الحرية والعلمانية، سورية نموذجا.

0
227

إن إشكالية الحرية، التي تعرضنا لها في عدة، دراسات ومقالات، لاتنفك، تحضر بوصفها، المدخل الحقيقي لفعل معارض، يعي ذاته على الأقل، في قضية لها بعد أنطولوجي في حياة الفرد، حتى قبل أن يتحول إلى مواطن، في دولة، هي دولة القانون والحرية، إننا في الفكر السياسي السوري المعارض ندور في حلقة مفرغة، لغياب التأسيس النظري لإشكالية الحرية، وهذا ما يجعلنا نتوه في بحر من الأيديولوجيات، غير الخصبة، والتي أطلت منها علينا أيديولوجية جهادية رمزيا، أسميناها في وقت سابق العلمانية الجهادية، اشتقاقا من فهما، دوغمائيا لمفكرنا الكبير جورج طرابيشي، وأطلت من ثقب كان مغفلا، وهو ثقب المسالة الطائفية، والدينية، وخطرها على المجتمع السوري- هذا إن أبقى النظام الحالي، في سورية ما يمكن أن نسميه مجتمعا، وان أسميناه، فهو مجتمع لا يشبه بأي حال من الأحوال، أيا من المجتمعات، لا على المستوى النظري ولا على المستوى التجريبي. كنا ناقشنا من قبل، الخلل الفكري وانعكاسه على المستوى السياسي، لدى النخب القومية، والماركسية، وماتبقى منهما مجموعا، ومرفوعا لإس علماني مزيف. الحرية هي الهدف، وهي تاليا الوسيلة، لنضالات علمانية، وغير علمانية.
لا افهم في الحقيقة، كيف يفكر أصحابنا العلمانيين في سورية، إذا كانت السلطة قابضة على المستوى الثقافي والتعليمي" الأهلي منه والحكومي، فكيف لهم أن ينشروا ثقافتهم العلمانية هذه؟
وهل تسمح السلطة بتجاوزها، في هذه المساحة، إذا كانت هي نفسها تزايد على الجميع بعلمانيتها المنخورة طائفيا؟!
وقبل أن نتابع نسأل" لماذا نركز نحن على هذا الجانب؟ والسبب واضح إن العلمانيين في سورية هم أعداء للحرية، بلا تردد هم موالون للنظام مباشرة او مناورة، مداورة أم مصارحة، كالتيارين القومي والإسلامي العربيين. ولهذا نحاول منذ زمن أن نخوض في الحقل الخطر، بالنسبة لنا الأمر نزعم انه واضح" الحرية هي نقطة الخلاف الأصيلة مع السلطة، ومع الإسلاميين من كل نوع، هنا مأزق المعارضة السورية في الحقيقة، الإسلاميون يخافون الحرية معتقدا، ويخافون أن تأتي، دون أن يكونوا في المقدمة، والسلطة بنيويا هي عدوة للحرية، وعداءها للحرية هو سبب استمرارها، وستبقى.كذلك لعدة أسباب لسنا بوارد التحدث عنها الآن، ولكن الحرية التي تعيد للمواطن حقه في المشاركة بمصيره العام والخاص. وتعيد له حصانته القانونية تجاه غول السلطة، الذي يبتلع نصيبه كمواطن في الثروة القومية، قمعا، وعلى عينك يا تاجر. هنا تكمن لب المشكلة، في مشروع البرنامج المقدم لحزب الشعب الديمقراطي إلى مؤتمره السابع المزمع عقده قريبا، هنالك هاجس للحرية واضح المعالم عندما يتطرق الرفاق والأصدقاء إلى انسداد الأفق السوري جراء استمرار الاستبداد. رغم ملاحظاتنا الكثيرة على الوثائق المقدمة، لكنها أنضج وثيقة سياسية حزبية معارضة أنتجت منذ عقدين واكثر..أقصد منذ انهيار السوفييت. سنحاول بالتأكيد مشاركة الرفاق في حزب الشعب بمناقشة الوثائق، في وقت لاحق.

