2009 نهاية عقد: «القاعدة» المغاربية انتقلت جنوبا في 2009 هربا من الضربات وبحثا عن الفِدية

    0
    121

    اختطفت نحو 15 أجنبيا أدرّوا عليها ملايين الدولارات

    الجزائر: بوعلام غمراسة

    انتقل نشاط الجماعات المسلحة المحسوبة على «القاعدة» في الجزائر من العمليات الانتحارية التي ضربت مقار حكومية وأمنية ومصالح أجنبية خلال عامي 2007 و2008، إلى شكل آخر من الإرهاب يستهدف الرعايا الغربيين في منطقة الساحل جنوب الصحراء، حيث تم اختطاف نحو 15 أجنبيا حصل المسلحون على ملايين الدولارات مقابل الإفراج عنهم.

     

    ويقول الباحث المغربي في شؤون الجماعات الجهادية محمد ظريف، ردا على سؤال طرحته عليه «الشرق الأوسط» حول ما إذا كان تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» ازداد قوة في عام 2009 مقارنة بالعام الذي سبقه: «بشكل عام يمكننا أن نتحدث عن وضع مستقر بالنسبة إلى نشاط القاعدة، فعمليا اشتغل هذا التنظيم الذي يحدد مجال نشاطه في المغرب العربي وفي الساحل جنوب الصحراء، وفق أجندة الشبكة التي تتبع لتنظيم القاعدة الدولي. أقصد أن عملياته أملتها أولويات الزعيم أسامة بن لادن».

     

    وأوضح ظريف أن متتبعي نشاط الإرهاب خلال العام المنصرم «ينبغي أن يأخذوا في الحسبان السياق العام للوضع الأمني في العالم، عن طريق استحضار معطيات العمل المسلح في أفغانستان وباكستان، ومحاولة التنظيم المسلح استرجاع ما أمكن من مواقعه في العراق. وقد واجه التنظيم تحديات في البلدان الثلاثة التي ذكرتها وفي الصومال أيضا الذي فتح فيه جبهة جديدة، هذه التحديات حددت إلى حد ما أنشطة فرع القاعدة في شمال إفريقيا والساحل، وهنا أنا لا أتفق مع من يقول إن أعمال هذا التنظيم عرفت تراجعا. صحيح أن منحنى العمليات التخريبية الاستعراضية في هبوط لكن هذا الأمر فرضته خدمة الأهداف الكبرى للقاعدة، من أبرزها استقطاب جهاديين لإيفادهم إلى أفغانستان والصومال».

     

    ويعتقد الباحث المغربي أن استفحال ظاهرة اختطاف الرعايا الغربيين في الساحل وبالخصوص في مالي والنيجر وموريتانيا، «يندرج ضمن أجندة شبكة القاعدة العالمية التي تريد أن تنتقم من الدول المنخرطة في الحرب على الإرهاب، فلا غرابة إذن أن تستهدف أعمال الخطف رعايا إسبانا وفرنسيين وبريطانيين. وفي مقابل تزايد عدد الغربيين المختطفين، تضاعفت وتيرة اللقاءات بين مسؤولي أجهزة الأمن في الدول المنطقة، وزاد التنسيق والتعاون بين هذه الدول مجتمعة والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا. ولما شعر التنظيم الجهادي أن حكومات المنطقة وحلفاءها الغربيين، مصرّون على مطاردة عناصره في المناطق التي ينتقلون فيها بسرعة قرر تغيير خطة النشاط، فلم يعد أفراده يختطفون الغربيين بشكل مباشر وإنما بتكليف تنظيمات محلية للقيام بهذه المهمة لصالحهم».

     

    وفي سياق هذا الطرح، يرى متابعون للملف الأمني أن التنظيمات الإرهابية كانت مضطرة إلى تغيير طبيعة نشاطها بسبب ضغط متواصل تعرضت له في معاقلها الرئيسية في شمال وشرق الجزائر، على أيدي أجهزة الأمن التي أسقطت عام 2007 أكثر من 10 من أبرز قيادات الجماعة. واتخذت السلطات إجراءات في الميدان أفضت إلى تفكيك خلايا تدعم الإرهاب وإبطال مفعول شبكات متخصصة في تقديم الدعم اللوجستي لعناصر التنظيم الإرهابي. وتم بفضل عمل استخباراتي دقيق تجفيف منابع الإرهاب في المدن والمناطق الريفية، ففقد تنظيم «القاعدة» شرايينه التي كانت تمده بالمال والسلاح.

     

    وخلال عام 2009 زرعت الحكومة الجزائرية العشرات من المراكز الأمنية داخل أحياء الصفيح في أكبر المناطق الشعبية، المحسوبة على التيار المتشدد التي يتميز سكانها بمعارضتهم الشديدة للسلطة. وأصبحت لأجهزة الأمن عيون بداخل هذه الأحياء الفقيرة التي «تفرخ الإرهاب»، بحسب تعبير وزير الداخلية يزيد زرهوني، وهي خطة مدروسة اعتمدتها مصالح الأمن التي سعت إلى الحؤول دون تمكن الجماعة الإرهابية من استقطاب عناصر جديدة، عن طريق اعتقال كل من تحوم حوله شبهة التعاطف مع الإرهابيين. فقد ثبت أن منفذي أغلب العمليات الانتحارية، يتحدرون من بيوت الصفيح بالضاحية الجنوبية للعاصمة وتم اعتقال العشرات من شبان هذه الأحياء تبعا لمعطيات أمنية تتحدث عن صلات غير مباشرة تجمعهم بناشطين في التنظيم.

