خامنئي: ضعُف البعض في منتصف الطريق الغموض يلف مصيري موسوي وكروبي

0
109

يوم عطلة في إيران للتظاهر تأييداً للنظام وهتافات بموت زعماء المعارضة

أقر مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي للمرة الأولى بأن النظام خسر بعض المناصرين في الأحداث الأخيرة، بينما توقعت منظمة "مجاهدين خلق" المعارضة سقوطه خلال سنة. وإذ شارك عشرات الآلاف من أنصار الحكومة الايرانية في تظاهرات في مدن عدة للتعبير عن الولاء للمؤسسة الدينية واتهموا قادة المعارضة بالتسبب باضطرابات في الجمهورية الاسلامية وطالبوا بإعدامهم، توعدت الشرطة بـ"سحق" أي تظاهرات جديدة للمعارضة، وسط أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وانباء أخرى عن "فرارهما" إلى الشمال.

وفي تعليقه الاول على المواجهات الأحد على هامش ذكرى عاشوراء، التي سقط فيها ثمانية قتلى على الأقل، قال خامنئي: "لو لم تحدث هذه المسألة ولم يبد البعض الضعف في منتصف الطريق، لكان وضع البلاد في مختلف المجالات المادية والمعنوية أفضل بكثير مما هو الآن. ولكن مثلما تم التأكيد مراراً، تشير حقائق المجتمع إلى أنه كلما كان هناك تساقط في العناصر، كان الاستقطاب ضعفي ذلك العدد". واتهم الغرب بالاستناد الى "حقائق مشوهة" في مواقفه من إيران، ورأى ان العواصم الغربية واقعة "تحت تأثير تقارير وكالات الأنباء الاجنبية والصهيونية".

وفي مقابلة بثها التلفزيون الحكومي، قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد: "إنهم (المعارضون) يعتقدون أن في وسعهم تغيير موقف الأمة من أهدافها وإيقاف الدولة عن القيام بنشاطاتها وإصابة إيران بالإحباط. كلا! فإيران تقوم بنشاطاتها المعتادة وكل شؤون الدولة تشهد تحسناً وتقدماً وتقوم الإدارات المختلفة بنشاطاتها المعتادة".

وجاء في بيان أصدرته الحكومة ان المعارضين جعلوا أنفسهم "خدماً للعدو وهم يتوهمون انهم يستطيعون اسقاط النظام الاسلامي"، وانهم "بشعاراتهم المعادية أرضوا جبهة الصهيونية العالمية ومدوا السجاد الأحمر تحت اقدام الأجانب واستهدفوا الامن القومي". غير ان "الشعب الايراني اليقظ والواعي في ايران الاسلامية سيدفع مرة اخرى بالمغررين وعملاء الاستكبار الى مواقعهم وسيفقأ عين الفتنة ويحبط مخططات الاعداء المشؤومة".

واتهم رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني "بعض الدول العربية" بتقديم "المساعدة للكيان الصهيوني في الخفاء"، وان "الدول التي تساعد اسرائيل ليست حية، وليس لها أي ثقل، فهذه الدول موجودة في الساحة ما دام الآخرون يستفيدون من أموالها". وانتقد "دعم أميركا الصريح لمنتهكي الحرمات في يوم عاشوراء".

 

تظاهرات موالية للحكومة

وحذر قائد الشرطة الايرانية اسماعيل أحمدي مقدم أنصار المعارضة من المشاركة في مزيد من التظاهرات. وقال: "لا هوادة مع المشاركين في المسيرات غير الشرعية. سيواجه المشاركون في المسيرات غير الشرعية معاملة أقسى وستتصدى لهم السلطة القضائية بحزم أكبر. يُعتبر بعض المحتجين الاحد ممن حاربوا الله ورسوله، وسيواجهون بحزم". وأضاف ان الشرطة أبدت بعض المرونة في تظاهرات سابقة، ولكن لأن المعارضين "يسعون إلى قلب النظام، لن تكون هناك رحمة. انتهى عهد التسامح. كل من يشارك في تظاهرة سيسحق". وأشار إلى أن 500 شخص أوقفوا منذ الأحد، غير أن العدد قد يكون أكبر من ذلك لأن رجال الاستخبارات والميليشيات الإسلامية "الباسيج" قد يكونون قاموا بتوقيفات منفصلة.

وشارك مئات الآلاف في التظاهرات التي نظمتها الحكومة ونقلها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة ورددوا هتافات ضد موسوي وكروبي. وخاطبهما والمعارضين الآخرين رجل الدين المحافظ أحمد علام الهدى قائلاً: عليكم أن تتوبوا. وإلا سيواجهكم النظام كمن يحاربون الله ورسوله"، في إشارة إلى القتل. وأضاف: "إن أعداء المرشد، كما ينص القرآن، ينتمون إلى حزب الشيطان".

وأحرق متظاهرون في طهران علمي الولايات المتحدة وبريطانيا. وأوردت وكالة "فارس" شبه الرسمية ان حشداً تجمع امام السفارة البريطانية في طهران ودعا إلى اقفالها.

