حرب الإرهاب ليست مسؤولية واشنطن وحدها

    0
    69

    تكتلت كل العوامل الداخلية والخارجية لتجعل من اليمن الساحة الثالثة التي اختارتها القاعدة مركزا لها، وهذه حقيقة عبر عنها قادة عسكريون وسياسيون غربيون في وقت سابق.

     

    فكل المؤشرات القادمة من الولايات المتحدة والغرب تؤكد أن ما حصل ويحصل في اليمن هو تهديد للأمن القومي الأمريكي وبالتالي للأمن والسلام العالميين، فالنيجيري عبدالمطلب ما كان ليركب الطائرة الأمريكية من بروكسل إلى ديترويت لو لم يمر بصنعاء.

     

    ومع كل التقدير والترحيب بالخطوات التي تأخذها الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب والقاعدة بالخصوص، إلا أن الامر من التعقيد بحيث لا يتوقف على الرؤية الأحادية لواشنطن ، التي عرفت في السابق بحروبها الاستباقية التي لم تستطع حتى الآن إنهاءها والخروج منتصرة فيها .

     

    فالمتشددون من إدارة الرئيس السابق جورج بوش لم يستهلكوا كل أسلحتهم، داخليا وخارجيا، فعل الصعيد الخارجي مازال المستنقع العراقي يضيق بالوجود الأمريكي في هذا البلد بعد أن أصبح الجيش الأمريكي وحيدا في هذه الساحة مع انسحاب بقية جيوش دول التحالف الذي قارب عددها الأربعين دولة في بداية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

     

    وزاد طين العلاقات بين الاحتلال والشعب العراقي بلة، وليس الحكومة العراقية، ما صدر مؤخرا عن القضاء الأمريكي من تبرئة لـ "بلاك ووتر" من دم عراقيين أبرياء قضوا بسلاح هذه الشركة الأمنية في شوارع بغداد.

     

    وليس المستنقع الأفغاني بأفضل حال من المستنقع العراقي على الأمريكيين والحلفاء، فشلالات الدم مستمرة في هذا البلد، من أبنائه ضد بعضهم البعض وبرصاص غربي في معظم الأحيان. والوضع الأفغاني غير المستقر مع حكومة لا تسيطر إلا على أجزاء من كابول، مع سيطرة شبه تامة لطالبان على 33 إقليما من 34، حسب التصريحات الغربية، يضع الولايات المتحدة في وضع لا تحسد عليه في هذا البلد، ومع جاره الباكستاني.

     

    والوضع الداخلي لحكومة أوباما غير مريح البتة، فإضافة إلى حملات المتشددين، من أمثال ديك تشيني وتصويرهم ضعف الإدارة فيما يتعلق بالأمن القومي، وتهديدهم باستخدام هذه القضية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، فإن هذه الحملة ستكون مصحوبة بانتقادات مماثلة فيما يخص الأولويات المحلية لأوباما في مجالات خلق وظائف وإصلاح الرعاية الصحية.

     

    لهذا كله من اللائق بحكومة أوباما أن تلتزم بما أعلنته أثناء الحملة الانتخابية من إتباع سياسة الشراكة والتفاهم مع الأسرة الدولية فيما يتعلق بالمواجهات الكبرى مع قوى التطرف والعنف. فسياسة الحروب المنفردة لم تعد تجلب الأمن للولايات المتحدة ولا الأسرة الدولية.

     

    ومن الأفضل في المستقبل إقناع الحكومات القوى المحلية أولا بشرور الإرهاب والإرهابيين. ودعم هذه الحكومات والقوى المحبة للسلام لتواجه عصابات الإرهاب.

                الوطن السعودية

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.