اللاجئون الفلسطينيون في الإعلامين اللبناني والفلسطيني: مزايدات تقابلها منمّطات

0
112

لأن في لبنان تحديداً الحوار مفتوح وبشكل جدّي، وخصوصاً منذ العام 2005، حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وعلى كل المستويات، بما فيها تلك الاعلامية، لا بد من محاولة علمية لتصويب مسارات الاضاءة على قضية شائكة كتلك التي نحن بصددها، خصوصاً من منطلق لبناني – فلسطيني مشترك، مع التأكيد على أننا نحتاج ايضاً عملاً استثنائياً على هذا المستوى، بل حتى على مستوى الاضاءات الاكاديمية التي على أسسها يقوم الاعلام، مضافاً اليه المشاهدات الميدانية. من هنا لا بد من السعي للاجابة على تساؤلين اساسيين: أولهما ما الذي يحكم الاطلالة الاعلامية اللبنانية على قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ وثانيهما ما الذي يحكم الاطلالة الاعلامية الفلسطينية على كيفية تعاطي الدولة اللبنانية مع قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ على أن ما يلي لا يعدو كونه محاولة تفكير من منطلق تصويب المفاهيم المشوّهة، والمغلوطة، والملتبسة، والمفخخة، وذات الارتباطات الانتهازية أو الايديولوجية أو التاريخية في تأويل استنسابي، بما قد يخدم المصلحة الوطنية العليا اللبنانية والفلسطينية على حد سواء، ويؤسس لمستقبل مستقر من العلاقات اللبنانية – الفلسطينية حتى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى دولتهم فلسطين بحسب قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.

 

1 – اللاجئون الفلسطينيون في الاعلام اللبناني: مبتورات ومزايدات

ثمة مصطلحات معممة في كل الاعلام اللبناني حول اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم، وقد انسحب ذلك حتماً على الخطاب السياسي مع الاشارة الى أنه أحياناً، بل من غالب الاحيان يتبنّى الاعلام مصطلحات السياسيين. وفي الحالين ما عاد من مكان، وتحديداً في قضية اللاجئين الفلسطينيين، على ما يبدو لمقاربات علمية بمنأى عن نفسها بالشكل المباشر الذي سأورده:

أ- اللاجئ الفلسطيني: إرهابي مؤجل،

ب- مخيّم اللاجئين الفلسطينيين: بؤرة أمنية،

ج – نرفض التوطين لأنه يعني خللاً ديموغرافياً،

د- فقر اللاجئ الفلسطيني سيؤدي الى طلبه مغادرة لبنان.

بطبيعة الحال الالتباسات والتشوهات التي حكمت العلاقات اللبنانية – الفلسطينية على مدى الـ 61 عاماً الماضية ساهمت في تعميم القواعد السالفة الذكر في تعامل الاعلام اللبناني مع اللاجئين الفلسطينيين مما يتطلب اعادة صياغة سليمة لهذه المفاهيم اعود اليها لاحقاً.

 

2 – الدولة اللبنانية من منظار اللاجئين الفلسطينيين: منمطات ديماغوجية

كما في الاعلام اللبناني كذلك في المنهجية التواصلية الفلسطينية في لبنان، إذ انها قائمة وبشكل مكثف تحديداً على الدراسات وبيانات الفصائل الفلسطينية وهيئات المجتمع المدني، ناهيك بالكمّ الهائل من الاصدارات المكتوبة و"السمعبصرية" التي يمولها المجتمع الدولي، وهي تتنبى مشاهدات فلسطينية احادية دون العودة حتى الى حقيقة انه بات للدولة اللبنانية منذ العام 2005، عام تشكيل مجلس الوزراء لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، رؤية واستراتيجية واضحة لمقاربة قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى كل الصعد السياسية والقانونية والديبلوماسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية. رغم انه لم يتح للجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، وبسبب مما عايشه لبنان طوال مرحلة السنوات الاربع الماضية، لم يتح لها سوى تكريس الرؤية والاضطلاع ببعض المبادرات الايجابية التي ارست اسساً جديدة في العلاقات اللبنانية- الفلسطينية ودينامية حوار لبناني – لبناني بعيداً عن روحية التابوات، فإطلالة ميدانية عبر "مبادرة تحسين اوضاع المخيمات" بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ناهيك بالاهتمام الأولوي بأزمة مخيم نهر البارد اغاثة واعدادا للاعمار وبسط سيادة الدولة واطلاق ورشة بناء جسور لبنانية – فلسطينية بالاستناد الى منطق الحقوق والواجبات رغم كل ذلك.

الدولة اللبنانية من منظار اللاجئين الفلسطينيين واعلامهم المتعدد تستمر قائمة على أنها اي الدولة اللبنانية "قمعية"، "امنية"، "عنصرية"، "انتهاكية". وفي هذا المنظار ثمة ايضا منمطات ديماغوجية يجب تنقيتها.

 

– 3 كيف ننقي المصطلحات الإعلامية

اللبنانية – الفلسطينية؟

أ- بالنظر الى الماضي لاستخلاص العبر منه لا للاستنقاع فيه ونكء الجراح.

ب- بالاستناد الى تجارب ايجابية في العلاقات اللبنانية – الفلسطينية والاضاءة عليها اكثر منه في الاصرار على تعميم نماذج سلبية من هذه العلاقات.

ج- تقديم مادة اعلامية لبنانية وفلسطينية تقيم توازنا سليما بين الحقوق والواجبات.

د- وقف التداول بمنطق ان هناك "جلاداً" و"ضحية" بل الانطلاق من روحية الشراكة في المسؤولية.

الاعلام رأس حربة في تحديات ثلاثة اساسية يواجهها اللبنانيون واللاجئون الفلسطينيون معاً، وهذه التحديات قائمة في تحديد مفاهيم ثلاثة بشكل علمي لا سياسوي وهي:

أ- الحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين تعني منحهم حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية بالتعاون مع "الاونروا" حتى عودتهم.

ب- السيادة للدولة اللبنانية يعني انها معنية بتأمين الامان للاجئين الفلسطينيين على كل الصعد اسوة بمواطنيها والمقيمين على ارضها.

ج- رفض التوطين يعني دعم حق العودة وليس الخوف من ارتجاجات مذهبية وديموغرافية.

الاعلام اللبناني والفلسطيني نريده صانع ثقافة وصل لمواجهة العدو بالحجة الانسانية الدامغة. وكلّ مواجهة اعلامية لبنانية وفلسطينية ستؤدي عكس مبتغاها إن تحول الأخ فيها "فوبيا".

 

 

(عضو سابق في اللجنة الحكومية اللبنانية للحوار اللبناني – الفلسطيني) 

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.