مدن إيرانية تتحول إلى ساحات معارك.. والمعارضة تتحدث عن 9 قتلى بينهم نجل شقيق موسوي

0
76

صدامات في تبريز وأصفهان ونجف آباد وشيراز وبابول.. عناصر في الشرطة يرفضون أوامر بإطلاق النار في طهران

طهران – لندن: «الشرق الأوسط»

تحولت العاصمة الإيرانية ومدن أخرى في البلاد إلى ساحة معارك وصدامات، هي الأعنف منذ عدة أشهر، بين أنصار المعارضة الإصلاحية، المناهضين لحكومة الرئيس أحمدي نجاد، وقوات الشرطة ومكافحة الشغب، أدت إلى سقوط ما لا يقل عن 9 قتلى من المحتجينوعشرات المصابين (حسب المعارضة)، بينهم نجل شقيق زعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي. وأكدت الشرطة وقوع 5 قتلى واعتقال 300، في ما أكدالتلفزيون الرسمي وجود قتلى في المظاهرات التي يقودها أنصار المعارضة التي استغلت ذكرى عاشوراء، لتؤجج حملتها ضد النظام. وشملت المظاهرات عدة أجزاء من طهران والميادين والمتنزهات العامة والطرق الرئيسية، كما انتقلت إلى مدن أخرى مثل تبريز التي شهدت مقتل 4 محتجين، وأصفهان ونجف آباد، وشيراز وبابول. وحسب عدد من المواقع الخاصة بالمعارضة الإيرانية على الإنترنت، فإن الشرطة استخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين في طهران وتبريز ما أدى إلى سقوط 9 قتلى من المحتجين، 5 منهم في طهران بينهم نجل شقيق موسوي. وأكدت مصادر المعارضة أن بعض عناصر الشرطة رفضت طاعة أوامر قادتها بإطلاق النار على محتجين بوسط العاصمة، مما يشير إلى تحول جدي في مظاهرات الشارع الإيراني، في وقت أكدت فيه المعارضة أن الاحتجاجات ستستمر وستشمل أجزاء أخرى.

 

وانتهز عشرات الآلاف من المتظاهرين فرصة المسيرات المرتبطة بذكرى عاشوراء في الشوارع ليتدفقوا على جادة الثورة (انقلاب) مباغتين في بعض الأحيان قوات الأمن. وأكدت معظم مواقع المعارضة الإلكترونية على الإنترنت التي باتت المصدر الرئيسي لأخبار المظاهرات بعد أن منعت السلطات الإيرانية وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية الأحداث، مقتل أربعة من أنصارها في المواجهات العنيفة مع قوات الأمن التي شهدتها شوارع في طهران. وأكد موقع «رهسبز» التابع للمعارضة الإيرانية مقتل أربعة متظاهرين على الأقل في هذه المواجهات. وأوضح أن ثلاثة من القتلى سقطوا بـ«إطلاق نار مباشر» من جانب قوات الأمن على جادة الثورة (انقلاب) التي تمتد نحو عشرة كيلومترات وتعبر طهران من الشرق إلى الغرب حيث تتركز فيها كل المظاهرات. وأوضح «رهسبز»، أحد المواقع الرئيسية للمعارضة الإيرانية منذ إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، أن أحد مصوريه شهد مقتل ثلاثة متظاهرين برصاص قوات الأمن.

 

ونقل الموقع شهادات مباشرة عن مقتل متظاهر رابع سقط عند مفترق طرق بين جادة «انقلاب» وجادة «والي عصر». وقال إن شهود عيان رأوا جثته يحملها حشد من المتظاهرين في مسيرة. ونقل موقع إصلاحي آخر مقتل شخص خامس، هو ابن شقيق الزعيم المعارض مير حسين موسوي. وأضاف موقع «برلمان نيوز»: «أصيب السيد علي موسوي ابن شقيق مير حسين موسوي البالغ من العمر 35 عاما ظهرا برصاصة في صدره في ساحة (انقلاب)، وسط طهران، واستشهد بعد نقله إلى مستشفى ابن سينا». وأضاف الموقع أن «(مير حسين) موسوي، وأهل شهيد الحركة الخضراء (المعارضة) وشخصيات سياسية موجودون حاليا في المستشفى». ويبدو أن مقتل الشاب موسوي منفصل عما تحدث عنه موقع «رهسبز». وعليه، يمكن أن يرتفع عدد قتلى المواجهات اليوم إلى خمسة، وهي المواجهات الأعنف منذ أشهر. وقال موقع «كلمة» التابع لموسوي، إن مستشارا للزعيم الإيراني المعارض أكد مقتل ابن شقيقه. ونقل عن علي رضا بهشتي قوله: «أعبر عن أسفي وعميق مواساتي لاستشهاد ابن شقيقك علي حبيبي موسوي اليوم الأحد».

 

وأكدت الشرطة الإيرانية مقتل 5 متظاهرين في المواجهات واعتقال 300. وكانت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء نقلت عن قائد شرطة طهران عزيز الله رجب زادة نفيه تقريرا نشر على موقع إصلاحي على الإنترنت يفيد بمقتل أربعة محتجين من مؤيدي الإصلاح خلال الاشتباكات. وقال: «حتى الآن لم ترد تقارير بسقوط قتلى ولم يقتل أحد حتى الآن». وقال مصدر في الشرطة لم تكشف هويته لوكالة «فارس» للأنباء: «حتى الآن لم نتلق أي معلومات من الشرطة عن سقوط قتلى». وأضاف: «في المقابل، أصيب عدد من عناصر الشرطة في أعمال الشغب». وعلى الرغم من نفي الشرطة الإيرانية، فإن التلفزيون الإيراني الرسمي أكد سقوط قتلى عدة في الصدامات بين قوى الأمن وأنصار المعارضة في طهران. وقال التلفزيون على موقعه الإلكتروني إن «صدامات اندلعت في بعض المواقع عندما قام أشخاص يحيون ذكرى مقتل الحسين بمواجهة مثيرين للشغب ضاعفوا من استفزازاتهم ومن أعمال التخريب». وأضاف: «قتل وجرح العديد من الجانبين خلال المواجهات». ولم يشر التلفزيون الإيراني إلى عدد القتلى والجرحى.

