الرفاق في حزب الشعب المحترمين

0
650

الرفاق في حزب الشعب المحترمين

 

يسرني أن أقول لكم أنني قرأت نصوصكم ، ولا سيما الموضوعات،  بمتعة كبيرة وفائدة جليلة . وفي وسعي أن أقول من غير تردد ، أنني وجدت نفسي في هذه النصوص ، أو أنني وجدت الحزب الذي جسد هواجسي ورغبتي في التجديد النظري والسياسي ، وهي هواجس ورغبة اصطدمت بمقاومة من جانب قيادة الحزب الشيوعي اللبناني   ، مقاومة عنيفة تسلحت بجمود عقائدي شديد الصرامة والتزمت، فأقدمت على فصلي مع الرفيق غسان الرفاعي المناضل في صفوف الحزب منذ العام 1947، كأفضل تعبير عن رفضها الطروحات التجديدية ذاتها التي أقرأها في نصوصكم. لذلك أجد من واجبي أن أتوجه إليكم بالتحيات الحارة والتهاني الصادقة على نجاحكم في إنجاز هذا التجديد النظري والسياسي .  ساكتب ما أمكنني طباعته على الجهاز، وإن كنت  سأستعين  أحيانا بمقاطع مطبوعة وموجودة في أرشيفي ، فذلك لسهولة نقله ، أي لأن نقل الفكرة المطبوعة الموجودة  في محفوظاتي على الجهاز إلى النص أسهل علي من طباعتها ، خصوصا وأنني أطبع مباشرة على الجهاز من غير المرور في مرحلة الكتابة على الورق.

أهمية النص الأول ، أي الموضوعات ، تقتضي تبديل إسمه أو عنوانه ، مع أن المسألة ليست مسألة لغوية تحل بمجرد استبدال كلمة بأخرى، بل إن هذه الموضوعات تستحق إسما آخر ، لإنها، في رأيي ، أساس نظري وسياسي  يبنى عليه البرنامج ، أي النص الثاني،الذي يمكن تسميته بالخطة أو البراكسس ، أو، بتعبير حسن حمدان (مهدي عامل) الممارسة السياسية ، أو التطبيق السياسي للنظرية السياسية . فليس قليلا وليس بالأمر العادي أن تنطوي الموضوعات على هذا القدر من التجديد الذي يجعله بمثابة ثورة نظرية في فهمنا للماركسية ، لأنه يجسد خروجا صريحا على المدرسة السوفياتية والأممية المتعلقة في فهم نظرية الثورة. ذلك أن الوجه الوحيد للثورة ، بالمعنى الكلاسيكي ، هو خطة الانتقال إلى الاشتراكية، في حين تكمن الثورة الحقيقية ، في الوضع الملموس لبلدان العالم العربي والعالم الإسلامي ، في نقل بلداننا من أنظمة الاستبداد إلى أنظمة ديمقراطية، مع العلم أن هذه الثورة الملموسة في بلادنا قد تكون أكثر كلفة بكثير من "ثورة" الانتقال إلى الاشتراكية.

يسرني هنا أن اقتبس مقطعا  من نص الموضوعات ومقطعا من مقالة لي نشرتها في جريدة النور السورية، وكانت آخر مقالة لي تنشر في جريدة الحزب الشيوعي السوري، وعنوانها . الماركسيون بين اضمحلال الدولة وبناء الدولة ، ويسرني أن أحيلكم إلى كل ما كتبته منذ منتصف التسعينيات ، ثم جمعته في كتاب بعنوان : اغتيال الدولة وصدر في صيف 2006 ، في أول أيام حرب تموز الشهيرة. ويسرني أن أبعث إليكم بالرابط الذي يمكنكم من قراءة مقالاتي في نشرة الحوار المتمدن حيث تجدون فيها كل ما كتبته خلال السنوات الثلاث، وفكرته الأساسية وعموده الفقري : بناء الدولة ، دولة القانون والمؤسسات والقطع مع أنظمة الاستبداد بنسخها المتعددة ، القومية واليسارية واليمينية ، الخ: http://www.ahewar.org/m.asp?i=520

كما ويسرني أن  أركز بشكل خاص  على نقد تجربة اليسار اللبناني و بشكل أخص على تجربة الانشقاق التي جسدتها حركة اليسار الديمقراطي ، إذ كتبت في نقدها نصا منشورا ، هو الآخر ، في الحوار المتمدن بعنوان : اليسار بين الأنقاض والإنقاذ

في مقالة اضمحلال الدولة المشار إليها ورد المقطع التالي الذي يشبه إلى حد بعيد ما ورد في نص الموضوعات ، وإن بكلمات أخرى وأسلوب مختلف :

 

