غزة والجرح النازف

0
71

عام مضى على غزة والجرح مازال ينزف والآلام مازالت تقض مضاجع أهل القطاع، ففي السابع والعشرين من ديسمير من العام الماضي ومع ساعات الظهيرة أغارات إسرائيل بكل ترسانتها العسكرية على الشعب الأعزل في حرب غير متكافئة حرقت فيها الأخضر واليابس وقلبت عالي القطاع أسفله.

 

لا يزال الجميع يذكر جثث الشهداء المتناثرة في كل مكان، وبقايا الأجساد المتفحمة والمقطعة الأوصال والتي لا ذنب لأصحابها إلا لأنهم تواجدوا في غزة يوم بدأت إسرائيل عدوانها على الشعب المحاصر، فقوات الاحتلال لم تفرق يومها بين أي أحد ولا بين الإنسان أو الحيوان أو حتى البنيان فالكل كان مستهدفا وخاضعا لجبروت الاحتلال وبطشه.

 

العالم كله من أقصاه الى أقصاه كان شاهدا على جرائم إسرائيل والكل شاهد كيف نفذت حرب إبادة ضد الإنسان الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة، فلا طفل ولا مسن ولا حتى امرأة نجوا من هذه الحرب بالرغم من ان دساتير الأمم ومن قبلها الشرائع السماوية تكفل لهم الحماية مادامو عزلا من السلاح وتواجدهم في ذلك المكان كان رغم إرادتهم، ولكن إسرائيل لا تفرق بين الضحايا، فالكل مستباح الدم والعرض.

 

ما ذنب الأطفال الصغار في غزة والذين كانوا ينعمون في مراتع الطفولة ان يشيخوا قبل أوانهم لهول ما رأوه وعايشوه، فالمئات منهم توزعوا بين شهداء أو عجزة فقدوا أطرافهم وأبصارهم واسماعهم، ومن قبل ذلك فقدوا العيش بكرامة في وطنهم المحتل.

 

فكان مصيرهم خيام في العراء لا تقي من حر الصيف ولا من برد الشتاء، بينما ينعم الطفل الإسرائيلي بكل ملذات الحياة وينعم بالأمن وكل وسائل الراحة، كيف لا.. فراحته مبنية على راحة اطفال فلسطين، فهو لا يئن تحت حصار ظالم ولا يقف في طوابير أمام الحواجز الأمنية المنتشرة في الضفة الغربية من أجل التنقل من مكان الى آخر، كذلك فإن الطفل الإسرائيلي لا يصحو من نومه فزعا من الغارات والاقتحامات وأعمال القتل العشوائي على عكس أطفال القطاع الذين عايشوا الموت وما زالوا يعايشونه.

 

المجتمع الدولي رأى ما حدث لأهل غزة جراء عملية الرصاص المصبوب ، وشاهد بأم عينه كيف صب هذا الرصاص المذاب على رؤوس الفلسطينيين، دون ان يتحرك لإيقاف العدوان، فبعد عام يتساءل كل فرد فينا أين العدالة الدولية؟ وأين الأمم المتحدة من أهل غزة؟ أوليسوا شركاءنا في الإنسانية؟ أم أنهم لا يستحقون ان يعيشوا كغيرهم في العالم في أمن واطمئنان كسائر البشر؟.

 

المطلوب الآن وبعد عام على المجزرة الإسرائيلية ان يتحد الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وان تكون الذكرى الأولى لعملية الرصاص المصبوب دافعا قويا ومحفزا لكل الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية لتوقيع اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام في الشارع الفلسطيني، فحركتا فتح وحماس مطالبتان بتغليب المصلحة الفلسطينية على المصلحة الفئوية والدخول في مسار التصالح وتوحيد الصفوف، فالعدو الإسرائيلي لا يزال يتربص.

 

            الراية القطرية

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.