بيل كلينتون: المنظمات غير الحكومية هي الأمل الحقيقي

0
72

بمناسبة نهاية العام 2009 أجرت مجلة "نيوزويك" (عدد 29 كانون الأول 2009) حواراً مع الرئيس الاميركي الأسبق بيل كلينتون عن قضايا القرن الواحد والعشرين. منه نقتطف:

بالنسبة لي يبدأ الامر بالاعتراف ان هذا هو اكثر العصور ترابطاً في التاريخ الانساني والأمر يتعدى التجارة فقط. فالعالم الغني كان معتمداً على التجارة قبل زمن طويل من الحرب العالمية الاولى، تماماً كما كان عليه الامر في تسعينات القرن الماضي، ولو لم تكن لدينا حينئذ شبكة الانترنت، ولم يكن هنالك ذلك القدر من السفر والتنقل ولم يكن هناك ذاك القدر من الهجرة وذاك القدر من التنوع ولا ذاك القدر من الابحاث العلمية المشتركة. اننا مرتبطون معاً اليوم بطرق كثيرة مختلفة بحيث لا نستطيع ان نحصل على طلاق من احدنا الآخر. افعالنا تؤثر في بعضها بعضاً. سواء كان ذلك في مكان واضح كالشرق الاوسط او كان يتمثل في الاسباب التي تجعلنا نهتم بما يحدث في منطقة لا حدود لها بين افغانستان وباكستان. وهذا الترابط يمكن ان يكون جيداً او سيئاً. وهو اليوم كلا الأمرين معاً.

افتراضي البسيط هو ان مهمة القرن الـ 21 هي تقوية القوى الايجابية في هذا الترابط وخفض القوى السلبية فيه. واذ طلبت مني ان احدد موقفي في اي شيء فقد اعطيك الجواب الخطأ، قد ارتكب خطأ ولكني اعتقد ان لدي المصفاة المناسبة في النظر الى الامور. انني اسأل نفسي بالنسبة الى اي قضية عميقة: هل هذا سيزيد من هذا الارتباط الايجابي او يخفض من الترابط السلبي؟ وان كان الامر يزيد من قوى الترابط الايجابي فانني اؤيد ذلك، وان لم يكن كذلك، فانني اعارضه. انني اعتقد ان خلق اطار فكري مشترك ليس فقط لصناع السياسة وقادة الاعمال وقادة التعليم، بل وللناس العاديين والحقيقيين الذين يعرفون بفطرتهم ان هذا صحيح هو شرط سابق ليس فقط للولايات المتحدةة بل ولغيرها من الدول التي تتخذ القرارات الجيدة في السير قدماً نحو المستقبل.

القوى السلبية الثلاث للترابط تقع في ثلاث فئات. هناك قدر كبير من انعدام المساواة في الفرص الاقتصادية والرعاية الصحية والتعليم حول العالم وداخل معظم وليس كل ـ الدول الغنية، وانعدام المساواة هذا يتزايد تقريباً منذ سبعينات القرن الماضي.

اما مجموعة المشاكل الثانية فهي مشاكل انعدام الاستقرار: الارهاب. اسلحة الدمار الشامل النزاعات الاثنية ،انفلونرا الطيور، الازمة المالية العالمية. كل هذه الاشياء يمكنها الانتشار كما النار في الهشيم لأن الحدود لم تعد تعني الكثير.

مجموعة المشاكل الثالثة هي اساساً تتمثل في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي. ان العالم غير قادر على الاستدامة.

الناس يقولون دائماً ان الرئيس اوباما يعمل على عدد اكبر من اللازم من القضايا في نفس الوقت. قد تكون الحال كذلك ولكننا جميعاً لدينا حدود بالنسبة الى خطوط امداداتنا ولكن المشكلة هي اننا نريده ان يعمل على الاقتصاد الى ان لا يصبح ابنك قادراً على الحصول على لقاح ضد مرض انفلونزا الخنازير او اذا كنت مسؤولاً عن منتزه عام في منطقة جبال روكي التي تقوم فيها حشرات الخنفساء بأكل اشجار منتزهك، مع ان هذه الحشرات لم تكن قد وصلت في تاريح اميركا الى هذه المنطقة الواقعة شمالاً فانك تريد منه ان يعمل على قضية تغيير المناخ.

ان مشكلة الدول الغنية هي انعدام المرونة لديها ومشكلة الدول الفقيرة تتمثل في انعدام القدرة لديها. وهكذا فاننا كلنا نتشاطر مشكلة عبر عنها افضل تعبير الفيلسوف بيل وبلير. فهو لديه نظرية تقول ان هناك اساساً 10 مستويات من الوعي- الطريقة التي ننظر بها الى انفسنا، والطريقة التي ننظر بها الى الآخرين وان من المستحيل تقريباً على الناس ان يواصلوا مجاراة ما تتطلبه الظروف منهم واذا كنت تعيش في عالم مترابط بعضه مع بعض فان عليك ان تؤمن كفكرة تنطلق منها فهذا لا يعني انك لن تذهب للحرب ابداً، ولا تعني انك لن تحارب ابداً فلا تستطيع ان تكون ساذجاً او غبياً، ولا يعني ذلك اننا لن نذهب لاستئصال قادة القاعدة ولكن عليك ان تؤمن بأنه في هذا العالم المعتمد على بعضه ان ما يجمعنا هو اكثر اهمية من الفروق المهمة بيننا.

والطريقة الوحيدة للاحتفاء بالفروق بيننا وتحقيق النتيجة الايجابية الاكبر من هذه الفروق هي ان نصبح اغنياء بسبب فروقنا ان نخلق اسواقاً حيوية نشيطة من هذه الفروق. فهذا يمكن الناس من خوض نقاشات محتدمة في السياسة من دون القيام بسرقة الانتخابات او اطلاق النار على رموز المعارضة وقتلهم.. بالنسبة الي لو سألتني كيف تعيش مع انعدام المساواة وانعدام الاستقرار وانعدام الاستدامة، فان جوابي هو ان عليك ان تبني القدرات لدى الناس الفقراء في العالم وبناء المرونة لدى الدول الغنية والابتعاد عن التصلب.

وعليه ففي المكانين يمنحنا ظهور المنظمات فير الحكومية الامل الحقيقي، هل تعرف ان نصف المنظمات غير الحكومية في اميركا تأسست منذ ان اصبحت رئيساً. انه امر متزايد بصورة استثنائية.

 

المستقبل

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.