تعليقات تركية على تصريح البطريرك برتلماوس في اسطنبول: أنا مصلوب ويعاملوننا كمواطنين من الدرجة الثانية

0
97

اثارت تصريحات للبطريرك المسكوني برتلماوس في اسطنبول ادلى بها لقناة تلفزيونية اميركية حول التمييز الذي يتعرض له الروم الارثوذكس في تركيا ضجة كبيرة، وقد رد عليه وزير الخارجية التركي وكان الموضوع مثار نقاشات واسعة. في ما يلي ثلاثة نصوص تتناول هذه المسألة لصحافيين اتراك من صحيفة "حرييت" التركية ترجمتها نسرين ناضر عن النسخة الانكليزية للصحيفة.

بينما تنوي الحكومة إعادة فتح معهد هالكي الديني في مطلع سنة 2010، اهتزّت أنقره بالكلام الصادر عن البطريرك برتلماوس الذي قال إنه يشعر بأنه "مصلوب" ومواطن من "الدرجة الثانية" في تركيا.  لقد تذمّر البطريرك المقيم في منطقة الفنار في اسطنبول من "التمييز" في تركيا في مقابلة مع الشبكة التلفزيونية الأميركية "سي بي إس" في أيار الماضي. وكانت المقتطفات المأخوذة من المقابلة كافية لإثارة غضب الحكومة التركية قبل بث المقابلة كاملة يوم الأحد [20 كانون الأول].

قال وزير الخارجية محمد داود أوغلو في مؤتمر صحافي "أريد أن أعتبرها زلة لسان غير مقصودة. لا نقبل مقارنات لا نستحقها". وردّ وزير الدولة حياتي يازجي أيضاً بالقول "من المجحف قول كلام من هذا القبيل. لا أنكر الصعوبات التي نحاول حلها، لكن ليس ملائماً تعظيم ما يجري".

قال البطريرك في أحد المقتطفات "يعاملوننا كمواطنين من الدرجة الثانية. لا نشعر بأننا نتمتّع بكامل حقوقنا كمواطنين أتراك".

يتفق مانوليس كوستيديس، وهو مواطن يوناني- تركي من اسطنبول يعيش الآن في أثينا ويعمل صحافياً في صحيفة "إليفتيروس تيبوس"، في الرأي مع البطريرك برتلماوس. فقد قال لصحيفة "حرييت دايلي نيوز أند إيكونوميك ريفيو" في مقابلة هاتفية "تدرك الحكومة أن المجموعة اليونانية عانت من انتهاك لحقوقها. لقد كرّس البطريرك حياته لاستعادة هذه الحقوق مثل إعادة فتح معهد هالكي". وأضاف "أشك في أن يُفتَح المعهد سنة 2010. سبق أن وعد عدد كبير من السياسيين بفتح المعهد، لكن لم يتحقق أي تقدّم منذ التسعينات. أظن أن أنه أراد التعبير عن إحباطه من الوعود التي لا يتم الوفاء بها".

وضعت وزارة التربية تقريراً عن معهد هالكي في الآونة الأخيرة، مما دفع بالحكومة إلى التركيز على أساليب بديلة لإعادة فتحه كجزء من المبادرة الديموقراطية.

قال مصدر مقرّب من البطريرك طلب عدم الإفصاح عن هويته "في رأيي، لم تكن ملاحظة في محلها، ولا سيما في ما يتعلق بالتوقيت".

تنقل محطة "سي بي إس" عن البطريرك برتلماوس قوله إنه من شأن الحكومة أن "تفرح برؤية البطريركية تختفي أو تنتقل إلى الخارج. نفضّل البقاء هنا، حتى لو صُلِبنا أحياناً". قال المصدر نفسه المقرّب من البطريرك برتلماوس إن المشكلة الأكبر هي الترجمة، وإن التقارير حرّفت ما قصده البطريرك. وشرح: "Me stavronis (أنت تصلبني) تعبير يومي حتى الأمهات اليونانيات يستعملنه عندما يعانين ويشعرن بالتعب بسبب أولادهن". وأضاف المصدر أن البطريرك برتلماوس كان مرهقاً عند إجراء المقابلة بعد أداء طقوس دينية: "عند سؤاله إذا كان يشعر بأنه مصلوب، أجاب فقط، أجل، أفعل، لكنه قصد بذلك شعوره بالإحباط بسبب انسداد الأفق".

انتقد داود أوغلو كلام الرئيس الروحي للمسيحيين الأرثوذكس واصفاً إياه بأنه غير مقبول. فقد قال "نعتبر استخدام التشبيه مع الصلب غير ملائم على الإطلاق". وأضاف أوغلو الذي أنكر ممارسة حزب العدالة والتنمية الحاكم التمييز بين مواطنيه على أسس دينية "إذا كانت لدى البطريرك برتلماوس الأول شكاوى حول هذه المسألة، يستطيع أن ينقلها إلى السلطات المختصة التي ستفعل كل ما يلزم".

قال كزبان حاتمي، محامي البطريرك برتلماوس، إنه قد تكون هناك دوافع خفية لنقل ما قاله القائد الروحي بطريقة مغايرة للحقيقة "ما يلفت الانتباه أن الجمهور التركي اطّلع على مقابلة أجرتها شبكة أميركية حتى قبل بثها في الولايات المتحدة. انتبهوا للتوقيت". لقد وعدت الحكومة مراراً وتكراراً، مدفوعة بمحاولتها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بزيادة حقوق الأقليات في البلاد.

يشار إلى أن بطريركية اسطنبول تعود إلى زمن الأمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية التي انهارت عام 1453 عند سقوط المدينة في يد الأتراك.

لا تتدخّل أنقره في الوظائف الدينية للبطريركية لكنها تمتنع عن الاعتراف باللقب المسكوني للبطريرك برتلماوس وتكتفي باعتباره الرئيس الروحي لنحو ألفَي يوناني أرثوذكسي لا يزالون يعيشون في البلاد.

 

 

(مراسل )

"النهار"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.