 

وقام أنصار المعارضة بتوزيع صور تظهر متظاهرين قتلى ومصابين على الإنترنت. وذكر موقع «جرس» الإصلاحي نقلا عن شهود عيان أن بعض عناصر الشرطة رفضت طاعة أوامر بإطلاق النار على محتجين بوسط طهران. وقال الموقع: «ترفض قوات الشرطة أوامر قادتها بإطلاق النار على المتظاهرين بوسط طهران.. بعضهم يحاول إطلاق النار في الهواء عندما يضغط عليهم قادتهم».

 

ووفقا لأقوال شهود، فإن أنصار المعارضة في وسط وغرب طهران أحرقوا دراجات بخارية تابعة للشرطة وصناديق النفايات وهم يرددون «الموت للديكتاتور». ووقعت المظاهرات بالقرب من جامعة طهران في وسط طهران التي شهدت أيضا أمس وقوع مظاهرات واشتباكات. وتم نشر قوات الشرطة في أنحاء العاصمة الإيرانية طهران لمواجهة المظاهرات باستخدام الغاز المسيل للدموع. وقد أعلنت جماعات المعارضة أنها سوف تستغل الاحتفالات السنوية التي تعقد في التاسع والعاشر من الشهر الهجري الحالي للاحتفال بذكرى استشهاد الإمام الحسين للاحتجاج على أحمدي نجاد.

 

وردد المتظاهرون هتافات؛ بينها: «سنقاتل وسنموت لكننا سنسترد إيران» و«إنه شهر الدم والباسيج سيسقطون» ملمحين بذلك إلى عاشوراء وإلى الميليشيا التي تستخدمها السلطات الإيرانية إلى حد كبير لتفريق المتظاهرين.

 

وخرج المتظاهرون مرات عدة عن سيطرة قوات الأمن على الرغم من الغازات المسيلة للدموع والأعيرة التحذيرية، وعلى الرغم من مساعدة عدد كبير من رجال الأمن الذين ارتدوا ملابس مدنية والباسيج الذين كانوا يطاردون ويضربون المتظاهرين حتى في الشوارع المجاورة. وقال أحد الشهود إن «الشرطة قامت بضرب متظاهرين لجأوا إلى منازل قريبة من ساحة الإمام الحسين» في القسم الشرقي من جادة «انقلاب» التي تجتاز العاصمة من شرقها إلى غربها. وأشار شاهد آخر إلى أن عناصر أمن على متن دراجات نارية طاردوا متظاهرين بعيدا عن ساحة انقلاب «إلا أنهم تجمعوا من جديد في شارع قريب وهناك جاء آخرون لينضموا إليهم».

 

والمتظاهرون مزيج من الشبان ومتوسطي الأعمار، وبينهم عدد كبير من النساء. وردد كثيرون: «الموت للدكتاتور» الصفة التي أطلقوها على أحمدي نجاد منذ إعادة انتخابه. كما رددوا: «يا حسين، مير حسين» في تأييد لزعيم المعارضة مير حسين موسوي الذي خسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تعتبر المعارضة أنها تضمنت عمليات تزوير واسعة النطاق. وجرت مواجهات أخرى عنيفة أيضا في عدة مدن إيرانية، خاصة تبريز (شمال غرب) وأصفهان ونجف آباد (وسط) وشيراز (جنوب) وبابول (شمال). وقال موقع «جرس» إن 4 محتجين على الأقل قتلوا في مدينة تبريز خلال اشتباكات بين أنصار المعارضة وقوات الأمن. وأضاف الموقع: «خلال الاشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين قتل أربعة محتجين في تبريز. وأصيب كثيرون».

 

وقال موقع «جرس» الإصلاحي إن المعارضة تعتزم تنظيم تجمعات في عدد من ميادين طهران في وقت لاحق في تواصل للمظاهرات المناهضة للحكومة. وتابع: «قررت المعارضة تنظيم احتجاجات في ميادين؛ فاناك، ومحسني، وانقلاب، وتجريش بطهران، وكذلك في المتنزهات العامة الرئيسية».

 

من جهتهم، نظم آلاف من أنصار السلطة الإيرانية مظاهرة مضادة أمس، في وسط طهران. وسار المتظاهرون في قسم من جادة الثورة كانت قوات الأمن أجلت منه قبيل ذلك المتظاهرين المعارضين للسلطة حسب هؤلاء الشهود. وردد المتظاهرون: «جاء كل هذا الجيش حبا في المرشد» الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي. ويتجمع ملايين الشيعة كل عام للاحتفال بيوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم الذي قتل فيه الإمام الحسين في معركة جرت عام 680 ميلادية. وأثناء الاحتفالات يمارس الشيعة طقوسا جنائزية مثل دق الصدور وضرب الرؤوس والأجساد بآلات حادة حزنا على مقتل الحسين.

"الشرق الاوسط"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.