  في الوضع الملموس داخل بلدان العالم الثالث ، ونحن منه ، بات واضحا أن الخيار أمام الشعوب اليوم لم يعد خيارا بين التخلف والاشتراكية ، أو بين الرأسمالية والاشتراكية ، بل هو بين بناء الدولة الحديثة ، دولة الحريات والديمقراطية ، بالمعنى الرأسمالي للكلمة ، وبين الحروب الأهلية ، أي أن بناء الدولة الأمة وصياغة وحدة وطنية هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الخارجية التي تفرضها علينا آليات التوسع الرأسمالي . دليلنا على ذلك أن الدول التي نالت استقلالها في منتصف القرن الماضي مهددة اليوم بالعودة ، على صعيد الدولة والمؤسسات السياسية ، إلى مرحلة ما قبل الحضارة الرأسمالية ، إي إلى تفتيت الدول القائمة والرجوع بها إلى مرحلة الدولة العشيرة أوالدولة القبيلة .
كل ذلك ليس من قبيل الاعتراض على الاستشراف الماركسي ، بل من قبيل تأكيده . ذلك أن البشرية لم تكن بحاجة إلى مثل هذا الاستشراف حاجتها اليوم إليه .

ولست أبالغ إذا رأيت في نص الموضوعات ما يرضي طموحي إلى مثل هذا التجديد الذي عددته أكثر ثورية  لأنه أكثر ملموسية ، أي أكثر لينينية إذا صح اختصار اللينينية بأنها البرنامج الملموس للوضع الملموس، ومن بين ما يجسد هذا التوجه النظري ، وتطبيقه البرنامجي في نصوصكم المقطع التالي، الذي أجده يجسد التشابه بين أوضاعنا الملموسة وأوضاعكم الملموسة ، و قد يكون صالحا لإرساء أسس جديدة لنظرية الثورة الملموسة ، لا ثورة الكتب والنصوص الجامدة.

إن ما ورد في الموضوعات   يناسب أوضاعنا في لبنان بمثل ما يناسب أوضاعكم ، بل أوضاع كل بلدان الأمتين العربية والإسلامية، وهو ما أكدت عليه في مقالتي الأخيرة عن العلمانيين والمحاصصين ، إذ شددت على أن كل الحروب الجارية اليوم من مشرق الأمة إلى مغربها ، من أفغانستان إلى اليمن ، ومن لبنان إلى الجزائر والسودان ، إنما هي حروب ضد دولة القانون والمؤسسات ، بل حروب تستهدف العودة ببلداننا إلى مرحلة ما قبل الثورة الفرنسية ، أي إلى مرحلة  دويلات المذاهب والطوائف والعشائر ، أي نظام الملل  العثماني على الأقل. فقد كتبت في مقدمة كتابي : اغتيال الدولة مقطعا شرحت فيه تشخيص الحالة الملموسة للوضع اللبناني التي تكاد تتكرر بأشكال مختلفة على امتداد الأمة العربية ، ويسرني أن أورده هنا للدلالة على مستوى التطابق بين ما ورد في وثيقتكم وما ورد في كتاباتي ، وهذا مدعاة فخر لي ، وسأبني عليه اقتراحا في ختام كلمتي هذه.

لبنان لم يتحول ، عبر تاريخه ، إلى وطن نهائي لجميع أبنائه ، بسبب أخطاء كانت ترتكبها السلطات المتعاقبة ، وبسبب سلوك قوى التغيير التقدمي . فكانت السلطة الحاكمة تنتهك سيادته ، بتوزيعها السيادة على سيادات الطوائف ، بحيث بدت المحافظات الإدارية فيه استمرارا لعهد الولايات العثمانية ، وغدا الوطن تجمعا كونفدراليا للولايات ، وبفعل تخليها عن بعض صلاحياتها السيادية للمؤسسات الدينية ولزعماء الطوائف،فتعددت القوانين المرعية في إدارة شؤون المواطنين ، وتوزعت سيادته وثرواته حصصا على أهل النفوذ في الدولة ، وتماهت السلطة بالدولة ، وغلب الانتماء إلى الطوائف على الانتماء إلى الوطن ، وبات لبنان كما تقول أغنية زياد الرحباني :
"هاي مش بلد … هاي قرطة عالم مجموعين ، لأ مطروحين ، لأ مقسومين …"
وتفاقمت انتهاكات السيادة في الحرب الأهلية حين ارتضى كل فريق أن يرتبط بقوة خارجية على حساب الولاء للوطن ، ما جعل المهمة الأساسية أمام اللبنانيين ، اليوم ، وخصوصا بعد الطائف، من وجهة نظرنا ، هي العمل على ترسيخ الولاء الوطني ، أي إعادة بناء الوحدة الوطنية والانصهار والمواطنية، بديلا عن أي ولاء أو انتماء آخر ، للطائفة أو الدين أو المذهب أو الأمة أو غيرها ، ومن غير تناقض معه . ولن يكون ذلك ممكنا من غير سيادة القانون الذي لا يتجسد بغير الدولة .
ثم دخلت انتهاكات السيادة حد المأزق مع ظاهرة العولمة . ذلك أن فكرة الدولة الحديثة مرتبطة ، ارتباط علة بمعلول ، بالحضارة الرأسمالية . غير أن العولمة استبدلت أولوياتها ، فقدمت الاقتصاد على السياسة ، ولم تعد السياسة هي التي تدير ميادين النشاط البشري الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، فحلت المؤسسات الاقتصادية محل الدولة ، التي غدت شأنا يمكن الاستغناء عنه . لقد تيتمت الدولة إذن ، حين لم يعد يتبناها أحد ، وحين عادت شؤون الحل والربط إلى دوائر أخرى ليس القانون ولا دولة الحق في عدادها .

