اشتباكات في طهران عشية عاشوراء والمعارضة والشرطة يستعدّان لمواجهة اليوم

0
77

 افاد موقع للمعارضة الايرانية على الانترنت أن شرطة مكافحة الشغب أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية التحذيرية لتفريق أنصار المعارضة في طهران الذين استغلوا أمس الاحتفال بذكرى عاشوراء لتنظيم احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة. وقال ان قوى الامن هاجمت أيضا مبنى يضم وكالة الانباء الطالبية " ايسنا" بدعوى ان بعض المتظاهرين حاولوا الاحتماء به خلال الاضطرابات. وروى شاهد ان شخصين على الأقل أصيبا. وافادت " ايسنا" ان أحد مراسليها اصيب لكنها لم تلق بالمسؤولية على أحد.

وفي دلالة على اتساع نطاق الاحتجاجات، أكد شاهد آخر لاحقا ان مجموعة من انصار زعيم المعارضة مير حسين موسوي كانت تهتف "الموت للديكتاتور" اشتبكت مع الشرطة قرب مسجد في شمال طهران حيث كان من المقرر ان يلقي الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي الذي يدعم موسوي خطابا. وقال الشاهد: "انهم (الشرطة) يلاحقون الاشخاص ويضربونهم ويحاولون تفريقهم، ولكن حتى الايرانيين العاديين يتوقفون بسياراتهم ويهتفون (يا حسين… مير حسين) ".

ويسلط اندلاع الاشتباكات خلال الاحتفال بذكرى عاشوراء الذي يستمر يومين الضوء على تزايد التوترات في إيران بعد ستة اشهر من انتخابات الرئاسة المتنازع على نتيجتها والتي أغرقت إيران في فوضى. ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من تقارير موقع "جرس" إذ يحظر على وسائل الاعلام الأجنبية تغطية الاحتجاجات مباشرة. واوردت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "أرنا" الايرانية ان "المشاغبين" في وسط طهران لم يتجاوز عددهم 150، مضيفة إنهم أرادوا تعكير صفو الاحتفالات لكن الشرطة فرقتهم.  وعلى رغم القبض على العشرات والحملات الأمنية، الا ان احتجاجات المعارضة اندلعت مرارا منذ انتخابات الرئاسة التي أجريت في حزيران والتي تقول المعارضة إنه جرى التلاعب في نتيجتها لضمان فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسة ثانية.

وقال موقع "جرس": "تشتبك قوى الأمن المجهزة بشكل جيد بعنف مع أنصار المعارضة في العديد من أجزاء وسط طهران". وأضاف لاحقا ان "شرطة مكافحة الشغب تطلق أعيرة نارية في الهواء في ميدان انقلاب لتفرقة المتظاهرين الذين يرددون شعارات مناهضة للحكومة".   واتهمت "أرنا" وسائل الإعلام الاجنبية بالمبالغة في "التجمع الفاشل لمثيري الشغب" وبمحاولة تشجيع الناس على الخروج الى الشوارع.

وكانت السلطات حذرت المعارضة المؤيدة للاصلاح من تنظيم أي تظاهرات جديدة خلال تاسوعاء وعاشوراء، وهما اليومان اللذان يحيي فيهما الشيعة ذكرى مقتل الامام الحسين حفيد النبي محمد.

ويتزامن حلول عاشوراء الذي يوافق اليوم مع اليوم السابع التقليدي للحداد على رجل الدين المعارض البارز آية الله حسين علي منتظري الذي توفي قبل اسبوع عن 87 سنة في مدينة قم الشيعية المقدسة.  وكان منتظري من اشد المنتقدين للمؤسسسة الدينية المتشددة والراعي الروحي لحركة المعارضة، وندد باعادة انتخاب احمدي نجاد ووصفها بانها عملية خداع.

وفي إشارة إلى احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات عندما تصل الاحتفالات بذكرى عاشوراء الى ذروتها اليوم، حضت المعارضة في رسائل هاتفية الناس على التجمع في المنطقة نفسها بطهران صباح  اليوم ايضا.

ونسبت "ايسنا" الى قائد الشرطة اسماعيل احمدي مقدم ان قواته ستواجه بحزم اي اضرابات تتسبب بحدوث "دمار وفوضى" وتعتقل زعماءها. وقال: "في مواجهة اعمال الشغب ان سياستنا هي استخدام الحد الادنى من العنف، ولكن اذا تحولت اعمال الشغب الى دمار وفوضى فسوف نواجهها بحزم والتصرف بحزم يعني تحديد هوية زعماء (الاضطرابات) والقاء القبض عليهم". 

وأشعل فوز أحمدي نجاد بفترة ولاية ثانية أكبر اضطرابات تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ 30 سنة واحدث انقساما بين المؤسستين السياسية والدينية.  وتنفي السلطات مزاعم المعارضة بأنه جرى التلاعب في نتيجة الانتخابات الرئاسية وصورت الاحتجاجات على أنها محاولة مدعومة من الغرب لاطاحة المؤسسة الدينية، متهمة اصلاحيين بارزين بتأجيج العنف بعد الانتخابات.

ونقلت وكالة "أنباء فارس" عن أحمدي نجاد ان أعداء إيران الخارجيين ليس بمقدورهم إيذاء الجمهورية الإسلامية من داخل البلاد.  وقال: "لقد خططوا لسيناريو معقد للغاية واسع النطاق … ولكنهم لا يعلمون ان الأمة المستعدة للتضحية بالنفس فداء للشخصيات الدينية ستدمر جميع محاولاتهم الشيطانية ". ووصف السياسيين الاوروبيين بأن "الواحد منهم اكثر غباوة من الاخر". وعقدت الاضطرابات الداخلية نزاع إيران طويل الأمد مع الغرب بسبب نشاطاتها النووية التي يعتقد الغرب ان لها أهدافا عسكرية، في حين تنفي طهران ذلك وتقول ان أهدافها مدنية.  وتأتي التقارير عن الاشتباكات التي وقعت أمس قبل أيام من انتهاء المهلة الزمنية التي حددتها القوى الكبرى لإيران للموافقة على اتفاق صاغته الأمم المتحدة يقضي بان ترسل إيران مخزونها من الأورانيوم المنخفض التخصيب الى الخارج في مقابل الحصول على وقود من أجل مفاعل أبحاث في طهران. وتنتهي المهلة الزمنية بنهاية السنة.

 

رويترز، و ص ف، أ ب

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.