الاستياء الشعبي الايراني، الى أين؟

0
72

عندما انتخب الرئيس محمود أحمدي نجاد رئيساً لايران سنة 2005 بعد أن شغل منصب عمدة طهران، قال مسؤول ايراني رفيع مقرب من مرشد الجمهورية علي خامنئي انه أخطأ في اختياره أحمدي نجاد وأنه بعد مضي ثلاث سنوات سيغير فكره ويتراجع عن هذا الخيار.

 

الا أن المسؤول أخطأ التقدير لأن المرشد تمسك بترشيح أحمدي نجاد مجدداً وبفرضه بالقوة أمام المرشح الاصلاحي مير حسين موسوي الذي أصبح رمز المقاومة الشعبية ضد النظام.

 

فما حصل منذ بضعة أيام في شوارع مدن ايران يظهر أن هناك مقاومة شعبية قوية وأن النظام يعتزم قمعها وايقافها بقوة بمساعدة الباسيج، وهي الميليشيا المسؤولة عن حماية النظام، منذ أن أنشأها آية الله الخميني سنة 1979.

 

وكل ما ينقل من مشاهد وتطورات في شوارع المدن الايرانية منذ ذكرى عاشوراء يؤكد أن الاستياء الشعبي في كل انحاء البلاد عميق وواسع وانه غير مقتصر على معارضة يقودها المرشح الاصلاحي للرئاسة مير حسين موسوي.

 

فالنظام لجأ الى قتل ابن شقيق موسوي، بدافع القمع واظهار قوة وتشدد تمنع التظاهرات.

 

الا ان ما ينقل عن ايرانيين من داخل البلاد، يشير الى أن المقاومة والمعارضة توسعت الى كل أنحاء البلاد وأن ليس هناك من يقودها وأن موسوي ليس قائدها.

 

فالاستياء الشعبي يواجه قمعاً حاداً قد يوقف التظاهر، لأن الشعب الايراني لن يلجأ الى انتحار جماعي، وفقاً لأحد المعارضين الايرانيين اللاجئين لفرنسا أحمد سلمتيان.

 

لكن هذا لا يعني أن القمع وتشدد النظام ازاء المعارضة سيوقف الى الابد أي تظاهرة أو تحرك شعبي واسع.

 

فقبل 30 سنة كان الشعب هو الذي جاء بالنظام الحالي، وجيش الشاه الذي كان يدعي انه رابع قوة عسكرية في العالم سقط أمام الاستياء الشعبي، دون أن ينال منه القمع.

 

أما الآن فالأوضاع مختلفة لأن رأس الدولة موجود، من المرشد الذي يعارض أي تقارب مع الولايات المتحدة والغرب، مهما كان انفتاح الرئيس الأميركي باراك أوباما حياله.

 

فاليد الممدودة التي اعتمدها أوباما في بداية عهده كان محاولة فاشلة لأن كل من يعرف عن قرب مرشد الجمهورية علي خامنئي، يدرك أنه ضد أي انفتاح على الولايات المتحدة.

 

في المقابل فإن شباب ايران وطلاب جامعاتها، يعطون اولوية في تطلعاتهم لكل ما يأتي من الولايات المتحدة من موسيقى الى أزياء وتكنولوجيا المعلوماتية.

 

والاستياء عميق ايضاً من أوضاع اقتصادية سيئة نتيجة العقوبات الدولية والاميركية، فالبطالة مرتفعة وغلاء المعيشة غير محمول.

 

فهذه الدولة النفطية الكبرى لا يمكنها الاستفادة من ثروتها النفطية بسبب سياستها على الصعيد الدولي، وتلجأ على غرار الرئيس العراقي السابق صدام حسين الى القمع والتشدد، ليكونا حلولاً لها.

 

وهذا ما يدعو للتساؤل عن الموعد الذي ستتمكن الدولة الايرانية فيه من اسكات الغليان الذي ينتاب الايرانيين.

 

فالقمع وحده في هذه الأيام لا يمكن أن يزيل هذا الغليان في عصر الانترنت وشبكات التلفزيون التي تبث بواسطة الاقمار الصناعية، وعولمة الاتصالات والاعلام أصبحت أقوى من القمع، علماً ان النظام الايراني المنبثق عن ثورة الخميني جاء في عصر لم يكن فيه انترنت ولا عولمة للاعلام.

 

وتطرح تظاهرات ايران اليوم اسئلة عدة بالنسبة الى المستقبل السياسي للبلاد، لأن لا أحد يعرف كيف سيكون هذا المستقبل، ولا أحد يعرف ماذا سيحصل بالفعل داخل النظام.

 

والواضح ان ابناء النظام انفسهم من موسوي الى الرئيسين السابقين رفسنجاني وخاتمي، اصبحوا معارضين لنظام اوصلهم الى سدة السلطة.

 

ولا يمكن معرفة التطورات المستقبلية التي تترتب عما يحصل الآن، فالأمر الوحيد الواضح هو أن النظام سيزداد تشدداً وتطرفاً وسيبدي المزيد من التمسك بموقف ثابت هو الادعاء بأن التظاهرات مؤامرة من الخارج على ايران.

 

وهذا ما يردده حلفاء ايران في المنطقة خلال اجتماعهم مع المسؤولين الغربيين.

"الحياة"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.