أما في نص الموضوعات فقد ورد المقطع التالي

-المرحلة الانتقالية وآلياتها: تقوم الديمقراطية على مبادئ لا يمكن تحقّقها من دونها:

أ- سيادة الشعب من حيث هو مصدر السلطات ومنبعها.

ب- سيادة القانون، والمساواة كنقيض للتمييز بأشكاله كافة.

ج- الحريات الأساسيّة في الرأي والاعتقاد والتعبير والاجتماع والتنظيم، والتعدّدية السياسية.

د- تداول السلطة ومنع احتكارها، وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

 تلك هي الديمقراطية، وعلى هذا الأساس يمكن تفكيك النظام الشمولي التسلطي، وتوطيد الهوية الوطنية  وتأسيس وضع ينتهي فيه الاستبداد دون رجعة. مثل هذه الأسس تخمد لدى المواطنين روح استرجاع الهويات الصغرى، بعد أن تصبح الدولة الحامي الأساس لجميع أفرادها وتضمن حريتهم وحقوقهم المدنية والسياسية ومساواتهم وتكافؤ الفرص بينهم.

وعلى طريق هذا الهدف، تكون المرحلة التمهيديّة بردِّ المظالم لأهلها وإنهاء الآليّات التي قام عليها الاستبداد. وهذا يتطلب رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، وعودة المنفيين قسراّ أو طوعاّ إلى البلاد، والكشف عن مصير المفقودين، وإطلاق حريّة التعبير للجميع، وسواها من الإجراءات والتدابير الأخرى.

وهذا الأساس الديموقراطي للتغيير لايتحول من حالة الإمكان إلى حالة الفعل، إلاّ بمقدار تطوير وحدة قوى المعارضة بطيفها الجامع، وتوافقها على برنامج الحدّ الأدنى للتغيير الديموقراطي، وإسهامها في تأسيس الكتلة التاريخية اللازمة له. هذه الوحدة، سوف يدعمها بروز وتبلور قوى جديدة، قد تتجاوز القوى القديمة، ما لم تتدارك هذه أوضاعها وتجدّد نفسها.

وكم هو جميل ومعبر التحليل الذي يركز على المصدر الداخلي لأسباب أزماتنا ، لا لأن إسرائيل، ومن ورائها الرأسمالية العالمية، ليست مصدر خطر على نهضتنا ، بل لإن القوى الحاكمة في عالمنا تجد مخرجا للتملص فترمي مسؤولية الازمات على  سواها ، وهذا خطأ تقع فيه قوى اليسار الماركسي أيضا ، حين ترى أن التناقض الخارجي هو الأساس والمعيار، فتهمل التناقض الداخلي وتستخف به حتى تكاد تلغيه . إن هذا الخطأ هو خطأ سياسي ، لكنه يستند إلى خطأ نظري ، ومن هنا تكتسب الوثيقة أهميتها كوثيقة نظرية ، أو كنص يجدد في النظرية ليجدد ، بالتالي ، على الصعيد السياسي. 

كما هو جميل وصحيح أيضا قول الوثيقة إن البرامج السياسية ليست سوى برامج إيديولوجية ، أو هي نقل الإيديولوجيا وشعاراتها نقلا ميكانيكيا إلى المستوى السياسي ، من غير أي تعديل ، ما يسهل على أنصار الماركسية المبتذلة ( حسب تسمية سمير أمين) أن يصوغوا برامجهم السياسية بنسخها نسخا حرفيا من كتب التراث الماركسي ومن تجارب الثورات العالمية من دون تكييفها مع الظروف الملموسة في بلادنا. ويسرني هنا أن أستعيد النصوص التي قرأتها بمتعة في وثيقتكم:

III: طغيان الإيديولوجيا على الفكر القومي العربي

كان ولا يزال الفكر السياسي العربي، غارقاً في الإيديولوجيا والشعاراتية. ويقيم قطيعة مع الموضوعية والواقعية، ولا يأخذ أي اعتبار للظروف الخاصة والمحلية لهذا القطر أو ذاك.

