اسرائيل. فنصف سكان اسرائيل يفعلون ذلك وليسوا معادين للسامية".

روزنتال لم تصغ خطة عمل منظمة حتى الآن، لكنها متيقنة من شيء واحد وهو انها ستأتي المنصب بتوجه جديد. فالى جانب العمل مع جماعات يهودية في العالم، هي معنية بأن  تعمل خاصة مع غير يهود في اوروبا واميركا اللاتينية بل في العالم العربي لتجنيد المسيحيين والمسلمين في مكافحة معاداة السامية. "لا نستطيع الاستمرار في الحديث الى انفسنا فقط" تؤكد. "لن نتحدث فقط الى المشتبه فيهم المعتادين. سنأتي بأناس جدد ونحاول بناء قاعدة تكون مستعدة للعمل في مواجهة خطاب الكراهية".

قبل بضعة ايام من وصول روزنتال اسرائيل احرق نشطاء يمين متطرفون مسجدا في قرية في السامرة. الى التنديد بالحادثة تضيف انه لا فرق بينها وبين احداث معادية للسامية اخرى. "سيكون من الغباء ان نقول ان معاداة السامية تختلف عن جميع انواع الكراهية الاخرى"، تقول. "للاسف الشديد، جميع اعمال الكراهية ذات قرابة".

والد روزنتال من الناجين من الكارثة، وهو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من جميع افراد عائلته. "كان يمكن اتمام جميع لقاءاتي العائلية حول مائدة واحدة ويظل كرسي فارغا"، تقول باستهزاء. وتقول إن الكارثة اصبحت جزءا من هويتها. قال لها والدها قبل بضع سنين انه بقي في قيد الحياة ليلدها. "هذا القول هو الذي يحركني"، تقول.

تتحفظ من هذه الخلفية عن اقوال تسمع في اسرائيل من القائلين بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فحواها ان التهديد الايراني اليوم يشبه الايام التي سبقت الحرب العالمية الثانية، وتؤكد قائلة. "لسنا في سنة سنة 1939. توجد اليوم دولة اسرائيل. هذه المقارنة مقلقة الى حد ما لاننا في عصر مختلف اليوم. مع ذلك لا يصح تجاهل كلام احمدي نجاد وان نقول ان الحديث في الحصيلة العامة هو عن شخص مجنون يقول كلاما مجنونا".

روزنتال مثل مسؤولين كبار اخرين في الادارة الاميركية خائبة الامل بسبب نظرة الجمهور الاسرائيلي الى رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما. وبرغم ذلك تعتقد ان نتائج استطلاعات الرأي ستتغير. تؤكد: "اعتقد ان الاسرائيليين في نهاية ولاية الرئيس اوباما سيحبونه لقدرته على احداث تغيير".

 

 

 

 

("هآرتس" ترجمة "المصدر" – رام الله) 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.