وأكد النائب المحافظ حسن نوروزي في تظاهرة طهران أن "الشعب يريد معاقبة زعماء الفتنة. لن نقف صامتين أمام إهانة الدين. طلبنا من السلطة القضائية اعتقال زعماء هذه الفتنة… يجب اعتقال كروبي وموسوي وكل من يثيرون التوتر ومحاكمتهم".

وأظهرت لقطات تلفزيونية لتظاهرات في مدن عدة منها شيراز وأراك وقم متظاهرين يرددون عبارة "موسوي مسؤول عن إراقة الدماء… نؤيد مرشدنا الاعلى" و"الموت لموسوي" و"المنافقون مثيرو الشغب يجب إعدامهم".

وقد منحت الحكومة كل الموظفين الحكوميين يوم إجازة أمس للمشاركة في التظاهرات وأمنت نقلهم بالباصات، وخصوصاً الآتين منهم من مناطق ريفية.

ولم ترد أنباء مستقلة عن نزول أنصار المعارضة إلى الشوارع، لكن مواقع إصلاحية على شبكة الانترنت تحدثت عن "تظاهرات".

 

مواراة ابن شقيق موسوي

وأمس ووري علي حبيبي موسوي، ابن شقيق مير حسين موسوي، في مقبرة بهشت الزهراء بطهران في مراسم نظمت على عجل بعدما أعيد الجثمان إلى ذويه. وقد شارك زعيم المعارضة وأفراد الأسرة في التشييع. وأفاد نائب قائد الشرطة أحمد رضا رادان أن موسوي "اغتيل بينما كان يسير" وأن الرصاص الذي استهدفه لم يكن مصدره رجال الأمن. غير أن صحيفة "النويورك تايمس" نقلت عن صديق للأسرة ان آلية عسكرية دهسته خارج منزله في محاولة متعمدة لقتله.

وقد وردت على شبكة الانترنت امس لقطات تظهر آلية عسكرية تقتحم حشداً وتبتعد عن جثة على الأرض، بينما تسرع آلية ثانية وتسير فوق الجثة وسط صراخ الحاضرين. الا أن وزير الداخلية الايراني مصطفى محمد نجار تحدث عن مخطط أجنبي وغربي لـ"إختلاق" قتلى في يوم عاشوراء، وأن إحدى الضحايا قضت بسلاح "نادر خاص".

 

موسوي وكروبي

وفي نبأ انفردت به قناة "العربية" الفضائية السعودية ومقرها دبي، ولم يورده مصدر آخر، ان السلطات الإيرانية قررت فرض الإقامة الجبرية على كروبي وموسوي.

وبعيد ذلك، أفادت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا" ان المرشحين للرئاسة غادرا طهران إلى بلدة في شمال البلاد. وقالت إن "اثنين ممن لعبا دوراً كبيراً في إشعال التوتر في إيران عقب الانتخابات (الرئاسية في 12 حزيران) فرا من طهران وتوجها إلى محافظة شمالية لأنهما خافا من الناس الذين طالبوا بمعاقبتهما". واعلن موقع "رهسباز" المعارض على شبكة الانترنت أن السلطات اقتادتهما إلى هناك. ونقل عن نشرة داخلية للوكالة "ان عناصر من الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات اقتادوا موسوي وكروبي الى مدينة كيلار – عباد… لحمايتهما من غضب الشعب"، وانهما "حالياً تحت سيطرة عناصر من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري وهما في كيلار – عباد". وفي وقت لاحق، تحدثت وكالة "الأسوشيتد برس" إلى احد أقرباء كروبي الذي أكد انه في منزله، وكذلك موسوي.

 

مواقف

وقالت وكالة "فارس" الايرانية شبه الرسمية ان منظمة "مجاهدين خلق" المحظورة اعترفت باضطلاعها بدور في التظاهرات المناهضة للحكومة السبت. ونسبت الى زعيمتها مريم رجوي تكهنها بسقوط النظام في غضون 12 شهراً "إذا ظلت قوى أجنبية ملتزمة الحياد". وفي جنيف، دعت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي طهران الى الحد من التجاوز في استخدام القوة. وقالت ان "من حق الناس ان يعبروا عن مشاعرهم وان ينظموا احتجاجات سلمية من غير ان يتعرضوا للضرب بالهراوات او يلقى بهم في السجون. أنا أشعر بالصدمة من زيادة القتلى والإصابات والاعتقالات. على الحكومة واجب ضمان عدم تصعيد العنف". وفي روما، طالب وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الاتحاد الاوروبي باستدعاء السفراء الإيرانيين للاحتجاج على استخدام السلطات في طهران العنف ضد المتظاهرين.

ونشرت صحيفة "الواشنطن بوست" ان الولايات المتحدة تعد "عقوبات في حق بعض عناصر الحكومة الايرانية، بينهم من ساهم في قمع المتظاهرين".

 

 

و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب، "إرنا 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.