ضمن هذا النهج الإيديولوجي، كان هذا الفكر يحرص دائماً على تحميل "الاستعمار والأمبريالية والصهيونية" كلّ مشاكل التأخّر العربي، ويشيْطِن العامل الخارجي، ليضع ستاراً  كثيفاً على عوامل التأخر الداخلية.

إن إلقاء المسؤولية على العوامل الخارجية لم يكن فقط أمراً مضللاً،  وإنما حال دون التوصل  إلى معرفة موضوعية لمعطيات مجتمعاتنا الداخلية، وأفسح في المجال للقوى الخارجية لكي تتلاعب بمصيرها.

إن التأخر العربي هو مسألة داخلية وتاريخية في الأساس، والتدخل الخارجي جاء نتيجة هذا التأخر. هذا الموقف الأحادي الجانب، ينفي ضمناً واقع التأخرالعربي الموروث من الحقب الماضية، ويصور وضعنا قبل المرحلة الاستعمارية والصهيونية وكأنه كان في أحسن أحواله!

لا يوجد شك، في أن الاستعمار والعدوان الصهيوني يشكلان أحد أهم أسباب التأخر العربي الراهن. ولكن أساس هذا التأخر، يكمن في عدم قدرتنا على تجديد وتحديث البنى الفكرية لمجتمعاتنا، وعدم تمكننا من تكريس مفاهيم الحداثة (العلمانية والديموقراطية والمجتمع المدني وحرية المرأة ومساواتها بالرجل). وكذلك لم يستطع هذا الفكر النزول من علياء الشعار إلى أرض الواقع، ولا يزال متردداً في نقل المشروع القومي العربي من دائرة الأحلام التاريخية و الأهداف الطوباوية إلى سياقه الواقعي.

 

د- طغيان الإيديولوجيا : أيضاً تتحمل الأحزاب السياسية السورية، وخاصة العقائدية منها، جزءاً من المسؤولية، في إعاقة بناء الدولة الديموقراطية الحديثة. فقد انصب معظم جهدها السياسي، على شعارات وبرامج ومشاريع لا تخص الدولة السورية بذاتها، بحدودها الواقعية التي نشأت في عام 1920. إذ لم  تكن من أولوياتها مسألة اندماج المجتمع السوري ووحدته الداخلية وتطوير دولته الوطنية الحديثة على أساس سيادة القانون والحرية والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الديني والمذهبي والإثني.

لقد اقتصر معظم الشغل السياسي لهذه الأحزاب على (فوق دولة الواقع)، لصالح الشعارات والمشاريع السياسية الكبرى بعيدة المدى: الوحدة العربية، الوحدة الإسلامية، سوريا الكبرى، والأممية البروليتارية.

لم تهتم هذه الأحزاب بالبرامج السياسية، وإن وجدت لدى بعضها أحياناً، فعلاقتها  بتطوير المجتمعين المدني والسياسي في الداخل السوري ضعيفة.  إذ بقيت عقائد هذه الأحزاب هي برامجها السياسية. وضَحَّت بالوطني والداخلي والمحلي والقطري والديموقراطي والإنساني والفردي على مذبح القومي والإسلامي والأممي والجماعي. والمفارقة التاريخية في عمل هذه الأحزاب أنها  استمرت لحقبة طويلة من الزمن، تدعو لمشاريع وكيانات كبرى، وأدارت ظهرها لقضية  وحدة المجتمع السوري وتأسيس دولته الديموقراطية الوطنية من أجل تأسيس كيان أكبر وأكثر اتساعاً..

