حماية الاستقرار مسؤولية كل اللبنانيين

0
139

ما لا شك فيه، أن الحوادث الأمنية التي شهدها لبنان في الأيام الأخيرة؛ استهدفت ضرب حالة الاستقرار والوفاق، التي دخلها مؤخراً أو على الأقل زعزعتها وردّها إلى هشاشتها العادية. فالتطورات الأخيرة غير مسبوقة، باحتمالاتها الواعدة.

 

من زمان لم يعرف لبنان مثلها. لأول مرة منذ اندلاع الأزمة قبل سنوات، يكتمل عقد الشروط اللازمة، لوضع قطار البلد على السكّة السويّة.

 

فترات الهدوء التي عرفها الوضع، خلال سنوات الأزمة؛ كانت دوماً سريعة العطب. ولا مرة قدرت على الصمود. سرعان ما كانت تنهار عند أقل اهتزاز. كانت تفتقر لشروط الاستمرار، الداخلية منها والإقليمية، هذه المرة، توفّر لها ما كانت تحتاجه. اكتسبت المناعة، التي تبشر بانطلاقة جديدة مختلفة.

 

ولأنها كذلك فهي مستهدفة، من قبل المتضررين، للإطاحة بها. وفي المقدمة إسرائيل، التي يزعجها استقرار لبنان. سجلّها التخريبي في هذا البلد، معروف. لم تكف في السابق عن ممارسة هذا الدور. ولن تكف لاحقاً كلما سنحت لها الفرصة.

 

الوصول إلى النقطة الراهنة، لم يتحقق بسهولة. سبقه نزف طويل، كانت كلفته أكبر من قدرة لبنان على الاحتمال. أكثر من مرة، وصل البلد إلى حافة الهاوية، ليعود عنها في اللحظة الأخيرة.

 

بالنهاية، استقر الحال، ولو بالتقسيط. عجلة الدولة عادت إلى الدوران. المصالحات قطعت الشوط الأكبر والأصعب. العلاقات مع سوريا، أخذت شحنة زخم كبير، كانت ذروتها في زيارة رئيس الحكومة اللبنانية على دمشق مؤخراً. آفاق واسعة انفتحت، لاستتباب الأمور وعودتها إلى نصابها.

 

هذا النهوض، لا بدّ وأنه أغاظ من لا يطيق رؤيته يتحقق. فكان أن أعقبته، حوادث أمنية؛ جدّدت المخاوف. جرى إطلاق النار على حافلة سورية في شمال لبنان وسقوط قتيل. أعقب ذلك، بعد أيام؛ تفجير كبير في ضواحي بيروت؛ أدّى إلى سقوط قتيلين وجرحى. ساعد وعي كافة الأطراف المعنية، مع الإجراءات الأمنية، على تطويق هذه الأحداث وتعطيل صواعقها.

 

حصر هذه التفجيرات والمحاولات الخبيثة في إطارها الأمني، يطمئن. فهو يؤكد على أن مسيرة استرداد لبنان لعافيته، تقف على أرض صلبة؛ هذه المرة. لكنها عملية بحاجة إلى حماية متواصلة. وهذه مسؤولية جميع اللبنانيين بامتياز.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.