سنة والغياب الدولي على حاله

0
116

في مثل هذا اليوم، قبل سنة؛ بدأت إسرائيل حربها على غزة. العمليات العسكرية الوحشية، التي أدت إلى استشهاد ألف وأربعمائة فلسطيني وتدمير أكثر من ثلاثة آلاف منزل؛ انتهت بعد اثنين وعشرين يوماً. أما آثارها فما زالت مستمرة إلى الآن، وحتى إشعار آخر، بالحصار الإسرائيلي المضروب حول القطاع.

 

ردود الفعل والإدانات الواسعة، من جانب منظمات حقوق الإنسان والعديد من الهيئات والشخصيات، المدنية والسياسية، الدولية؛ لم تفلح في رفع العدوان عن الشعب الفلسطيني. إسرائيل لا تأبه بها، في كل حال.

 

القرارات الدولية المانعة، غابت من البداية ولا تزال. السبب معروف. غياب، وضعه تقرير لمجموعة من المنظمات الدولية مؤخراً؛ في منزلة «الغدر»؛ بهذا الشعب.

 

تقرير غولدستون، الذي تحدث عن جرائم حرب وأخرى ضد الإنسان ارتكبت خلال العدوان، انتهى على الرف؛ رغم التأييد الذي ناله في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العمومية للأمم المتحدة. شبح الفيتو الأميركي، يحول دون وصوله إلى مجلس الأمن. ناهيك بالمحكمة الدولية، إذا تجاهلته إسرائيل.

 

وهي حتى اللحظة، لم تتجاهله فحسب؛ بل تعاملت معه بازدراء. كذلك مع الدعوات التي توالت، لفك الحصار وإعادة الإعمار. وكان آخرها دعوة الرئيس الأسبق كارتر.

 

أكثر من ذلك، هي تجدّد اليوم تهديداتها الحربية، ليس ضد غزة فقط؛ بل في كل اتجاه. تدريباتها العسكرية، شبه متواصلة. حركة التهويد في القدس لا تهدأ. وكذلك حركة الاستيطان، المغلف في الوقت الراهن بوقف جزئي مخادع. أيضاً انفلات المستوطنين في الضفة، الذي صار ممارسة عدوانية يومية، على الناس والأملاك. أمس كانت منطقة نابلس، هدفهم. ثم دخلتها قوات الاحتلال، لتكمل المهمة باجتياح البلدة؛ حيث سقط عدد من الضحايا، في المواجهة.

 

بسكوتها أو عجزها، تلعب الشرعية الدولية دور المتواطئ أو الشريك؛ إزاء العدوان الإسرائيلي المتواصل والمتجدّد. وبالذات يلعب الموقف الأميركي، أساساً، دور الكابح؛ أو بالأحرى المعطّل، لهذه الشرعية. ترك الساحة للعربدة الإسرائيلية، من غير رقيب ولا حسيب؛ لن يبقى ضرره محصوراً بالضحية الفلسطينية. بالنهاية، قد تكون هذه الشرعية، هي الأخرى، من بين ضحاياه.

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.