سوريا 2009 انفتاح خارجي متعثر و وضع داخلي متأزم

0
96

شهد الداخل السوري في العام المنصرم مزيداً من التدهور على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية، حيث ارتفعت نسب البطالة والفقر مقترنة باستمرار ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الأولية والضرورات المعيشية وأسعار مواد التدفئة والوقود، ولم يشهد العام المنصرم زيادة في مستوى الدخل السنوي للفرد السوري، وتفاقمت أزمة المعيشة وعادت إلى الأذهان سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم،

 

حيث يتدافع السوريون بأعداد هائلة نحو المراكز الرسمية للحصول على بعض ضروريات حياتهم، وهاهم اليوم يتشابكون للحصول على شكات دعم المازوت الهزيلة والتي لا تتجاوز العشرة آلاف ليرة سورية، تدفع على دفعتين، وفقا لشروط اضطرارية ومجحفة، ليظهر حجم الأزمة والمعاناة التي يعايشها المواطن السوري، الذي أبدى استعداده للمخاطرة بحياته والوقوف لعدة أيام وسط الزحام ومن خلال المشادة الكلامية والعنيفة من أجل الحصول على تلك المبالغ الزهيدة.

لقد شهد العام المنصرم تطورا اجتماعيا سلبيا تجلى في مزيد من مظاهر التشدد والتزمت بفعل السياسة الرسمية التي تدعم الفكر المتطرف وتدفع بمزيد من رجالات الأمن لتعبث داخل المؤسسة الدينية الشعبية والرسمية، لتنشر مزيدا من التطرف والتعصب وتسمح بتفاعل الشارع المتدين مع الأفكار المذهبية العدائية, كما شهد المجتمع السوري نموا مرعبا في أعداد جرائم الشرف ضد النساء، لتصبح تلك المسألة ظاهرة اجتماعية لا يخفيها تصريحات غبية من بعض الرسميين ومن بجانبهم. كل ذلك تحت سمع وعين السلطة التي نخشى أن تكون لها يد في دفع المجتمع السوري إلى مهالك التطرف، لتحقق مقالات وأراء تشيعها و تنشرها في الصحافة العالمية بأن السوريين شعب متزمت وطائفي غير مؤهل لممارسة الديمقراطية ناهيك عن عدم استعداده لتبني قيم العدالة والمساواة الإنسانية. ما يعني تاليا أن يكون النظام المسيطر أفضل الحلول في الحاضر والمستقبل كما يقول البعض.

على الصعيد السياسي استمر النظام بسياسة القبضة الحديدية وتابع زج المعارضين بالسجون كما تابع قمع الرأي الآخر حتى ولو خرج من الدوائر الرسمية والمنابر الحكومية، كما درج على تحركاته اللولبية المتناثرة الاتجاهات والتوجهات فكان رأس السلطة أول من سافر إلى طهران لتقديم فرض التأييد والدعم والموالاة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد وأكد على الوقوف بجانب سياساته المتطرفة والعدائية قبالة الملايين من الشعب الإيراني المنتفض ضد من أسماهم الاصلاحيون الدكتاتور وأعوانه. في الجانب الآخر استقبلت دمشق الرسمية عدد من الزعماء وعلى رأسهم الملك السعودي ورئيس وزراء لبنان الجديد ، ومتّن النظام علاقاته بالحكومة التركية الحالية وأظهر مشاركته في الانفتاح التركي الجديد على الجيران بدء ًمن إيران ومرورا بسوريا، تلك الحكومة التي ترفع راية العدالة والحق لكنها لا تلق بالاً لمعاناة السوريين ولا تعنيها حقوق الإنسان السوري، بقدر ما يشغلها إعادة الأمجاد العثمانية الغابرة.

مازالت المشاكل الإقليمية ترقد فوق جمرمتقد وكل القضايا الموروثة من الأعوام السابقة لم تجد لها حلاً نهائياً، بل ربما على العكس هناك تفاقم وتوترات جديدة ستقبل عليها المنطقة لن تنفع معها السياسات القديمة الملتوية والمخاتلة، وسيكون للتطورات القادمة أثر غير محدود على الأ وضاع الداخلية والخارجية للدول العربية. فمن الصراع الغير مفهوم في الصومال إلى الأزمة السياسية والأيديولوجية والاجتماعية في السودان، وإلى التمرد المسلح في اليمن، مرورا بمشاكل المغرب وشمال إفريقيا وما يختلج المنطقة من صراعات حددوية ونزعات انفصالية، ناهيك عن خطر الارهاب الذي يطل بوجهه القبيح في كل مكان من العالم. كل ذلك بجانب التحولات الخطيرة في مسألة الهم العربي المشترك قضية فلسطين وما يسيطر عليها من استشراء للإجرام الإسرائيلي وتجذر للإنقسام الفلسطيني الداخلي.

كل عام وأنتم بخير نقولها، وسنظل نقولها متفائلين، تفاؤل العامل الصبور، تفاؤل الباحث الدؤوب، تفاؤل المؤمن بحقوقه. نحن متفائلون لأن سوريا وطناً وشعباً تستحق حياة أفضل، وتستحق الحرية والديمقراطية والأمن والاستقرار الحقيقي.

1-1-2010

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.