استطاعت الوثيقة البرنامجية: ان تضع مشكلة الحرية في مكانها الصحيح. رغم ما حاولت أن تبعثر خطابها قوميا، وماركسيا، والتركيز أيضا على نقطة مهمة، أن غياب الحرية، هو السبب في تكريس نظام سياسي استبدادي، ونظام ثقافي فيه من السوس ما نخر جسد المجتمع السوري الوليد، حتى أصابه الاعتلال.
هنالك إذن إشكالية رئيسية تتمحور حولها كل إشكالات المجتمع الأخرى، وهي إشكالية الحرية، أما العلمانية، وقضية الإصلاح الديني، فكلها مهام تنجز في ظل دولة القانون والحرية او بالتساوق مع تاسيس دولة الحرية.

 

هكذا علمتنا على الأقل التجربة التاريخية في المجتمعات البشرية، ولم تتقدم العلمانية بوصفها إشكالية مركزية، إلا في سورية وليبيا والسعودية، لكي يتم تغييب مشكلة النظم مع الحرية. الآن يستطيع الرئيس بشار الأسد بتعديل الدستور وإلغاء المادة الثالثة، والتي تنص على أن الإسلام دين رئيس الجمهورية! لكن من الصعب إن لم يكن من المستحيل إلغاء المادة الثامنة التي تنص على أن البعث قائدا للدولة والمجتمع، لأنها الغطاء القانوني، ذو منبت شرعيا ثوريا! تتيح استمرار عمملية الاستفتاء بدل الانتخاب على منصب رئاسة الجمهورية. أين العلمانيين من هاتين المادتين؟ لانسمع لهم فيهما صوتا، ولاحتى الإسلاميين نسمع لهم صوتا في قضية المادة الثالثة…ربما هذا الطابع السجالي، لما يدور الآن، يؤشر، على أن الجميع مدرك..بما فيها النظام، أن سورية غير بقية البلدان، وقد أصبحت الآن، امام معضلة، لاتستطيع تغطيتها، وتتمحور حول سؤال" وماذا بعد؟
مفهوم أنه في زمن ما كان السياق ثوريا واقتضى وجود المادة الثامنة من الدستور؟ ولكن الآن.كيف سيبرر البعث نفسه، بعد ان سقطت شرعيته الثورية، منذ زمن بعيد؟ كيف سيجد مادة دستورية، تحل محل ما بعد شرعيته الثورية؟ أم أنه يريد اجتراح حل من أثنين: إما قذافي جديد قائدا لثورة مدى الحياة؟ أو ملك جديد. ويصبح أسمه حزب البعث الملكي الأشتراكي؟
السياسية محورها الحقيقي في عالمنا العربي عموما وفي سورية خصوصا" الفساد- القمع- الدولة، ثلاثية السلطة المستخدمة أبدا…لا تحلها العلمانية..بل تحلها الحرية، ولهذا العداء مطلق ومستحكم للحرية من قبل السلطة" هنالك من ينظر في سورية من العلمانيين، ذو اللاشعور الطائفي، وأحيانا ذو الشعور الطائفي، إلى أن الأمور أفضل من زمن الرئيس الراحل حافظ الأسد، ونحن نقول هل مقياس القمع هو بالكم أم بالكيف؟ ثم هل الفساد تراجع أم تقدم؟ وهل الهامش الموجود فعلا لنخب متشظية تكتب، دون أن تصل للشارع، مقونن أم هو عبارة عن لغم، ومتنفس، ولعبة يمارسها النظام تجاه الغرب؟ من هذه الأسئلة نستنتج أن الحرية هي المحور.
الحرية تعني تداول السلطة، وتعني توزع مراكز القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تنافسيا داخل الحقل السياسي والمدني، وليس تمركزا فاسدا للقرار.
الحرية تعني: إحساس الفرد بأن لصوته قيمة ووجود في معادلته اليومية.
الحرية تعني: مشاركة المجموع عبر تمثيلاتهم التي يختارونها بطريقة حرة ومصلحية تماما، في تقرير مصير الأمة- الدولة، أو الدولة- الأمة..
الحرية تعني: حرية التعبير والتظاهر والمعتقد…
الحرية في حقل السلطة- الًملكية، هو العدو رقم واحد..
غسان المفلح

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.