في تحليلنا فكرة بناء الدولة والتركيز على التناقض الداخلي كتبنا في  مقدمة اغتيال الدولة ما يتطابق مع تحليلكم الوضع الداخلي عندكم وأهمية بناء الدولة الديمقراطية ، وقلنا ما يلي:
لا ندعي أن فكرة بناء الدولة ابتكار شخصي ، لكن طرحها ، بعد الطائف ، كأولوية على جدول العمل الوطني هو تحد للفكر السياسي السائد والمهيمن منذ قرنين من الزمن ، وهو رسالة احترام للشهيد الوطني الكبير كمال جنبلاط الذي صرح قبيل استشهاده بأن مشروع الحركة الوطنية اللبنانية لا يهدف إلى أكثر مما هدفت إلى تحقيقه الثورة الفرنسية . يعني أننا لم نكن نطمح ، بعد انقضاء قرنين على تلك الثورة، إلى أكثر من بناء الجمهورية ، بنت الحضارة الرأسمالية ، على حساب دولة الإمارة أو السلطنة أو المملكة ، أو الدولة التيوقراطية ، أو دولة الانقلاب العسكري التي ابتكرتها الحركة القومية العربية في منتصف القرن العشرين .
يعني ذلك أن مشروع الدولة كان ممكنا ، نظريا على الأقل ، منذ قرنين ، فما الذي عرقل احتمال تنفيذه ؟ العراقيل تجسدت في الفكر الأصولي بفروعه الثلاثة الدينية والقومية والماركسية ، وفي الحركات السياسية التي استلهمته وعممته وجعلته يربض على صدر هذه الأمة .
حين اقترحت الحضارة الرأسمالية (حول وصفها بأنها حضارة يمكن العودة إلى أحد النصوص) على العالم العربي ( وكان في حينه جزءا من تركة الرجل المريض ) أن يتبنى إنجازات الرأسمالية ، تهيبت الأمة من الاقتراح ، وأجمعت قواها السياسية والثقافية على رفضه ، وكان من الطبيعي أن تتشرنق الأمة على ذاتها ، وأن تنبش من تراثها ما يمكن أن يشكل بديلا أو بابا للتملص منه (الشورى بدل الديمقراطية مثلا ) ، وأن تتذرع بمثالب الرأسمالية ، وهي كثيرة ، ( الوجه الاستعماري على سبيل المثل ) لكي تغدو هذه الحضارة الوافدة غريبة ، فترشق بكل التهم ، وتتحصن الأمة ضدها على امتداد القرنين .
في البداية كانت الأصولية الإسلامية ، الوهابية والمهدية والسنوسية وغيرها من الحركات السياسية التي أخطأت في تشخيص أسباب التخلف وحصرتها في ظاهرة الاستعمار( أي الخطر الخارجي )، ولم تنتبه إلى أن مسار الحضارة العربية قد بدأ مشوار انحداره مع نهاية الألفية الأولى ، أي مع تفكك الدولة العباسية وانهيار الدولة الأندلسية ، أي قبل بروز الظاهرة الاستعمارية بمئات السنين . لذلك حاولت ، على أساس التشخيص الخاطىء ، أن تنفض الغبار عن التراث الثقافي العربي الغني ، وأن تبدأ نهضتها من الجانب الإيديولوجي ، أي بمحاولة التجديد الديني . لكن عجلة التطور كانت أسرع منها ،لأن الحضارة الحديثة لم تنطلق من مستوى واحد بل من كل المستويات معا ، اقتصاديا وثقافيا ، وسياسيا على وجه الخصوص ، ولهذا بالتحديد سجل فضل السبق للثورة الفرنسية التي كانت السباقة ، بين بلدان أوروبا الناهضة ، في قضية بناء الدولة الحديثة وإقامة الجمهورية .( ناقشنا هذه الناحية في كتابنا : قضايا حضارية عربية معاصرة )
استمرت الإيديولوجية الغيبية مسيطرة في العالم العربي قرنا ونيف ، إلى أن أتت مرحلة الاستقلال الوطني ونشوء الأحزاب الشيوعية ، فتحالف الفكر الغيبي والفكر الاشتراكي ضد الدولة ، ولكل منهما مبرراته ( عالجنا ذلك بتوسع في كتابنا : الأصوليات ، بحوث في معوقات النهوض العربي ) ، إلا أننا سنذكر عينة من الجمود العقائدي الذي هو بمثابة النسخة الماركسية من الأصوليات .
أما الفكر القومي فقد كان له نصيبه الأكبر من مجافاة الدولة ، معتمدا على توليفة من الفكر الغيبي والفكر الاشتراكي ، أمكن له ، بموجبها ، أن يستعير أسوأ ما في التراث وأسوأ ما في الحضارة الوافدة ، فقضى قضاء مبرما على بذور ديمقراطية ناشئة حديثة العهد في الشرق . فضلا عن ذلك ، كان هذا الفكر القومي الشوفيني بارعا في القضاء على بعض المنجزات التي حققها بنفسه ، وبذلك لم تعد الديمقراطية ضحيته الوحيدة ، بل وقعت الشعوب العربية كلها ضحية استبداد سياسي وديني وثقافي ، تولت إدارته الحركة القومية العربية وأحزابها ، باسم المصالح القومية العليا والصراع مع الصهيونية والاستعمار   .
