الإدانة وحدها.. صارت كالمخدر

0
70

إدانة ممارسات واعتداءات إسرائيل، موقف مطلوب، خاصة من جانب الغرب الذي طالما احتضن الدولة العبرية ووفر الغطاء لعدوانيتها. أهميته أنه يساعد في فضح التزييف الإسرائيلي، وفي جلاء الغشاوة عن عيون الرأي العام، الذي غسلت الدعاية الصهيونية عقول أصحابه، لكنه وحده لا يكفي.

 

وهنا المشكلة مع الردود الأميركية والأوروبية؛ في الآونة الأخيرة. كل مرة تقوم إسرائيل، كعادتها، بعمل مفضوح في عدوانيته ومخالفته للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية؛ تسارع واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، إلى التعبير عن رفضها، وأحياناً عن شجبها وتوبيخها. تنتهي الردود عند هذه النقطة، لتسقط في النسيان. ثم تتكرر العملية، فتتكرر نغمة التأفف والاستياء نفسها. لا أكثر ولا أقل.. وهكذا دواليك. في النهاية صار التعاطي مع الفيروسات العدوانية الإسرائيلية، أشبه بالتخدير المؤقت.

 

إعلان حكومة نتنياهو عن قرارها بتلزيم بناء سبعمئة وحدة سكنية في القدس؛ أثار مرة أخرى، مثل هذه الردود التي لا تسمن ولا تغني من جوع. إدارة الرئيس أوباما، شجبت الخطوة. قالت «إنها عمل من جانب واحد، يبدو وكأنه يرمي لاستباق وإحباط المفاوضات»، على حدّ تعبير المتحدث الرسمي في البيت الأبيض.

 

الاتحاد الأوروبي، سارع هو الآخر إلى الإعراب عن «الصدمة»، من هذا الإعلان؛ باعتبار أنه «غير مشروع». طبعاً هو كذلك، لكن ماذا فعلوا لإحباطه؟ الرد بقي في حدود الكلام الأجوف. لم يترافق حتى مع مطالبة بالتراجع عن هذا الإجراء الفاقع في عدوانيته، علماً بأنه يأتي على خلفية خدعة الوقف الجزئي للبناء.

 

كما أنه يأتي عشية إعداد الإدارة الأميركية لخطابي ضمانات، من أجل حمل الجانبين على العودة إلى الطاولة؛ حسب ما تردّد. إذا كان الأمر كذلك، فإن نيّة التحدي والتقويض، واضحة في الخطوة الإسرائيلية. وعليه، كان على واشنطن أن تتعامل مع الإعلان بصيغة أشدّ.

 

هذا الخطاب ليس بجديد. من زمان دأبت واشنطن، ومعها أوروبا إلى حدّ بعيد؛ على التعامل مع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، من زاوية أنه «يعرقل» و«لا يساعد» عملية السلام. فقط لا غير. مفردات مطاطة، بلا أسنان. نفس المعزوفة تتكرر اليوم.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.