لمواجهة جرائم إسرائيل بالوحدة الوطنية

    0
    61

    توقيت الجريمة الإسرائيلية الجديدة، في الضفة وغزة، ما كان صدفة، ولا دمويتها الهمجية البشعة، كانت كذلك. باختيار لحظتها وطريقة تنفيذها؛ بدت أنها مصمّمة لتؤدّي أكثر من غرض وتحمل أكثر من رسالة.

     

    هي أبعد من عملية انتقام، كما زعمت حكومة نتانياهو؛ لمقتل مستوطن، هو معتد في كل حال. القتل الانتقامي، ليس غريباً عن طبعها وسلوكها، لكن هذه المرة، ما قامت به له وظائف ومدلولات؛ أبعد من ذلك. يتداخل فيها الأمني بالسياسي بالاستفزازي. الحسابات الإسرائيلية، في اللحظة الراهنة، تستدعي التأزيم. إفشالها، مفتاحه في استعادة الوضع الفلسطيني لوحدته الوطنية. فهل يستجيب هذا الوضع لشروط التحدّي؟

     

    أن تقوم إسرائيل، في ذكرى مرور سنة على مجزرة غزة، بقتل ستة فلسطينيين؛ فذلك في حدّ ذاته يربط الجريمة بالمناسبة. من جهة بحكم التزامن، ومن جهة أخرى بحكم حجم العدوان ووحشية تنفيذه.

     

    تذرعت قوات الاحتلال بأن العملية جاءت ردّاً على قيام فلسطينيين بقتل مستوطن. والمعروف أن قطعان المستوطنين يعيثون في الأراضي الفلسطينية، قتلاً وترعيباً وتخريباً؛ بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، وبحماية قوات الاحتلال. دخلت هذه الأخيرة إلى المدينة، في عملية اقتحام استفزازي، ثم قامت بالانقضاض على منازل الشهداء الثلاثة.

     

    حيث تمّ اغتيالهم بإطلاق النار على رؤوسهم وصدورهم أمام عائلاتهم؛ وبسادية دموية متوحشة. بعدها، قصفت الطائرات الإسرائيلية منطقة في غزة، البعيدة عن نابلس، فسقط ثلاثة شهداء آخرين.

     

    الرسائل، أن إسرائيل أرادت التذكير بالمجزرة؛ من باب التهديد المبطّن بتكرارها، عندما ترتئي ذلك. أيضاً أرادت بفجورها الدموي، تسخين الساحة وبما يؤدي إلى تفجير واسع للوضع، ترى فيه أرضاً خصبة لترجمة سياساتها العدوانية. يضاف إلى ذلك، رسالتها بأن الاستيطان والمستوطنين، خط أحمر؛ وأن المساس به كلفته عالية.

     

    الواضح من هذا العدوان، أن إسرائيل بقدر ما تلعب على حبل الانقسام الفلسطيني، بقدر ما تحرص على اعتبار الفلسطينيين سواسية أمام عدوانها. الضفة كما غزة، لكل نصيبه من الجريمة بالتساوي. ثلاثة بثلاثة. فرصة أخرى، علّ الأطراف الفلسطينية المعنية تلتقط درسها؛ للخروج من المأزق الوطني، الذي قدم لإسرائيل أرباحاً مجانية؛ ما عاد الوضع الفلسطيني قادراً على احتمالها.

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.