أما الجمود الماركسي فقد تجلى في الموقف من بعض المبادرات التجديدية ، النظرية والسياسية ، حين حاولنا أن " نفكر بصوت عال " كتابة ، أو نقاشا مع القيادة ، وتقدمنا باقتراحات للتجديد النظري والسياسي :
الاقتراح الأول استند إلى أصوات ماركسية عديدة كانت قد بدأت تظهر مع الانهيارات الكبرى ، داعية إلى إعادة النظر في توصيف الطبقات الاجتماعية ، على ضوء التحولات التي طالت عملية الانتاج وآلياتها في ظل الرأسمالية ونسختها الحديثة . فقد أنطلقنا من ذلك ودعونا الحزب إلى التخلي عن استخدام مصطلح "الفلاحين " في أدبياته ،( يقول الحزب إنه حزب العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين … الخ ) وحجتنا النظرية والعملية في ذلك أن الفلاح الذي تحدث عنه ماركس ، ومن بعده لينين ، لم يعد موجودا في بلادنا ، أي في لبنان على الأقل ، وأن طبقة الفلاحين ، أي الفئة المناوئة للاقطاع في عملية الصراع الطبقي ، تحولت إما إلى مزارعين أو إلى عمال زراعيين .
الاقتراح الثاني تناول عملية الصراع الطبقي بالذات ومآله . ذلك أن عملية الصراع الطبقي في الترسيمة الماركسية كانت تتم ، في كل مرحلة من مراحل التاريخ ، بين طبقتين أساسيتين ( بين الأسياد والعبيد في مرحلة ، ثم بين الاقطاع والفلاحين في مرحلة لاحقة ، ثم بين البرجوازية والطبقة العاملة في الحضارة الرأسمالية ) . وإذا كان مآل الصراع في المرحلتين الأوليين لم يفض إلى انتصار إحدى الطبقتين المتصارعتين ، بل إلى انهيارهما معا ، وإلى انتصار طبقة ثالثة من خارجهما ، هي طبقة الاقطاعيين في المرحلة الأولى ، والطبقة البرجوازية في المرحلة الثانية ، فلماذا يصر الماركسيون على انتصار الطبقة العاملة في المرحلة الرأسمالية ؟ يترتب على هذه المعادلة المنطقية بحث نظري في طبيعة الطبقة الجديدة التي يمكن لها أن تنتصر، عند انهيار البرجوازية والطبقة العاملة في نهاية مشوارهما الصراعي ! تهوينا على المتشددين ، نصحنا بالعودة إلى أحد كبار الماركسيين ، غرامشي ، زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي ، الذي اقترح استبدال الطبقة العاملة بالكتلة التاريخية التي تضم شرائح من كل الطبقات .
الاقتراح الثالث يتعلق بفكرة الدولة ، ومفاده إعادة النظر بتأويلات الماركسيين لأفكار ماركس حول الدولة ، ذلك أن ماركس ، في اعتقادنا لم يتحدث عن إلغاء الدولة بل عن اضمحلالها ، ما يعني أنها قد تكون حاجة للتطور والتقدم ، قبل
أن تضمحل .
جواب القيادة على هذه الاقتراحات ، وعلى سواها مما كان مهدي عامل يسميه مغامرة نظرية ضرورية لتجديد الفكر ، لم يتجه إلى فتح النقاش حولها ، بل إلى إقفاله ، وإحالتها إلى التصويت . قلنا لهم : لو كانت الحقيقية تثبت بالتصويت لكانت الشمس هي التي تدور حول الأرض ! ومع ذلك ، صوت المجلس الوطني على عدم صحة الاقتراحات ، ومضى نحو التشدد ضد كل محاولات التجديد النظري أو السياسي ، واستعاد أسلوب محاكم التفتيش ، انطلاقا من أن فاقد الشيء لا يعطيه .
استنادا إلى مواقف كل الأصوليين من قضية الدولة ، أجزنا لأنفسنا القول بأن ما يجري في لبنان وفي الشرق هو صراع بين حضارتين، بغير المعنى الذي أراده هنتنغتون ، وبغير المعنى الذي تمناه أعداء الدولة الحديثة ممن أطلقوا على هذا الصراع إسم حوار الحضارات .إنه الصراع بين حضارة الديمقراطية والاقتصاد الحر والفكر العلمي من جهة ، وحضارة الاستبداد والاقتصاد الريعي التحاصصي والفكر الغيبي من جهة أخرى، وهو صراع يحتل فيه الموقف من قيام دولة الحق الهيغلية ، أي دولة القانون ، موقعا أساسيا .
إما أن تكون مع دولة القانون الديمقراطية أو أن تكون مع دولة الانكشارية بأسمائها المتعددة : الطائفية ، التحاصصية ،الملكية ، السلطانية ، الاستبدادية ، الشوفينية ، المخابراتية ، الأمنية ، القبلية العشائرية ، التشبيحية، الخ . وهي كلها أسماء شائعة الاستعمال حتى اللحظة في أنحاء واسعة من هذه الأمة ، خصوصا حيث ما زال البشر يعودون ، في حل مشاكلهم وتدبير شؤونهم وإدارة أحوالهم ، إلى أطر أخرى غير الدولة ، كالقبيلة والعشيرة وقوة التقاليد .( أو المخابرات).

