ثلاثة اتجاهات فلسطينية أخفقت ورابع في حالة سبات!

0
102

الوحدة الوطنية الفلسطينية باتت اليوم أعقد من أن تحل في الغرف المغلقة، فثمة ثلاثة اتجاهات فلسطينية لا تنشد الوفاق، بقدر ما تنشد السباق والرهان على المجهول، وكسب الوقت هذا إن تبقى وقت، فإذا ما استثنينا سني الانتفاضة فكل الوقت الفلسطيني ضائع، منذ عام 93، عام توقيع اتفاق أوسلو، يقابله استثمار إسرائيلي كبير لمعادلة الوقت، حيث ارتفع عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 93، من مئة وسبعة آلاف مستوطنا إلى حوالي نصف مليون مستوطن، فيما عجز الفلسطينيون عن بناء مؤسسات الدولة وبناها التحتية، حيث حافظ الاقتصاد الفلسطيني على نسبة التبعية للاقتصاد الإسرائيلي والبالغة 95%، وتغيير هذه النسبة خلال ستنين تسبق إعلان دولة، هو برنامج الاتجاه الثالث الذي يقوده رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، هذه سياسة صحيحة فيما لو كانت ضمن برنامج عمل وطني موحد، يجمع بين هذا الاتجاه وفتح وحماس، فالطامة الكبرى أن كل اتجاه ينظر إلى الاتجاه الأخر على أنه معطل لرهانه، بدلا من التكاملية الضرورية لإنجاز المشروع الوطني الفلسطيني، لذا فإن هذه الاتجاهات تبدو عقيمة في ظل غياب النظرة التكاملية، وإحلال رهان إلغاء الآخرمحلها، بينما نلحظ حالة من السبات يعيشها الاتجاه الرابع"اليسار"، الذي لم يستيقظ حتى الآن من صدمة انتخابات 2006، ويعيش حالة انتظارية ويكتفي بدور المعلق على لعبة شد الحبل، الجارية بين طرفي النزاع الأقوى فتح وحماس، دون إدراك إن وسط هذا الحبل عقدة تلتف حول عنق المشروع الوطني الفلسطيني.

وما لم ننجح في اختبار الوحدة في ظل الاحتلال لنا أن نسأل كيف ننجح بعد الاستقلال، لذا تصبح قضية الوحدة الوطنية أوسع وأعقد من الطريقة التي تدار بها الحوارات الفلسطينية العقيمة، فهي أعمق من صراع السلطة القائم بين غزة ورام الله، وأعقد من الحديث عن ميراث منظمة التحرير، وأخطر من أوهام التسوية العقيمة أو رفض التسوية والسير في الفراغ، أو الاختلاف على المناهج التربوية ومصير بعض الكتب، أو المفاضلة بين حق العودة والدولة فهل اللاجئون خمسة أفراد أم نصف شعب؟! وماذا عن "نصفنا" الباقي في الوطن الذين صار اسمهم "عرب48 " في ظل مشروع"يهودية الدولة"، أنحلم بدولة الكانتونات أم بدولة ثنائية القومية، على أية وسادة ننام كي نحلم بالطريقة المثلى؟ .. تفاصيل وتفاصيل تنتظر أن تصبح خطوطا عامة تحت حمراء بقليل في عقد الوحدة الوطنية، فسلسلة الاختزالات التي عاشتها الوحدة الوطنية الفلسطينية على أيدي الفصائل المتنازعة، ومنزلقات التسوية التي وصلت إلى طريق مسدود، ولدت خيبة أمل كبيرة لدى أبناء الشعب الفلسطيني الذي قدم قوة مثال للوحدة الوطنية، الميدانية في عدة محطات، تكاد تكون هي المحطات الوحيدة التي اختبرت فيها الوحدة الوطنية، وما دون ذلك كان مجرد تنسيق فصائلي هش ينهار عند مفترقات الطرق.

لقد قرر الشعب الفلسطيني أن يضرب قوة مثال جديدة للوحدة الوطنية عبر انتفاضة الأقصى، وحاولت الأطراف المتنازعة استثمار الانتفاضة ولكن كل من موقعه، وظل الشعب الفلسطيني المستثمر الوحيد المفترض خارج إطار المعادلة الظالمة، كان بمقدور الشعب الفلسطيني تحمل جور الاحتلال والاستمرار في الانتفاضة لسنوات عدة أخرى، لكن ظلم ذوي القربى… وهكذا أحبطت الانتفاضة وضاعت قوة المثال الجديدة، وجاءت استحقاقات سياسية جديدة وأخرى ديمقراطية ولكن ظل الانقسام سيد الموقف، وبدل أن نرسي القواعد الجديدة في مواجهة ما تحرزه إسرائيل من تقدم على الأرض في بناء المستوطنات وجدران الضم والفصل العنصري، عملنا على تطوير قواعد الصراع الداخلي حتى تجاوزت الخطوط الحمراء ووصلت حد الاحتكام إلى السلاح، وسارت الأمور من صراع إلى حوار ومن حوار إلى صراع، وكل ذلك في حساب الزمن وقتا فلسطينيا ضائعا، يقابله كسب إسرائيلي للوقت الذي كانت إسرائيل بحاجته لإحراز ما تريد إحرازه من تغيرات ديموغرافية جوهرية على الأرض تعيق قيام الدولة الفلسطينية، وختاما لا بد من القول إن أعقد مشكلة فلسطينية، هي غياب الأدوات والآليات التي تمكن الشعب الفلسطيني من قول كلمته في الصراع الداخلي العقيم الجاري.

 

() كاتب فلسطيني

" المستقبل "

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.