حوار خارج المألوف!

0
79

سؤال طفولي من طالب في وقت قيام الانقلابات وإذاعة البيان الأول مع «مارش» عسكري يعلن الثورة، وقتل الخونة والمتآمرين، وأعداء الحرية والاشتراكية، جاء السؤال:

 

أستاذ: لماذا الانقلابات تحدث على أرضنا، ولا نجد مثيلاً لها في بريطانيا، وأمريكا واليابان وغيرها؟

 

رد الأستاذ: هذه دول ديمقراطية يأتي الرئيس باقتراع حر، ويذهب بعد انتهاء مدة حكمه، والجيش خارج العمل السياسي إلا في حالات ما يصوّت عليه البرلمان بحق إعلان الحرب لأي سبب كان..

 

الطالب: ولكن إيرلندا التي تعد جزءاً من بريطانيا تحارب من أجل الانفصال، وتحقيق الاستقلال، وبريطانيا ترفض منحها هذا الحق؟

 

الأستاذ: هذا الأمر يُطرح على البرلمان الممثل فيه الإيرلنديون، ولو حصلت أغلبية تطالب بالانفصال لتحقق لها ذلك، فالمعيار تقاس به الرغبة العامة، وليست الأقلية، مثلما انفصلت تشيكيا عن سلوفينيا ، أو سنغافورة عن ماليزيا ،أو تيمور الشرقية عن أندونيسيا وغيرها من دول بعضها جاء الانفكاك من خلال نضال عسكري، والبعض الآخر بالأساليب الديمقراطية..

 

الطالب: ونحن العرب لماذا الكلّ ينادي بإيجاد كيانه الخاص؟ صارت الحارة تبحث عن كيان، والمدينة عن الدولة، والقطر يغلق حدوده مع الآخر، وجاء التفتيت مناقضاً لدعاة الوحدة حتى إن العراق سيكون ثلاث دول، والصومال ربما أكثر، والسودان ربما بعدد مضاعف ، والمشكل أن الجيوش أيضاً بدأت تنتمي للطائفة والقبيلة أكثر من الوطن، وصارت الميليشيا صاحبة الصلاحيات والسيادة باتخاذ القرار، وفي حال عجزت فإنها تتحول إلى خلايا إرهاب حتى إن الخلاف بين العقل وغريزة التفتيت يأتي لصالح الأخيرة، فهل نحن مرضى ضاع دواؤهم مع ليلى المريضة بالعراق؟

 

الأستاذ: يا ابني المسألة معقدة من كل جوانبها، ينجح العربي خارج وطنه عندما ينسجم مع أنظمة تحترم إنسانيته وإبداعه، والانتظام بالعمل، ويتحول إلى مخرب في أرضه مما جعل ازدواجية المواطنة صفة ملازمة لنا، وإذا كانت هذه سيرة واعٍ ومؤهل، فكيف بمن لا يحسن التفكير إلا ما يلقنه إياه الفصيل التابع له، عندما يكون تابعاً مسلوب الإرادة..

 

المواطن العربي تدجّن كأي حيوان يُجلب من فضائه الحر ويوضع في قفص السيرك ليتحول من شرس إلى مستأنس، ونحن نعيش في أقفاص التقاليد، والعادات والسلطات وحمى المزايدات على اسم العائلة والقبيلة وغيرهما، وهذه التبعية تعطيك أفضل الصور عندما قام بالحروب الأهلية العربية، والعمليات التي تقود الانتحاريين شخصياتٌ تملك الشهادات والثقافة ولكن من خلال البعد الواحد، الذي لا يريد أن ينفذ إلى الشمس، وبقي في الظلام يعاني قصوره الذاتي..

 

نحن مستباحون من الغرب والشرق قديماً، والآن ندخل لعبة القوى الإقليمية إسرائيل، وإيران من جهة، ولاعبون من الخلف، والحلول كثيرة لكنها تشترط أنْ نكون أمة واعية، وأنْ لا نجعل همّنا إلقاء اللوم على الآخر الذي تحوّل إلى شبح يطاردنا حتى في غزو عقولنا وأفعالنا الطبيعية عندما وصلنا إلى حالة الانهيار والتدهور..

            الرياض

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.