     

    ولما ضاق الخناق على أفراد «القاعدة» في الشمال، أوفدت قيادة التنظيم أحد أبرز عناصرها إلى الجنوب الكبير، هو يحيى جوادي المستشار العسكري للقائد العام عبد المالك دروكدال، وكلفته بمهمتين رئيسيتين: الأولى عقد صلح بين أكبر قائدين إرهابيين في الصحراء هما عبد الحميد أبو زيد ومختار بلمختار اللذان اختلفا حول أسلوب النشاط المسلح ونوعية أهداف الفرع الصحراوي للتنظيم. أما الهدف الثاني فهو البحث بشكل عاجل عن مصادر تمويل تسمح بشراء السلاح لإيفاده إلى معاقل الشمال. ويكون ذلك عن طريق فرض الفدية على دول غربية معينة بعد اختطاف رعاياها الذين يعشقون السياحة في مالي والنيجر. ففي منتصف العام رضخت كندا لشروط التنظيم المالية، في مقابل الإفراج عن الدبلوماسيين لويس غواي وروبرت فاولر مبعوثي الأمين العام الأممي إلى النيجر لحل أزمة الحكومة مع المتمردين. وتم ذلك بعد خمسة أشهر من احتجازهم. وفوق ذلك، ألزمت الحكومة المالية، بضغط من كندا، على إطلاق سراح ثلاثة جهاديين معتقلين في سجونها كانوا عناصر في التنظيم. وقد فجر فاولر قنبلة عندما عاد إلى بلده، حين اتهم مكتب الأمم المتحدة بالنيجر ببيعه للخاطفين.

     

    وفي نفس الفترة أطلق سراح خمسة سياح من جنسيات سويسرية وألمانية اختطفوا وهم عائدون من مالي إلى النيجر بعدما شاركوا في مهرجان لقبائل الطوارق. ودفعت حكوماتهم فدية للخاطفين نظير رجوعهم سالمين إلى ذويهم. لكن رفيقا لهم من جنسية بريطانية دفع حياته ثمنا لرفض حكومته التفاوض مع الإرهابيين الذين اشترطوا الإفراج عن أبو قتادة الفلسطيني. وبما أن نشاط الخطف أصبح يدر مالا وفيرا على «القاعدة» التي تعرف جيدا الحكومات التي تدفع والحكومات التي تماطل طمعا في إنقاذ حياة رعاياها الرهائن، اخترق عناصرها عمق صحراء موريتانيا فاختطفوا ثلاثة إسبان كانوا ضمن قافلة إنسانية متوجهة إلى غامبيا عبر السنغال. وتعرض رعية فرنسي شمالي مالي لنفس المصير. وجرت هذه الأحداث والعام يشرف على نهايته.

     

    وتفيد تقارير أمنية أن الحكومات المغاربية تتخوف في المستقبل القريب، من احتمال فتح «جبهات إرهاب» على أراضيها، على خلفية الفسحة المالية التي توفرت للتنظيم بفضل ملايين الدولارات من أموال الفدية، ولكن أيضا من تكرار سيناريو أفغانستان مطلع تسعينات القرن الماضي، في حال عودة الجهاديين المغاربيين الذين التحقوا بجبهات القتال في العراق. وعن هذا الموضوع بالتحديد قال القاضي الفرنسي الشهير المختص في ملفات الإرهاب، جان لوي بروغيير لصحيفة جزائرية: «كل السيناريوهات في رأيي متشابهة إلى حد التطابق، فالذين التحقوا بأراضي الجهاد المعروفة مثل أفغانستان والبوسنة وكوسوفو وكشمير والشيشان والعراق، يحملون معهم هدفا مزدوجا: خوض معارك عسكرية في مواجهة مفتوحة مع أعداء الإسلام، والكفار والخونة، في مفهومهم، وتشكيل متطرفين جهاديين مكلفين بشن هجمات إرهابية فوق أراضي بلدانهم الأصلية».

     

    والملاحظة التي ينبغي تسجيلها، في هذا الصدد، هي أن الظاهرة أضحت قضية تحتل صدارة الاهتمامات، وهي ضمن أولويات الأجندة السياسية للدول. وقد أعطى انخراط الجماعة السلفية للدعوة والقتال في القاعدة مطلع 2007، بعدا آخر للتهديد المتطرف، والعمليات الإرهابية العمياء التي ضربت الجزائر، واغتيال واختطاف رعايا غربيين في منطقة الساحل، تحمل دلائل قوية على أن القاعدة تسعى لإقامة قواعد خلفية في جنوب الصحراء تقيم بها مراكز للتدريب شبيهة إلى حد ما بما وقع في أفغانستان.

     

    ديسمبر (كانون الأول):

     

    * 10/12: الحكومة اللبنانية الجديدة تنال ثقة البرلمان اللبناني بأغلبية 122 نائبا من أصل 128.

     

    * 11/12: مستوطنون إسرائيليون يهاجمون مسجدا في ياسوف بالقرب من سلفيت ويحرقونه بالكامل.

     

    * 11/12: المحكمة الدستورية العليا في تركيا تصدر قرارا بحظر حزب المجتمع الديمقراطي الموالي للأكراد ومنع كبار قادته من ممارسة العمل السياسي.

     

    * 12/12: الآلاف من نشطاء المناخ ينظمون مظاهرات في عدد من بلدان العالم في إطار يوم للتحرك العالمي من أنصار البيئة لحث زعماء العالم المجتمعين بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن على بذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة التغير المناخي.

     

    * 13/12: حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان يعلنان التوصل لاتفاق بشأن الإصلاحات الديمقراطية قبل انتخابات العام المقبل والاستفتاء الذي سيجري في جنوب السودان بشأن الاستقلال.

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.