الجزيرة السورية بين السلات الغذائية والمعونات الإنسانية

    0
    100

    في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها الجزيرة السورية بشكل خاص لم تفكر بعد حكومة المهندس محمد ناجي عطري بتحسين أوضاع المواطنين الذين باتوا من أشد الناس فقراً وتشرداً على طول الوطن وعرضه، وأصبحوا إما عمال مطاعم في مقاصف دمشق وكازينوهاتها وإما حراس دواجن في كل من حمص وحماة، أو باعة متجولون يبحثون عن لقمة العيش لأطفالهم يحصلون عليها بشق الأنفس بعيداً عن مكان ولادتهم وطفولتهم.

    وسائل الإعلام المحلية الرسمية التي مدحت هذا العطاء من قبل حكومتنا العتيدة قالت أن السلة الغذائية الواحدة قدرت بقيمة/6000/ ليرة سورية حيث تحتوي على/ 150/ كغ من الطحين و/25 /كغ من السكر و/25/ كغ برغل و/10/ كغ عدس و/2/‏ كغ سمنة وكيلو واحد من الشاي ويتم توزيعها كل شهرين بحسب توجيهات الحكومة وطول فترة الجفاف التي تسيطر على المنطقة‏، ولم يقل أحد من الأبواق التي تغنت بهذا الخلاص الرهيب إن الجزيرة السورية كانت تمد كل الوطن بالقمح والشعير وكافة أنواع المحاصيل الغذائية، وكانت بقرة الحلوب التي ترضع كل أبناء سورية، أما في الوقت الحالي فقد وصلت إلى الدرك السفلي بفعل السياسة المتبعة لحكومة العطري التي ترفض إلى يومنا هذا إقامة المنشآت الاقتصادية وحتى إنشاء أي معمل أو مصنع يعمل بها أبناء هذه المحافظة بدلاً من التشرد والذل الذي يعانونه في ضواحي دمشق وأحزمة الفقر فيها، أضف إلى ذلك المراسيم والتعاميم التي تطبق حصريا على الجزيرة السورية دون غيرها من المحافظات المدعومة التي تنظر إلى أهالي الجزيرة على أنهم متسولون جائعون متشردون وحتى متخلفون عقلياً وهي التي أنتجت العديد من المفكرين والمثقفين الذين أبرزوا الثقافة السورية على أنها ثقافة حية متجددة قادرة على الإبداع والتقدم.

    وقد شهدت محافظة الحسكة في سنة 2009 موسم جفاف من ناحية السماء والحكومة في آن واحد، ممّا أدّى إلى واقع اقتصادي بائس لعامة مواطني المحافظة ، وانتشار البطالة، وغلق أبواب العمل و الوظائف الحكومية في وجوه طالبيها، وبالتالي توسيع دائرة الجوع الحقيقي دون أن تتحرّك الجهات المعنية لتقديم ما يلزم من يد العون والمساعدة لهؤلاء المنكوبين، سوى تقديم بعض السلات الغذائية التي هي إهانة حقيقية لأبناء منطقة تشكّل العمود الفقري لاقتصاد سوريا، مما يؤكد استخدام الحكومة السورية سياسة النفس الطويل مع أبناء محافظة الحسكة لإفراغها من طاقاتها الشبابية عبر محاربة حتى لقمة العيش التي أصبحت صعبة المنال، ومن يرغب بتحسين أوضاعه المعاشية بعض الشيء لا يملك إلا طريق انتحاري ومصير مجهول من خلال الهجرة بغية مساعدة عائلاتهم التي تعيش في المناطق المنكوبة في الشمال الشرقي من سوريا.

    سؤال ربما سأل كثيراً من قبل المثقفين والكتاب وحتى من قبل المواطنين العاديين وهو ألا تملك الحكومة السورية – إن كانت تملك حسن نية – أي وسيلة أخرى لمساعدة أبناء هذه المنطقة سوى توزيع السلات الغذائية والمساعدات الإنسانية القادمة من دول الجوار وهذا كمن يقوم بمعالجة مريض عبر إبر مسكنة فقط، والنتيجة المؤكدة في هذه الحالة هي الهجرة لذا فإننا لا يمكن أن نطالب البشر بعدم الهجرة إن لم نقم بتأمين متطلبات الحياة الكريمة لهم، وهذه المتطلبات لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال المواطنة الكاملة القائمة على عدم التمييز بين المواطنين على أسس عرقية، أو دينية، أو مناطقية، وإزالة كافة القوانين المعيقة للتطور الاقتصادي في منطقة الجزيرة السورية التي تعد بقرة حلوب بالنسبة للحكومة السورية دون مقابل.

    سنة 2009 كانت سنة مخيبة للآمال من الناحية الاقتصادية ولم يلاحظ المواطن أي تحسن في وضعه المعيشي وبخاصة في الجزيرة السورية التي وصلت إلى حد وصفها بالمناطق المنكوبة وكأنها منطقة في السودان أو موريتانيا وليست إحدى أهم المناطق السورية من حيث خصوبة الأراضي والمناخ المعتدل وتوفر الأيدي العاملة بها وغيرها من العوامل التي كانت ستجعل منها أهم المناطق السياحية والزراعية إن توفرت الإرادة والنية الحسنة لدى الحكومة السورية، لكن للأسف لم نلاحظ في عام 2009 أو الأعوام السابقة أي نية حسنة في سبيل تحسين أوضاع المواطنين وتوفير أدنى مستلزمات الحياة القائمة على العيش بكرامة والإحساس بالمواطنة الحقيقية من خلال عدم التمييز على الأسس السابقة الذكر هذا إن كنا نرغب بأن يكون الوطن بخير والمواطن يشعر بأنه يعيش في وطن حقيقي ينظر إلى مواطنه برؤية واحدة دون انتقاص من قيمة أحد ودون وجود سلات غذائية توزع على أبناء الجزيرة السورية وإنما مشاريع حقيقية تلبي طموح من يحلم بحياة كريمة بعيدة عن المذلة والاهانة.

    "كلنا شركاء"

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.