العراق في مواجهة "بلاك ووتر"

0
82

فيما العام 2009 يلملم أوراقه فاسحا المجال أمام عام جديد يقف العراق – هذا البلد العربي الإسلامي العريق والذي يعد مهدا لكثير من الحضارات – يقف فوق جبال من مقابر أبنائه ممن رحل بعضهم دفاعا عن وطن محتل منذ العام 2003 وبعضهم لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما جرى ويجري هناك وهؤلاء هم فئة البسطاء الغلابة من الكادحين الذين لا هم لهم – في هذه الحياة – سوى البحث عن لقمة عيش تقيهم وذويهم شر التسول ومذلة السؤال .

 

4500 قتيل في العراق كانت حصيلة العام الراحل وهي – رغم انها قليلة بالنظر لسابقاتها من إحصاءات – إلا إنها تمثل رقما مخيفا في بلد لا تزال جراحه نازفة دون توقف ومسلسل الموت المجاني لا يزال – هو الآخر- مستمرا وان خفت حدته مؤخرا ورغم اتجاهات – كما يقول الكثير من المراقبين – بأن الأوضاع ربما تحتاج لبعض الوقت للعودة لطبيعتها .

 

وفي السياق ذاته جاء القرار الصادم لقاض امريكي أسقط كل التهم الموجهة لخمسة من عناصر تابعين لشركة "بلاك ووتر" الأمنية التي كانت تعمل بالعراق بمقتل 14 عراقيا العام 2007 ببغداد الأمر الذي أدى لاستياء عراقي قاد – بدوره – الى اصرارالحكومة في بغداد على ملاحقة هؤلاء الجناة الخمسة طالبة من السلطات في واشنطن مساعدتها في هذا الأمر تخفيفا للضرر البالغ الذي لحق بعائلات وذوي من كانوا ضحايا للـ " بلاك ووتر" .

 

ورغم الحجة التي قدمها القاضي الأمريكي من أن المدعى عليهم من عناصر هذه الشركة قد تم أخذ اعترافاتهم "تحت التهديد بفقدان الوظيفة" الا أن ذلك لم يقنع السلطات العراقية التي تصر على ملاحقة هذه العناصر مهما استغرق ذلك من وقت وهو أمر من شأنه – اذا ما تم بالفعل – أن يجعل من إعادة مقاضاة شركة " بلاك ووتر" في هذه القضية أمرا واردا وسيشكل انتصارا للحق ورد اعتبار ووفاء للضحايا من العراقيين الـ14 الذين راحوا ضحايا لتصرفات عناصر شركة كان يفترض فيها الحماية الأمنية وليس قتل الناس .

 

ان إسقاط التهم عن مثل هكذا عناصر من قبل قاض كبير في بلد كبير يعد علامة فارقة في تاريخ الاحتلال الأمريكي لبلد الرشيد، ذلك الاحتلال الذي جاء مبشرا بديمقراطية تكون نموذجا يحتذى في المنطقة العربية والشرق الأوسط عامة ووعد بعودة الحرية لشعب عانى الويلات على مدى سنوات طويلة ودفع الثمن غاليا أملا في حرية تؤمن له حياة حرة كريمة ينعم في ظلها بخيرات وطنه الزاخرة.

 

هكذا يرحل عام ويأتي آخر وأهلنا في العراق يكابدون الجراحات وينزفون دما ولسان حالهم يقول لابد من نصر يعوضهم عن سنوات تلونت بلون الدم وعزلتهم عن جيرانهم وجعلت من بلدهم العريق حاضنا لبعض مطاريد العالم ممن هم ملاحقون قانونيا في بلدانهم والذين جعلوا من ارض العراق مكانا لتصفية حسابات مع من يعتبرونهم أعداء الله والاسلام , وكان كل ذلك على حساب شعب عطرت حضاراته وسيرته كتب التاريخ

 

            الراية القطرية

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.