ميرحسين موسوي: القائد غير المنتظَر للمعارضة الايرانية

0
80

مير حسين موسوي، رئيس الوزراء السابق للجمهورية الايرانية الاسلامية لم يكن ممن يحبذون المواجهة. لكنه، ومنذ انتخابات حزيران الماضي، يفاجئ الجميع بجرأته وتصميمه. صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية (28 كانون الاول 2009) رسمت ملامح هذا الرجل القادم من المؤسسة الرسمية، وهنا أهمها:

عشية التظاهرات العنيفة التي شهدتها طهران في احتفالات عاشوراء الدينية، عاد أفراد "الحرس الثوري" الى الشارع بكل قواهم، بالهراوات والدراجات النارية. لم يتمكّنوا من ايقاف هذه التظاهرات، فتوجهوا بالعشرات الى مدخل كلية الفنون الجميلة ليرهبوا مير حسين موسوي ويمنعوه من الخروج من مكتبه. لكن موسوي لا يهتزَ، رأى من قبل اشياء من هذا القبيل. فقط يقول لخصومه: "هيا! لديكم مهمة، نفذوها! اقتلوني، إجرحوني، هددوني! ".

موسوي شخصية مدهشة. منذ ستة أشهر، عشية فرز نتائج الانتخابات الرئاسية، حين ارتجل مؤتمرا صحافيا للاعلان عاليا عن "تزوير" النتائج، كان اقرب حلفائه يراهنون على انسحابه السريع من الساحة والتقاعد المبكر. انه رجل حذر، يسهل تليينه، ولا يحب ابدا المواجهة. واذا ما حصل على الحق بالترشح من مجلس قيادة الحرس الثوري، فلأنه لم يكن يشكل اي خطر على حراس النظام. كانت غلطة حساب! لأن "الموجة الخضراء" المتدفقة على ايران اليوم غيرت حسين موسوي. انه اليوم القائد غير المنتَظر لملايين الايرانيين التواقّين الى الديمقراطية.

(…) كان موسوي معارضا للشاه ومتردّدا الى سجونه. وكغيره من ثوريي الحقبة الشاهية، كان متأثرا بفكر علي شريعتي، فكر يمزج بين الاسلامية والماركسية يلائم مُثله العالمثالثية وتطلعاته القومية المعادية للغرب. وبعد سقوط الشاه، كان واحدا من مؤسسي الحزب الاسلامي الذي أوصل الخميني الى السلطة عام 1979. يقول الفرنسي كريستيان برومبرغر المتخصّص بإيران "موسوي كان رجل دولة متشددا، ورئيسا للوزراء في الثمانينات، في مرحلة الاعدامات الجماعية". وهذا الفاصل القاتم من مسيرته، يفضل انصاره اليوم السكوت عنه (…).

واذا استطاع موسوي ان يترك بصمة في ذاكرة الايرانيين، فبسبب ادارته الاقتصادية للبلاد اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية. "الى هذه الحقبة يعود خلافه مع آية الله خامنئي، رئيس الجمهورية آنذاك"، يقول الصحافي الايراني أحمد بارهيزي. اختلف مع خامنئي حول سياسة التقنين الاقتصادي. كان موسوي ميالا لمساعدة اكثر الطبقات حرمانا، فيما كان خامنئي يفضل مساعدة تجار البازار. والواقع ان التيار الايجابي لم يمر يوما بين الرجلين. ففي محيط موسوي يُحكى ان البرلمان هو الذي فرضه على خامنئي. وهذا الاخير لم يهضم الاهانة. فنفذ انتقامه بعيد تعيينه مرشداً أعلى اثر وفاة الخميني عام 1989، اذ الغى الى الابد مركز رئيس الوزراء.

بهذا الالغاء، أصيب موسوي بالقرف، فاعتزل الحياة العامة وعاد الى حبه الاول: الفن المعماري والتشكيلي: "فيما كانت الجداريات المأتمية المليئة بالشهداء تملأ أسوار طهران اثناء الحرب مع العراق، كان موسوي يلجأ الى الفن التجريدي"، كما يشير السينمائي الايراني محسن مخملباف. ونقطة القوة التي اعتز بها موسوي في تلك الايام هي في كونه قد حافظ على نمط حياة متواضع، ما يلزم فقط لتعليم أولاده الثلاثة. وبعد عشرين سنة، باع هذه اللوحات ما مكنه من تمويل حملته الانتخابية. (…)

زهرة رحنفار، زوجة موسوي الحاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية، بقيت الى جانبه. وهي اكسبته اصواتا نسائية اضافية، بعدما قاطعت النساء الانتخابات في العام 2005. "انها المرة الاولى التي نرى فيها سياسياً ايرانياً يلتقط الصور والى جانبه زوجته، تمسك بيده. انها رمزية عالية"، يلاحظ الصحافي الايراني احمد بارهيزي.

وفي محيط الزوجين موسوي، لا يتوقف مديح هذه المرأة لابسة التشادور الاسود، والتي تتجرأ على وضع مساحيق التجميل على وجهها. ويهمس احد المقربين منهما: "بعد الاعلان الرسمي عن النتائج بفوز احمدي نجاد، هي التي شجعت زوجها على فضح التزوير". (…) وقد اعتادت مؤخرا، هي وزوجها، على زيارة الامهات الثكالى، اللواتي سقط أبناؤهن.

" المستقبل "

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.