مدينة الميلاد تحتفل بالميلاد وسط جدران وحواجز وقيود

0
74

بيت لحم – محمد يونس

يلقي مشهد الجدار الطويل الملتف حول مدينة بيت لحم ظلالاً ثقيلة على احتفالات الميلاد في مدينة بيت لحم التي شهدت مولد السيد المسيح عليه السلام.

والجدار الذي يخترق بعض أجزاء المدينة ويعزلها ليس العقبة الوحيدة التي يواجهها الفلسطينيون القادمون الى مدينة الميلاد في يوم الميلاد، فالحواجز العسكرية والإجراءات والقيود الإسرائيلية أعاقت وصول الآلاف من الفلسطينيين الى المدينة للمشاركة في احتفالات الميلاد التي تشكل حدثاً وطنياً فلسطينياً أكثر مما هو حدث ديني يشارك فيه القادة السياسيون والقوى والمؤسسات الرسمية والأهلية.

 

وأكملت إسرائيل أخيراً بناء الجدار الفاصل بين مدينة بيت لحم ومدينة القدس من الجهة الشمالية بطول كيلومترين، وتعمل على استكماله من ناحية الغرب. وبات على أهالي مدينة القدس القادمين الى بيت لحم المرور عبر بوابات ونقاط تفتيش تشهد ازدحاماً شديداً خصوصاً خلال الأعياد.

 

وأشار تقرير حديث لدائرة شؤون المفاوضات ان اسرائيل تقيم 32 عائقاً في طرق محافظة بيت لحم، بينها عدد من نقاط التفتيش والحواجز، ما يعيق حركة المواطنين القادمين الى المدينة. والى جانب الحواجز والإغلاقات والجدار، تقيم اسرائيل 19 مستوطنة و16 بؤرة استيطانية في محافظة بيت لحم يعيش فيها 86 الف مستوطن. وبحسب التقرير، فإن جدار الفصل الإسرائيلي يتغلغل في أراضي بيت لحم من ناحية الغرب بعمق يصل الى عشرة كيلومترات بهدف ضم كتلة «غوش عتصيون» الاستيطانية.

 

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات ان السلطة الفلسطينية تسيطر فقط على 13 في المئة من اراضي محافظة بيت لحم، مضيفاً ان 67 في المئة من محافظة بيت لحم مصنف ضمن المنطقة «ج» الخاضعة بصورة كاملة للسلطات الاسرائيلية (امنيا واداريا).

 

وفي قطاع غزة، رفضت السلطات الإسرائيلية منح أبناء الطوائف المسيحية تصاريح خروج للوصول الى مدينة بيت لحم للاحتفال بالميلاد. وقال محافظ بيت لحم عبدالفتاح حمايل لـ «الحياة» ان اسرائيل سمحت لـ400 شخص فقط من غزة بالوصول الى مدينة بيت لحم، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال وكبار السن.

 

ويعيش في قطاع غزة خمسة آلاف مسيحي يحرمون من الوصول الى مقدساتهم في بيت لحم والقدس.

 

وتفرض اسرائيل على الفلسطينيين الحصول على تصاريح مسبقة للتحرك من قطاع غزة الى الضفة الغربية وبالعكس، والتحرك من الضفة والقطاع الى مدينة القدس التي تضم موقعيْن من اكثر المواقع قدسية لدى المسيحيين والمسلمين هما كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك.

 

وكانت اسرائيل انتزعت في حرب عام 1967 عشرة كيلومترات مربعة من شمال محافظة بيت لحم وضمتها الى القدس الشرقية قبل ان يجرى فصل الأخيرة عن الضفة وضمها لإسرائيل. كما صادرت اسرائيل في العقود اللاحقة مساحات واسعة من اراضي بيت لحم لأغراض الاستيطان. وبحسب عريقات، فإن اسرائيل صادرت نحو 50 في المئة من أراضي مدينة بيت جالا ونحو 75 في المئة من أراضي قرية الخضر. لكن القيود والإجراءات الاسرائيلية لا تثني اهالي بيت لحم عن النهوض بمدينتهم لتظل مركز الحجيج الأول للمسيحيين حول العالم.

 

وقالت وزيرة السياحة الدكتور خلود دعيبس لـ «الحياة» ان البنية التحتية لقطاع الساحة في بيت لحم تشهد تطوراً متسارعاً يتناسب وتزايد أعداد الحجيج والسياح الى المدينة.

 

وأضافت: «كثير من دول العالم التي كانت تضع الأراضي الفلسطينية على قائمة المناطق الخطرة التي تنصح رعاياها بعدم القدوم اليها، ألغى هذا التصنيف،   وأعداد متزايدة من الحجاج والسياح تصل الى بيت لحم». وأوضحت ان عدد السياح والحجاج الى بيت لحم ارتفع من 450 الف زائر عام 2007 الى مليون و400 الف زائر عام 2008، الى مليوني زائر العام الحالي. وأضافت ان عدد الغرف الفندقية في بيت لحم وصل الى 2000 غرفة (4000 سرير)، وان هذا العدد سيصل العام المقبل الى 3000 غرفـــة فندقية، مشيرة الى ان العمل جار على إقامة فنادق جديدة في المدينة لاستيعاب الازدياد المستمر في أعداد السياح.

 

ونظمت مؤسسات خاصة وأهلية العام الحالي سلسلة برامج جذب سياسي داخلي وخارجي الى مدينة بيت لحم في الميلاد، أهمها برامج موجهة الى الفلسطينيين في اسرائيل. وقالت دعيبس ان هذه البرامج تضمنت تسيير حافلات من المناطق العربية في اسرائيل الى بيت لحم في عيد الميلاد.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.