أفكار حول مشروع قرار ضد إيران وتساؤلات عن مصير التوجه السوري دولياً

0
69

تدخل كل القضايا العالقة على المستوى الدولي الاقليمي مرحلة الجمود مع عطلة الاعياد، باستثناء الملف النووي الايراني، اذ أن الاستعدادات الدولية على أشدها مع بدء العد العكسي لانتهاء المهلة التي أعطاها الرئيس الاميركي باراك اوباما للتعاون الايراني نهاية هذه السنة.

وتكشف مصادر ديبلوماسية في الامم المتحدة ان الاجواء التي تسود الاتصالات والمشاورات الدولية حول التجربة الحوارية مع ايران ستذهب الى الاحتمال الذي يقول بالبدء بصياغة مشروع قرار يقدم الى مجلس الأمن الدولي في الأيام الاولى من السنة الجديدة. وهذا الاحتمال سيتعزز اذا ما فشلت العروض الدولية لايران في ان تأخذ طريقها الى التنفيذ، ما يعني ان احتمال الحل الديبلوماسي يكون قد وصل الى طريق مسدود، في الاتفاق على استكمال المسار التفاوضي بين المجتمع الدولي وايران.

ومن المقرر ان تعقد مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا، اجتماعاً مطلع السنة الجديدة للنظر في نتيجة المشاورات الديبلوماسية مع انتهاء المهلة المعطاة لايران. وسيكون عدم التعاون الايراني مع نفاد المهلة، بمثابة الحجة الاقوى امام الدول، التي لطالما كانت ترفض العقوبات قبل محاورة طهران وإعطائها الفرصة اللازمة، من أجل ان تساند أي قرار في المجلس ضدها، ما سيؤدي الى تقريب مواقفها لا سيما روسيا الاتحادية والصين، من المواقف الاميركية والفرنسية والبريطانية حيال هذا الملف. والدول الثلاث تقف الى جانب فرض عقوبات جديدة على ايران مطلع السنة اذا لم يفلح المسار التفاوضي. ولا تزال روسيا حتى الآن تراهن على حصول تعاون ايراني في اللحظة الاخيرة.

وقد بدأت مؤشرات الافكار التي سيتم تأسيس مشروع القرار عليها لفرض عقوبات على ايران، تظهر خلال المشاورات الدولية غير الرسمية قبل نفاد المهلة. ومن بين الدول من يؤيد فرض عقوبات شاملة وتشديدها، فيما تفضل دول اخرى الا تطال هذه العقوبات الشعب، وان تقتصر على النظام والحكومة فقط. ومع الوقت ستظهر افكار جديدة خصوصاً ما يتصل بالمجال الاقتصادي.

وتخضع ايران حالياً لثلاثة قرارات دولية تتضمن عقوبات عليها، وهي: الـ1737، والـ1847، والـ1803، تعتبر كلها سارية المفعول ويتأثر بها الشعب الايراني.

وفي ظل قرار العقوبات الأكثر توقعاً، تستبعد المصادر عملية عسكرية ضد ايران، لا سيما على المدى المنظور، بحيث سيأخذ مسار العقوبات طريقه حتى النهاية، الا اذا تبدلت معطيات اساسية.

لكن أي لجوء الى العقوبات الدولية على إيران سيعزز مناخ التوتر في المنطقة بعدما انعكس الحوار معها استرخاء في أوضاعها، وان بقيت مسائل جوهرية من دون ايجاد حل لها.

وتبقى اسئلة مطروحة حول السلوك السوري في حال تعرض ايران للعقوبات، بعدما كانت دمشق خطت خطوات ايجابية اوروبياً واميركياً، انطلاقاً من ملفات المنطقة لا سيما الوضع اللبناني. وأي مؤشرات اضافية سورية، للتعاون مع المجتمع الدولي قد يعمل الاخير لتوظيفها في سبيل أهدافه المتصلة بالحد من التحالف الايراني السوري، وصولاً الى إزالته.

لكن المصادر تقول ان المقارنة بين العلاقات الايرانية الاميركية، والسورية الاميركية خطأ، كون طبيعة العلاقة مختلفة، لا سيما في ما يتعلق بالاستراتيجية والتكتيك، فالايراني يُظهر سلوكاً تكتيكياً لكنه يعمل استراتيجياً، في حين يلبس السوري لباس الاستراتيجية، ويعمل تكتيكياً. وبالتالي نوعية الانفتاح الاميركي الحاصل على ايران مختلفة عن تلك التي تميز الانفتاح على دمشق.

كما أن الكلام الايراني مع واشنطن مختلف عن الكلام السوري في أهدافه ومفرداته ولغته وتعابيره.

"المستقبل"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.