من سخرية القدر اليساري أن اللجنة المركزية صوتت على الاقتراحات ورفضتها !!! ما رأيكم دام فضلكم؟!

في الموضوعات تأكيد على هذا الطابع التهديمي للدولة في سياسة القوى الحاكمة ، وفيه توصيف دقيق لما آلت إليه حالة الأنظمة في المنطقة العربية كلها ، وإن بأشكال شتى ومتنوعة ، حيث وبد في الوثيقة  المقطع الجميل التالي:

/2– حكم الحزب الواحد

بعد أحداث 18 تموز الدامية في عام 1963 التي أطاحت بالناصريين، استفرد حزب البعث بالسلطة في سورية، وأخذ يحكم قبضته على كامل مقدرات المجتمع. فسيطرعلى اقتصاد البلاد ومؤسساته ومرافقه، وعلى الصحافة و مؤسسات المجتمع المدني من نقابات عمالية ومهنية وجمعيات ونوادٍ. وكان أهم تطوير للاستبداد، جعل حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع. وعزل الشعب بشكل كامل عن السياسة ومنعه من ممارستها، وذلك عبر سياسة القمع، الذي أخذت أشكاله تتطور باستمرار.

            اقتدى حزب البعث بالأنظمة الشمولية، فأخذ يعتبر استبداده بالدولة حقاً له، باسم "الشرعية الثورية"،مزيفاً حقيقة مفهوم الدولة الحديثة، التي تقوم على عقد اجتماعي وشأن عام، وليست مجرد أداة قمع بيد فئة غالبة.

 وأخذت الدولة  تتحول تدريجياً إلى دولة فئوية، تتعامل معها السلطة الغالبة كغنيمة، مستخدمة إيديولوجيتها الشعبوية وخطابها القومي الشامل لستر وحجب واقع هذا النمط من الدولة الذي لا يمكن استمراره إلا بالقوة العارية. وهكذا لم يعد ممكنا التفريق بين الدولة والحزب والسلطة. فكل شيء تماهى مع السلطة، التي تحولت إلى أخطبوط يكبل المجتمع (تغول السلطة).

مسألة أخرى مثيرة للاهتمام هي تناول الشأن الديني  من زاوية تأثيره على القضية السياسية، وهنا أرى أن من الضروري تطوير النص الوارد في الوثيقة حول الموضوع ، مع ضرورة تفادي الوقوع ضحية نقاش لاهوتي وفقهي لأن الظاهرة الدينية المقصودة هنا هي شأن سياسي أولا وأخيرا ولا ينفع نقاشها سياسيا من الباب الفقهي . وربما تكون هذه الظاهرة في لبنان أكثر وضوحا منها في أي بلد آخر ، وقد أفرزت عددا من المثقفين المتحدرين من أصول يسارية والملتحقين بتيارات إسلامية . كما توسعت هذه الظاهرة خصوصا بعد الثورة الإيرانية ، وطال تأثيرها بعض المثقفين الشيوعييين في لبنان ، ومن بينهم من تناولناه في كلام شديد القسوة ، ووضحنا موقفنا النقدي من سلوكنا اليساروي القديم إزاء الدين والعقائد والطقوس ، قد يكون مفيدا أن أقتبس ما كتبته في تلك المقالة عن عودة المثقف الشيعي إلى رشده المذهبي:

كلنا ، نحن العائدين من أحزابنا، نحن وأنت أيها الزميل الكريم، رحنا نعيد النظر في قضية الانتماء، وافترقت خياراتنا. كنا، نحن وأنت، الماركسيين أو من يزعم ذلك، لا نعير اهتماما لانتماءاتنا الطبيعية العائلية والطائفية، فرفضناها وتعالينا  عليها وزعمنا أنها لا تتسع لأحلامنا القومية والأممية فجافينا الأقارب والمتدينين وعادينا الطقوس وعشنا حالة اغتراب مع أنفسنا ومع محيطنا الاجتماعي، الخ. بعد الانهيارات الكبرى، اندفعنا نقرأ ماضي سيرتنا بعين نقدية بحثا عن صيغة جديدة للانتماء، فوجدنا أننا حين رفضنا انتماءاتنا الطبيعية كنا نمارس نوعا من التطرف هربا من وقوعنا في تطرف آخر هو الذوبان فيها. اقترحنا "طريقا ثالثا". ورأينا أن الطوائف هي أرحامنا، خرجنا منها، ولا يحق لنا أن نكون معها أو ضدها، لأنها منبتنا. رأينا أن الطوائف أرحامنا ولها علينا الاحترام والعرفان، لكنها ليست أوطاننا ولا يمكن لها أن تحل محل الأوطان، ورأينا أن علمانيتنا جنحت قليلا حين وضعنا، بموجبها، الدولة في مواجهة الدين، ولم يكن الدين هو المقصود بل المؤسسة الدينية التي راحت تعمل حثيثا على تحويل الطائفة إلى وطن. في المقابل رأى سوانا، بعد فشل محاولته العلمانية، أن العودة إلى الطوائف والذوبان فيها هو المنقذ من الضلال. إذا كانت علمانيتنا قد بالغت في النفور من انتمائنا الطبيعي إلى طوائفنا، فمن المبالغة كذلك أن يفضي النقد الذاتي إلى النفور من العلمانية والوقوع في نقيضها، فيجهر "الأستاذ" في الجامعة الوطنية  بطائفيته ومذهبيته ويتباهى بهما، و يرضى لنفسه بأن يكون جزءا من الدهماء التي تتحرك بقوة الغرائز و بقرار زعيم الطائفة.

حين كنت أقرأ نص وثيقتكم كنت أشعر أنني أستعيد نفسي ،   بل أجد نفسي فيها ، وكم سرني أن أقرأ النص التالي عن التجديد الديني:

التجديد الديني

مع ذلك، يبقى تجديد الفكر الديني، في سياق تجديد الفكر العربي والمجتمعات العربية عموماً، أمراً مطلوباً من العرب مثلما هي مطلوبة منهم العقلانية والديمقراطية والعلمانية. وهذا شرط لازم من أجل تقدم مجتمعاتنا، ومواجهة التحديات الخارجية. وقبل كل شيء، يسحب مثل هذا الإصلاح  البساط من تحت أنظمة الاستبداد، التي شكلت سياساتها حجر الزاوية في تفاقم التطرف والعنف، والتي راحت تلعب بهذه الورقة التي صنعتها، ملوحةً بها كفزاعة للخارج و الداخل من أجل البقاء في السلطة. في سياق هذه المعادلة السلطوية الرائجة الآن: إما نحن/ وإما التطرف والعنف، يمكن أن نرى مدى أهمية الإصلاح الديني في العالم العربي.

المسألة الأخيرة التي استوقفتني ، وتحتاج ، هي الأخرى ، إلى تطوير الأفكار الواردة فيها ، حتى لا تستخدم من قبل القوى القومية والأصولية ذريعة للتخوين ، على غرار ما حصل يوم دفع الشيوعيون ثمن موقفهم من القضية القومية ، بشقيها ، القضية الفلسطينية والوحدة العربية. ونقترح في هذا المجال أن يتم تطوير نقد المشروع القومي في إطار النقد الذاتي ، لأن الشيوعيين كانوا جزءا من المشروع القومي .

عن آليات النضال والموقف من المقاومة المسلحة

في هذا السياق، نحن نؤكد موقفاً نعتبره مبدئياً وبديهياً، وهو أن الكفاح عموماً، بما فيه الكفاح المسلّح والاستشهاد في سبيل تحرير الوطن المحتل، ليس أمراً مشروعاً وحسب، إنما هو ضرورة وحاجة وطنية وإنسانية معاً. لكن من جانب آخر، نرى أن النضال والجهاد، والاستشهاد نفسه، وسيلة لتحقيق أهداف سامية (حضارية، وطنية، وإنسانية). وهو وسيلة من وسائل أخرى، (ثقافية، سياسية، واجتماعية) تخدم مشروعاً سياسياً محدداً وواضحاً، الأمر الذي يعني إخضاعه لمراجعة نقدية دائمة على ضوء الوقائع وموازين القوى القائمة والمتحولة. ويجب أن تؤخذ في الاعتبار نتائجه المحتملة، وفاعليته وجدواه أيضاً. وهذا يعني، أن لا يتحول الاستشهاد إلى هدف لذاته، وتمجيد للموت من أجل الموت. ولا نعتقد أن أعمال العنف ضد المدنيين  سوف تجلب غير الوبال والدمار للشعب الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، يجب عدم الاستهانة بالمجتمع الدولي ومواقفه، من خلال الشعارات البراقة، فهذا لايخدم سوى إسرائيل وسياساتها.

… أما بعد

ليس هذا كل ما يمكن أن أقوله في نص غني  جدا ، لكنني كنت ، وأنا أقرأ النص ، أتجه نحو البحث عن صيغة "لاستثماره" ، لتوظيفه والاستفادة منه على نطاق أوسع من نطاق حزب الشعب. من هنا حضر في ذهني اقتراح بأن نوسع إطار نقاش هذا النص ، نص الموضوعات على وجه الخصوص، مع شخصيات حزبية وأحزاب عربية ، لعلنا نستطيع أن نصدر ، باسم شيوعيين عرب أو يساريين عرب " بيان الإنقاذ اليساري العربي" انطلاقا من هذا النص ، لعل ذلك يعطي دفعا للنص ويشجع الرفاق الساعين ، كل في منطقته ووطنه ، إلى شق طريق التجديد اليساري وإعادة الاعتبار للوجوه المشرقة من تاريخ اليسار في العالم العربي وفي العالم، ولعلنا حين نتفق على مثل هذا البيان أن نؤسس حزب الشعب الديمقراطي في كل البلدان العربية ، بادئين بسوريا ولبنان ، مستعيدين الإيجابي من تجربة الحزب الشيوعي اللبناني السوري الموحد.

مع تحياتي الرفاقية الحارة

محمد علي مقلد

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.